4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأقصى مغلق لليوم الـ 38.. تصعيد ديني خطير يستغل حرب إيران

إغلاق تاريخي غير مسبوق منذ الاحتلال مع دخول الحرب على إيران يومها الثامن والثلاثين منذ بدئها في 28 فبراير 2026 بالضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين لليوم الثامن والثلاثين على التوالي، في سابقة خطيرة تعد الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967، بحسب تقارير وكالة وفا وصحيفة عرب نيوز.

بقلم: محمد أبو غالي
٦ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الأقصى مغلق لليوم الـ 38.. تصعيد ديني خطير يستغل حرب إيران

الأقصى مغلق لليوم الـ 38.. تصعيد ديني خطير يستغل حرب إيران

إغلاق تاريخي غير مسبوق منذ الاحتلال مع دخول الحرب على إيران يومها الثامن والثلاثين منذ بدئها في 28 فبراير 2026 بالضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين لليوم الثامن والثلاثين على التوالي، في سابقة خطيرة تعد الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967، بحسب تقارير وكالة وفا وصحيفة عرب نيوز.

ويمتد هذا الإغلاق ليشمل كنيسة القيامة أيضا، تحت ذريعة "حالة الطوارئ" المرتبطة بالحرب، مما حرم مئات الآلاف من المصلين الفلسطينيين والمسلمين من أداء الصلوات في العشر الأواخر من رمضان وعيد الفطر، وترك ساحات المسجد خالية إلا من عدد محدود جدا من حراس الأوقاف والأئمة.

هذا الإجراء لم يكن مجرد تدبير أمني مؤقت بل يأتي ضمن استغلال واضح لانشغال العالم بالحرب على إيران لفرض وقائع جديدة على الأرض في القدس المحتلة.

يبرز هذا الإغلاق المستمر كجزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تقليص الحضور الإسلامي في أحد أبرز المقدسات الإسلامية، حيث أدى إلى فراغ روحي واجتماعي في البلدة القديمة، مع إغلاق أبوابها ونشر قوات كبيرة لمنع أي تجمعات. وبحسب تقارير الجزيرة ونيويورك تايمز، أثار الإغلاق غضبا واسعا بين الفلسطينيين الذين يرون فيه محاولة لتغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد، خاصة مع استمرار الاقتحامات المتطرفة تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

إن هذا التصعيد الديني يأتي في سياق أوسع من التدخل الأمريكي المباشر في دعم الاحتلال، مما يعمق المعاناة الإنسانية والروحية للشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمنا باهظا لكل تصعيد إقليمي.

اقتحامات المتطرفين في ظل الإغلاق في تطور خطير يتزامن مع الإغلاق المستمر، اقتحم الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى مساء الاثنين، للمرة الرابعة عشرة منذ توليه منصبه، تحت حراسة مشددة، كما أفادت تقارير الأناضول وترت ورلد ومواقع إخبارية فلسطينية. وتزامن الاقتحام مع إغلاق كامل للبلدة القديمة في القدس، مما يعكس تناقضا صارخا في الرواية الإسرائيلية التي تبرر الإغلاق بـ"الأسباب الأمنية" بينما تسمح للمتطرفين باقتحام المكان المقدس ومحاولة إدخال "قرابين" في بعض الحالات.

هذه الاقتحامات ليست مجرد استفزاز بل جزء من خطة تهويدية تستهدف فرض سيطرة يهودية كاملة على الحرم القدسي.

وتكشف هذه الممارسات عن استغلال الاحتلال لحرب إيران لتمرير أجندة دينية متطرفة، حيث يحاول بن غفير وأنصاره تغيير الواقع في الأقصى تحت غطاء "الطوارئ".

وبحسب مركز القدس وتقارير رويترز، أدى الإغلاق إلى تصعيد في الانتهاكات، مع محاولات مستمرة لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للمسجد، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الذي يحمي حرية العبادة.

إن هذا التصعيد الديني يهدف إلى إثارة التوترات وإلهاء الرأي العام عن الخسائر في الحرب على إيران، معتمدا على الدعم الأمريكي غير المشروط الذي يغطي كل الجرائم الإسرائيلية.

الغضب الإقليمي والدولي أثار إغلاق الأقصى لليوم الثامن والثلاثين إدانات واسعة من دول عربية وإسلامية مثل قطر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان والسعودية والإمارات، التي وصفت الإجراء بأنه "انتهاك خطير" للمقدسات، كما نقلت الجزيرة.

ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإغلاق بأنه دليل على أن "إسرائيل تتغذى على التوترات"، مشيرا إلى أنه يقوض أي جهود لإنهاء الحرب على إيران. هذه الإدانات تعكس قلقا متزايدا من أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية لفرض تغييرات دائمة في القدس، مما قد يشعل فتيل توترات أوسع.

ويأتي هذا الغضب في سياق مخاوف فلسطينية من أن الإغلاق ليس مؤقتا بل مقدمة لتقسيم زماني ومكاني في الأقصى، خاصة مع استمرار الاقتحامات والحفريات تحت المسجد.

وبحسب تقارير هآرتس والجزيرة، أدى الإغلاق إلى اضطرابات اقتصادية واجتماعية في القدس، حيث انخفضت الأعمال بنسبة تصل إلى 80% في بعض المناطق المحيطة، مع حرمان المصلين من أجواء رمضان الروحانية.

إن هذا التصعيد يفضح زيف الرواية الإسرائيلية التي تروج لنفسها كـ"دولة ديمقراطية" بينما تمارس أبشع أشكال القمع الديني ضد المسلمين، مدعومة بشكل مباشر من أمريكا التي تغض الطرف عن كل الانتهاكات.

استغلال الحرب لتعميق التهويد يستغل الاحتلال الإسرائيلي الحرب على إيران لتسريع خطط التهويد في القدس، حيث يأتي إغلاق الأقصى ضمن حزمة إجراءات تشمل تشديد الحصار على غزة وتصعيد الاستيطان في الضفة الغربية ومحاولات تشريع إعدام الأسرى، كما أفادت تقارير الجزيرة والعربي الجديد. هذا الاستغلال يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية تدريجيا، مستفيدا من انشغال الرأي العام الدولي بالحرب الإقليمية، مع الاعتماد على الدعم الأمريكي الكامل من الرئيس دونالد ترامب الذي يرى في إسرائيل حليفا استراتيجيا.

وتكمن الخطورة في أن هذا التصعيد الديني قد يؤدي إلى انفجار شعبي فلسطيني واسع، خاصة مع استمرار المجازر في غزة منذ أكتوبر 2023 والآن إغلاق المقدسات. إن إغلاق الأقصى ليس مجرد إجراء أمني بل اعتداء مباشر على الهوية الإسلامية والعربية للقدس، يعكس فشل الاحتلال في مواجهة صمود المقاومة على الجبهات المتعددة ومحاولته تعويض ذلك بمزيد من القمع الديني والعنصري. هذا الواقع يذكر بأن السلام الحقيقي في المنطقة لن يتحقق دون وقف العدوان الشامل على فلسطين وإيران ورفع كل الانتهاكات ضد المقدسات.

الأبعاد الإنسانية والاستراتيجية يحمل إغلاق الأقصى المستمر أبعادا إنسانية عميقة، إذ حرم ملايين المسلمين حول العالم من الشعور بالارتباط بقبلتهم الأولى، مما يعمق الجرح النفسي والروحي للشعب الفلسطيني الذي يعاني أصلا من حصار وحروب متواصلة. وبحسب تقارير منظمات حقوقية، أدى الإغلاق إلى تفاقم التوترات الاجتماعية داخل القدس والضفة، مع زيادة في حالات الاعتقالات والإبعادات ضد النشطاء والمرابطين.

وتكشف هذه التداعيات الإقليمية عن فشل الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية في عزل الجبهات، إذ أصبحت الحرب على إيران ذريعة لتصعيد شامل يطال المقدسات والشعب الفلسطيني. إن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعزيز صمود المحور المقاوم ورفع تكلفة الاحتلال، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا متزايدة لاحتواء التصعيد الذي بدأه بدعم مباشر للعدوان. هذه اللحظة تثبت أن القدس والأقصى يظلان قلب الصراع، وأن أي تسوية إقليمية يجب أن تبدأ بإنهاء الاحتلال وفتح المقدسات أمام أصحابها الحقيقيين.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال