4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

واشنطن تتحكم بالحرب: من يمسك بزمام القرار داخل دائرة ترامب الضيقة؟

يظل الرئيس الحالي دونالد ترامب – منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2024 – المركز الحقيقي والوحيد لصنع قرار الحرب في أمريكا، حيث يعتمد على أسلوبه الشخصي الذي يجمع بين الغريزة السياسية والحسابات الخاصة، بعيداً عن الهياكل المؤسسية التقليدية.

بقلم: محمد أبو غالي
٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
17 مشاهدة
واشنطن تتحكم بالحرب: من يمسك بزمام القرار داخل دائرة ترامب الضيقة؟

واشنطن تتحكم بالحرب: من يمسك بزمام القرار داخل دائرة ترامب الضيقة؟

يظل الرئيس الحالي دونالد ترامب – منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2024 – المركز الحقيقي والوحيد لصنع قرار الحرب في أمريكا، حيث يعتمد على أسلوبه الشخصي الذي يجمع بين الغريزة السياسية والحسابات الخاصة، بعيداً عن الهياكل المؤسسية التقليدية.

بحسب تقارير نشرتها صحيفة الغارديان وموقع بوليتيكو في يناير وديسمبر 2025، يتخذ ترامب قراراته الاستراتيجية في اجتماعات غير رسمية داخل منتجع مار-أ-لاغو أو عبر مكالمات هاتفية مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون الرجوع إلى التقارير الاستخباراتية المفصلة أو المداولات الواسعة داخل الإدارة.

هذا النمط من القيادة الشخصية جعل قرار الحرب – سواء في استمرار دعم المجازر الإسرائيلية في غزة منذ أكتوبر 2023 أو التصعيد العسكري المباشر ضد إيران في بدايات 2026 – مرهوناً بمزاج ترامب اليومي ومصالحه الشخصية، مما يكشف زيف الرواية الأمريكية التي تتحدث عن «سياسة خارجية مؤسسية» بينما الحقيقة أن الرئيس نفسه هو الذي يمسك بالزناد ويحدد متى تشتعل النار أو تهدأ.

يبرز هذا التركيز الشخصي على ترامب كيف أن الدعم الأمريكي المباشر للاحتلال الإسرائيلي لم يكن نتيجة تحليل استراتيجي عميق، بل قراراً فردياً يعكس تحالفاً شخصياً وثيقاً مع نتنياهو، حتى لو أدى ذلك إلى إطالة أمد المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.

ووفقا لتحليلات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، يتجاهل ترامب في كثير من الأحيان نصائح وزارة الخارجية أو البنتاغون إذا تعارضت مع رؤيته الشخصية، مما يجعل دائرة صنع القرار في واشنطن أشبه بدائرة مغلقة حول الرئيس نفسه. هذا الواقع يفسر لماذا استمر الدعم الأمريكي غير المشروط للعدوان الإسرائيلي رغم الكارثة الإنسانية في غزة، ولماذا تحولت المحادثات مع إيران – كما كشفت تصريحات أكسيوس الأخيرة – إلى لعبة ضغط شخصية يديرها ترامب بين التهديد والتفاوض، دون أن يسمح لأي مؤسسة أخرى بالتأثير الحقيقي.

الدائرة الضيقة: ويتكوف وكوشنر

تشكل الدائرة الضيقة المحيطة بترامب – وعلى رأسها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف والصهر جاريد كوشنر – النواة الحقيقية التي تشكل قرار الحرب بعيداً عن الأضواء الرسمية، حيث يعتمد الرئيس على علاقاته الشخصية والتجارية أكثر من الخبراء التقليديين. وفقاً لتقرير نشرته صحيفة فورين بوليسي في ديسمبر 2025، أصبح ويتكوف – رجل الأعمال العقاري الصديق المقرب لترامب – اللاعب الأبرز في الملفات الإقليمية، بدءا من صفقات السلام في غزة وصولاً إلى المفاوضات غير المباشرة مع إيران عبر باكستان، بينما يشارك كوشنر في صياغة الخطط الاقتصادية التي تخفي وراءها دعماً سياسياً كاملاً للاحتلال. هذان الشخصان، اللذان يفتقران إلى الخبرة الدبلوماسية التقليدية، يديران الآن أهم الملفات الحساسة، مما يجعل قرار الحرب يعتمد على حسابات شخصية ومصالح خاصة أكثر من الاعتبارات الاستراتيجية لأمريكا.

يظهر هذا النفوذ الخاص كيف أن السياسة الأمريكية تجاه المنطقة أصبحت امتداداً لشبكة علاقات ترامب الشخصية، حيث يستخدم ويتكوف وكوشنر نفوذهما لتعزيز الدعم غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي، حتى في ظل المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023. بحسب ما كشفته صحيفة ذا أتلانتيك في أغسطس 2025، يتم استبعاد الخبراء التقليديين في وزارة الدفاع أو الاستخبارات إذا لم يتوافقوا مع هذه الدائرة الضيقة، مما أدى إلى قرارات متسرعة مثل التصعيد العسكري ضد إيران في فبراير 2026. هذا النمط يكشف زيف الادعاءات الأمريكية بالحياد، فالواقع أن هؤلاء المقربين يعملون كجسر مباشر بين البيت الأبيض والاحتلال، مما يطيل أمد الحرب ويفاقم الكارثة الإنسانية في غزة ويوسع التوتر إلى مضيق هرمز.

الدعم العسكري: روبيو وهيغسيث

يشكل وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث الجناح العسكري-الدبلوماسي داخل الدائرة، حيث يقدمان الغطاء الرسمي للقرارات الشخصية لترامب مع الحفاظ على الخط المتشدد تجاه إيران والدعم الكامل للاحتلال. وفقاً لتحليل نشر في موقع فورين بوليسي وتقارير أكسيوس في مارس 2026، يدفع روبيو باتجاه سياسة «الضغط الأقصى» التي تشمل التنسيق العسكري المباشر مع إسرائيل في الضربات ضد إيران، بينما يركز هيغسيث على توفير الدعم العسكري غير المحدود الذي مكن الاحتلال من مواصلة عملياته في غزة. هذا الثنائي يضمن أن يتحول أي قرار شخصي لترامب إلى سياسة رسمية مدعومة بقوة النار الأمريكية.

يكشف هذا الدور المزدوج كيف أن أمريكا ليست مجرد وسيط، بل طرف مباشر في الحرب، حيث يستخدم روبيو وهيغسيث مناصبهما لتبرير الدعم اللامحدود للمجازر الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 تحت ذريعة «الأمن». بحسب ما أوردته صحيفة واشنطن بوست، أدى هذا التنسيق إلى قرارات مثل الضربات المشتركة على إيران، رغم التحذيرات الدولية من تداعياتها على مضيق هرمز ومعاناة ربع سكان العالم. النبرة الناقدة هنا واضحة: هؤلاء المسؤولون لا يسعون للسلام، بل يعملون على تعزيز الهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية، مما يجعل أي حديث عن «محادثات جدية» مع إيران مجرد غطاء للتصعيد.

القرارات غير الرسمية: مار-أ-لاغو واللوبي

تعتمد دائرة صنع القرار في واشنطن على اجتماعات غير رسمية في مار-أ-لاغو ونفوذ اللوبي الإسرائيلي القوي، مما يحول قرار الحرب إلى مزيج من الولاءات الشخصية والضغوط الخارجية. وفقاً لتقرير الغارديان في يناير 2026، يتم مناقشة القرارات الكبرى – مثل التصعيد ضد إيران أو استمرار الدعم للاحتلال – في جلسات خاصة داخل المنتجع، بعيداً عن أعين الكونغرس أو الإعلام. هذا النمط يجعل اللوبي الإسرائيلي يلعب دوراً حاسماً في تشكيل السياسة، حيث يضمن تدفق الدعم العسكري والسياسي دون قيود.

يبرز هذا الواقع مدى سطحية الدبلوماسية الأمريكية، التي تحولت إلى أداة لخدمة الاحتلال الإسرائيلي ومصالح ترامب الشخصية، رغم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023.

بحسب مصادر متعددة في نيويورك تايمز، يؤدي هذا النفوذ غير الرسمي إلى قرارات متسرعة تطيل أمد الحرب وتوسعها إلى إيران ومضيق هرمز، مما يثبت أن واشنطن هي من يملك قرار الحرب فعلياً، وليس الوسطاء أو الدول الإقليمية.

هذا النمط يجعل أي فرصة لاتفاق هشة، لأن القرار الحقيقي يبقى محصوراً في دائرة ضيقة تعطي الأولوية للقوة العسكرية على الحلول السلمية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

واشنطن تتحكم بالحرب: من يمسك بزمام القرار داخل دائرة ترامب الضيقة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°