أكد مندوب باكستان الدائم لدى مجلس الأمن أن الوضع الراهن في مضيق هرمز يؤثر سلباً على دول العالم أجمع، داعياً إلى ضمان المرور الآمن للسفن المدنية في هذا الممر الحيوي الذي يشكل شرياناً رئيسياً لتدفق الطاقة العالمية.
جاء هذا التصريح خلال جلسة مهمة لمجلس الأمن، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة أدت إلى تعطيل جزئي للملاحة، مما ينذر بأزمة اقتصادية عالمية إذا استمر الوضع على حاله. وفقاً لتصريحات المندوب الباكستاني، فإن أي اضطراب في المضيق لا يقتصر تأثيره على الدول المجاورة بل يمتد ليطال اقتصاديات جميع الدول، خاصة تلك التي تعتمد على واردات النفط والغاز من منطقة الخليج.
يأتي هذا الموقف الباكستاني في سياق دعوات دولية متزايدة لتهدئة الأوضاع، حيث أبرز المندوب أهمية الحفاظ على حرية الملاحة المدنية كمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي. إن تعطيل المرور في مضيق هرمز يرفع أسعار الطاقة عالمياً ويهدد سلاسل الإمداد، مما يؤثر بشكل مباشر على معيشة ملايين البشر في دول نامية ومتقدمة على حد سواء.
هذا التحذير يعكس قلقاً مشروعاً من أن يتحول التصعيد العسكري إلى أزمة إنسانية واقتصادية شاملة، خاصة مع استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لسياسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يفاقم التوترات في المنطقة بأكملها.
معاناة ربع سكان العالم
شدد مندوب باكستان لدى مجلس الأمن على أن ربع سكان العالم تقريباً يعانون جراء الوضع القائم في مضيق هرمز، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الأمن الغذائي والاقتصادي لدول عديدة تعتمد على الطاقة المارة عبر هذا الممر البحري الحساس.
أوضح المندوب أن المضيق يمثل نقطة مرور حوالي خمس إنتاج النفط العالمي، وأن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الوقود والسلع الأساسية، مما يزيد من معاناة الشعوب الفقيرة والنامية التي تعاني بالفعل من أزمات اقتصادية متراكمة.
يبرز هذا التصريح الباكستاني أهمية الدور الدبلوماسي في تجنب التصعيد، خاصة في ظل التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على استقرار المنطقة.
إن معاناة هذا العدد الهائل من البشر تذكر بأن النزاعات العسكرية لا تقتصر آثارها على الأطراف المباشرة، بل تمتد لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.
وفي الوقت الذي يستمر فيه الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب مجازره بحق الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي مباشر من إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، يصبح الحفاظ على استقرار ممرات الطاقة أمراً حيوياً لمنع تفاقم الأزمات الإنسانية على المستوى العالمي.
دعوة للحوار والمرور الآمن
دعا مندوب باكستان إلى تكثيف الجهود الدولية لضمان المرور الآمن للسفن المدنية في مضيق هرمز، مؤكداً أن الاستقرار في هذا الممر البحري يصب في مصلحة المجتمع الدولي بأكمله ويمنع حدوث أزمة طاقة عالمية. أشار المندوب إلى أن باكستان، كدولة معنية مباشرة بتدفق الطاقة، تولي أهمية كبرى لسلامة الملاحة المدنية، وتدعم كل المبادرات التي تهدف إلى تهدئة التوترات وإعادة الحياة الطبيعية إلى الممرات البحرية الحيوية.
يعكس هذا الموقف الباكستاني توازناً دبلوماسياً يركز على المصالح المشتركة للدول، بعيداً عن لغة التصعيد والتهديدات.
إن ضمان المرور الآمن ليس مجرد مطلب فني، بل هو ضرورة إنسانية واقتصادية تمنع تفاقم المعاناة التي يعيشها ربع سكان العالم تقريباً بسبب الاضطرابات الراهنة.
ومع استمرار الدور الأمريكي في دعم الاحتلال الإسرائيلي وتأجيج التوترات الإقليمية، تصبح مثل هذه الدعوات الباكستانية صوتاً منطقياً ينادي بالحوار والحلول السلمية قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة ويؤثر على استقرار العالم أجمع.










