21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

100 هدف بعشر دقائق.. غارات إسرائيلية مكثفة علي حزب الله بلبنان

شهدت لبنان تصعيدًا عسكريًا لافتًا، بعد أن نفّذ الجيش الإسرائيلي ضربة جوية وُصفت بأنها من الأوسع منذ بداية المواجهات الأخيرة، حيث استهدفت العملية نحو 100 موقع وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله

بقلم: سماح عثمان
٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
لبنان

لبنان

شهدت لبنان تصعيدًا عسكريًا لافتًا، بعد أن نفّذ الجيش الإسرائيلي ضربة جوية وُصفت بأنها من الأوسع منذ بداية المواجهات الأخيرة، حيث استهدفت العملية نحو 100 موقع وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة تشمل بيروت والبقاع وجنوب لبنان. وجاءت الضربة بشكل متزامن خلال فترة زمنية قصيرة، في محاولة لإحداث تأثير ميداني سريع ومكثف.

وبحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، فقد نُفذت العملية خلال عشر دقائق فقط، وبشكل متزامن في عدة جبهات، وهو ما يعكس مستوى التنسيق العملياتي العالي. ويشير هذا الأسلوب إلى رغبة واضحة في شلّ قدرات الحزب بشكل مفاجئ، وتقليل فرص إعادة الانتشار أو الرد الفوري من قبل عناصره المنتشرة في تلك المناطق.

أهداف عسكرية متعددة

أوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربة استهدفت طيفًا واسعًا من المنشآت العسكرية، شملت مقرات قيادة وسيطرة، ومراكز استخبارات، إضافة إلى منظومات عسكرية مختلفة. ووفقًا للبيان، فإن هذه المواقع كانت تُستخدم في توجيه وتخطيط عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، إلى جانب إدارة أنشطة عسكرية ميدانية.

كما امتد الاستهداف ليشمل بنى تحتية مرتبطة بمنظومات النيران والقدرات البحرية التابعة لحزب الله، والتي يُعتقد أنها مسؤولة عن إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، سواء من البر أو البحر. ولم تقتصر الضربة على هذه المكونات، بل طالت أيضًا أصولًا مرتبطة بقوة "رضوان" والوحدة الجوية (127)، وهما من أبرز وحدات النخبة داخل الحزب، ما يشير إلى محاولة استهداف البنية النوعية وليس فقط القدرات التقليدية.

تخطيط استخباراتي معقّد

أكد البيان أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، جرى جمعها وتحليلها على مدار أسابيع، بمشاركة عدة أجهزة عسكرية، من بينها هيئة العمليات، وهيئة الاستخبارات، وسلاح الجو، إضافة إلى القيادة الشمالية. ويعكس هذا التنسيق مستوى عاليًا من التحضير، ويشير إلى أن الضربة لم تكن رد فعل لحظي، بل جزءًا من خطة أوسع لتقويض قدرات حزب الله.

ووفقًا للجيش الإسرائيلي، فإن الهدف من هذه العملية هو "تعميق الضربة" التي يتم توجيهها للحزب، في إطار تصعيد تدريجي يسعى إلى إضعاف بنيته العسكرية، وربما إعادة تشكيل قواعد الاشتباك القائمة منذ سنوات على الحدود اللبنانية.

المدنيون في قلب المواجهة

في المقابل، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن العديد من المواقع المستهدفة تقع داخل مناطق مدنية، متهمًا حزب الله باستخدام هذه المناطق كغطاء لنشاطاته العسكرية. وذكر أنه اتخذ إجراءات للحد من إصابة المدنيين، في محاولة لتقليل الخسائر بين غير المشاركين في القتال.

إلا أن هذا الطرح يثير جدلًا واسعًا، خاصة في ظل التجارب السابقة التي أظهرت أن العمليات العسكرية في المناطق المأهولة غالبًا ما تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، وهو ما يعمّق الأزمة الإنسانية ويضع المدنيين في قلب الصراع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

امتداد الحرب إقليميًا

يأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوتر الإقليمي المتصاعد، حيث امتدت المواجهة من إيران إلى لبنان خلال الأشهر الأخيرة. فبحسب الرواية المعلنة، بدأ التوتر يتصاعد بعد هجوم صاروخي شنّه حزب الله على إسرائيل في مطلع مارس، قال إنه جاء ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وكانت طهران قد تعرضت لهجوم عسكري في 28 فبراير، نُسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدى إلى فتح جبهات جديدة في المنطقة، ودفع أطرافًا إقليمية للدخول بشكل مباشر أو غير مباشر في المواجهة. ويعكس هذا الترابط بين الساحات طبيعة الصراع الحالي، الذي لم يعد محصورًا في حدود جغرافية ضيقة، بل بات جزءًا من معادلة إقليمية معقدة تتداخل فيها المصالح والتحالفات.

مشهد مفتوح على التصعيد

تكشف هذه الضربة عن تحول نوعي في طبيعة المواجهة، سواء من حيث حجم العمليات أو دقة استهدافها، وهو ما يطرح تساؤلات حول المرحلة المقبلة. فالتصعيد بهذا الشكل قد يدفع إلى ردود فعل متبادلة، ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار الضربات المحدودة والتصعيد التدريجي، وصولًا إلى مواجهة إقليمية أوسع، قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة بأكملها.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال