21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مؤسسة القدس الدولية تحذر من مخطط صهيوني لتقسيم المسجد الأقصى

وأكدت المؤسسة في بيانها أن هذا القرار التصعيدي يأتي بالتزامن مع اقتراب ما يسمى بـ "عيد الفصح العبري"

بقلم: محمد خميس
٦ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
المسجد الأقصى

المسجد الأقصى

أصدرت مؤسسة القدس الدولية اليوم، بياناً شديد اللهجة حذرت فيه من خطورة الإجراءات الوشيكة التي تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي اتخاذها لفتح المسجد الأقصى المبارك أمام أفواج المستوطنين الصهاينة.

 وأكدت المؤسسة في بيانها أن هذا القرار التصعيدي يأتي بالتزامن مع اقتراب ما يسمى بـ "عيد الفصح العبري"، حيث يهدف الاحتلال من خلاله إلى إبقاء المسجد مغلقاً في وجه المصلين المسلمين بينما يشرع أبوابه للمتطرفين، في خطوة تمثل تهديداً مباشراً ووجودياً للهوية الإسلامية الخالصة للمسجد وسعياً لتهويده جزئياً كمرحلة أولى للسيطرة الشاملة.

 وأوضحت المؤسسة أن هذه التحركات ليست مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هي استراتيجية ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الأرض تتجاوز كافة الخطوط الحمراء والاتفاقيات الدولية التي تضمن حرية العبادة للمسلمين في مقدساتهم، محذرة من أن الصمت تجاه هذه الخطوات سيؤدي حتماً إلى تسريع وتيرة تحويل المسجد إلى "هيكل" مزعوم تحت إشراف مباشر من أقطاب اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال.

مخطط التقسيم وفرض السيطرة الصهيونية

كشفت مؤسسة القدس الدولية عن تفاصيل المخطط الذي يسعى الاحتلال لتنفيذه خلال الأيام القليلة القادمة، حيث يعتزم فتح المسجد الأقصى أمام مجموعات المستوطنين بواقع 150 مستوطناً في كل فوج اقتحام.

 وفي المقابل، يضع شروطاً تعجيزية تسمح بدخول 150 مصلياً مسلماً فقط في ذات التوقيت، وهو ما اعتبرته المؤسسة محاولة مكشوفة لفرض "المساواة العددية" وتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بين أصحاب الحق الشرعي وبين الغزاة المقتحمين.

 وأضافت المؤسسة أن هذه الإجراءات تأتي استكمالاً لسياسة الخنق التي تعرض لها المسجد طوال شهر رمضان وعيد الفطر الماضي، حيث مُنع المسلمون من أداء الصلاة الجماعية لخمس جُمَعٍ متتالية، كما جرى منع الاعتكاف وصلاة العيد بالقوة العسكرية، مما يعكس نية الاحتلال المبيتة لتفريغ المسجد من عماره المسلمين وتهيئته ليكون ساحة مستباحة للمراسم التلمودية الصهيونية، بعيداً عن أي رقابة أو تواجد فلسطيني فاعل يحمي قدسية المكان.

دور بن غفير وتقليص صلاحيات الأوقاف

سلطت المؤسسة الضوء على الدور الخطير الذي يلعبه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، في قيادة هذا المخطط التهويدي، حيث اتخذ قرارات تمنحه سلطة التحكم المطلق في شؤون المسجد الأقصى وإدارة بواباته وتحديد من يدخل إليه، في اعتداء صارخ على صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

وأكدت المؤسسة أن هذا التقليص المتعمد لدور الأوقاف الأردنية، وهي الجهة القانونية وصاحبة الحق الحصري في إدارة شؤون الأقصى بموجب الوصاية الهاشمية والقانون الدولي، يهدف إلى نزع الصفة الإسلامية عن الإدارة والإشراف، وتحويل المسجد إلى مرفق يخضع للسيادة الأمنية والدينية الصهيونية بالكامل، واعتبرت المؤسسة أن تمكين بن غفير من مفاصل القرار في الأقصى يمثل إعلاناً رسمياً عن انتهاء ما يسمى بـ "الوضع القائم" والانتقال إلى مرحلة السيادة الصهيونية المطلقة التي لا تعترف بأي حقوق دينية أو تاريخية لغير اليهود في المدينة المقدسة.

دعوة للتحرك الجماهيري الرسمي والشعبي

أمام هذا الواقع المأساوي، وجهت مؤسسة القدس الدولية نداءً عاجلاً إلى جماهير الشعب الفلسطيني في القدس والداخل والضفة، وإلى كافة أبناء الأمة العربية والإسلامية، بضرورة التيقظ والتحرك الفوري لكسر حصار المسجد الأقصى وفرض الصلاة داخله بالقوة الجماهيرية.

 وشددت المؤسسة على أن فتح المسجد أمام المقتحمين الصهاينة وإغلاقه أمام المسلمين هو انتهاك لا يمكن السكوت عنه، مطالبة الأردن الرسمي وأوقاف القدس باتخاذ مواقف حازمة وعملية للتصدي لهذه الإجراءات واستعادة السيطرة الفعلية على إدارة شؤون المسجد بعيداً عن إملاءات شرطة الاحتلال، ورأت المؤسسة أن الأمة تعيش حالياً "أياماً تاريخية" ستختبر قدرتها على استعادة إرادتها وحيويتها في الدفاع عن أقدس مقدساتها، مؤكدة أن الرهان يبقى على سواعد المرابطين وقدرتهم على إفشال مخططات التهويد كما أفشلوها في محطات سابقة مثل هبة البوابات الإلكترونية وغيرها من معارك السيادة في القدس.

مستقبل الأقصى في ظل التحديات الراهنة

اختتمت مؤسسة القدس الدولية بيانها بالتحذير من أن السماح للاحتلال بفرض هذه الوقائع الجديدة خلال عيد الفصح سيعني بالضرورة تثبيت هذه القواعد كأمر واقع دائم، مما يضع المسجد الأقصى تحت سيطرة كاملة للمستوطنين الصهاينة في المستقبل القريب.

 إن المرحلة القادمة تتطلب استراتيجية وطنية وإسلامية موحدة تتجاوز بيانات التنديد نحو الفعل الميداني والضغط السياسي الدولي المؤثر لوقف هذه الغطرسة.

 وأكدت المؤسسة أن الدفاع عن الأقصى هو دفاع عن جوهر القضية الفلسطينية وعن كرامة الأمة بأسرها، مشددة على أن المسجد الأقصى بمساحته الكاملة البالغة 144 دونماً سيبقى وقفاً إسلامياً خالصاً، وأن كل محاولات التهويد والتقسيم ستتحطم أمام صخرة الصمود المقدسي، شريطة أن تجد هذه البطولات الميدانية ظهيراً عربياً وإسلامياً قوياً يرفض المقايضة على المقدسات أو التنازل عن ذرة تراب من مسرى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال