20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الرئاسة الإيرانية: أمن مضيق هرمز مرهون بوقف كامل للاعتداءات الأمريكية والصهيونية

شددت الرئاسة الإيرانية على أن التوجه نحو التهدئة يمثل فرصة أخيرة للقوى الدولية لإثبات جديتها في إنهاء الصراعات

بقلم: محمد خميس
٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
مسعود بزشكيان

مسعود بزشكيان

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي هام أجراه مع رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، أن قبول طهران لمبدأ وقف إطلاق النار يأتي في سياق نهجها المسؤول تجاه الأمن الإقليمي والدولي، مشدداً على أن إيران تسعى دائماً لتجنيب المنطقة ويلات الحروب المفتوحة.

 وأوضح بزشكيان أن هذا الموقف الإيراني ليس نابعاً من ضعف، بل هو رؤية استراتيجية تهدف إلى قطع الطريق أمام المخططات التي تسعى لجر الشرق الأوسط نحو فوضى شاملة، معتبراً أن نجاح هذا المسار مرهون بتوفر نية صادقة لدى الأطراف الأخرى.

 وفي هذا السياق، شددت الرئاسة الإيرانية على أن التوجه نحو التهدئة يمثل فرصة أخيرة للقوى الدولية لإثبات جديتها في إنهاء الصراعات، محذرة في الوقت ذاته من أن أي محاولة للالتفاف على التفاهمات ستقابل بمواقف إيرانية مغايرة تماماً، حيث إن الصبر الاستراتيجي لطهران له حدود ترسمها المصالح الوطنية العليا وسيادة الأراضي الإيرانية التي لا تقبل المساومة.

خطة البنود العشرة: الإطار الإيراني المتكامل لوقف الحرب في لبنان والمنطقة

وفي تفاصيل المحادثات، وضع الرئيس بزشكيان نظيره الباكستاني في صورة "خطة البنود العشرة" التي طرحتها طهران، مؤكداً أنها تمثل إطاراً شاملاً وعادلاً لوقف الحرب، وتتضمن في جوهرها وقفاً فورياً ودائماً لإطلاق النار في لبنان وحماية المدنيين من آلة الحرب الصهيونية. 

وأشار بزشكيان إلى أن هذه الخطة لا تعالج الجوانب العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل ضمانات سياسية وأمنية تضمن عدم العودة إلى مربع التصعيد، مشدداً على ضرورة أن تتبنى دول المنطقة والعالم موقفاً ضاغطاً على المعتدين لمنع تكرار عدوانهم السافر. 

ويرى بزشكيان أن المجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بدعم هذه المبادرة التي توازن بين الحقوق المشروعة للشعوب وبين ضرورة الاستقرار، لافتاً إلى أن استمرار العدوان في لبنان سيؤدي حتماً إلى تآكل أي فرص متبقية للسلام، مما يجعل من خطة البنود العشرة ضرورة ملحة وليست مجرد خيار سياسي مطروح على الطاولة.

أمن الملاحة ومضيق هرمز: مسؤولية الاحتلال والولايات المتحدة عن التوتر

انتقل الرئيس الإيراني في حديثه مع شريف إلى ملف أمن الملاحة الدولية، حيث جزم بأن انعدام الأمن في مضيق هرمز هو نتيجة مباشرة وحتمية للعدوان الأمريكي والصهيوني المستمر في المنطقة.

 وأوضح بزشكيان بوضوح أن ضمان حرية الملاحة وسلامة الممرات المائية، وعلى رأسها مضيق هرمز، مرهون بشكل كلي بوقف كامل وكامل للاعتداءات التي تطال دول محور المقاومة وسيادة الدول المستقلة. 

وأبلغ الرئيس الإيراني رئيس وزراء باكستان أن طهران لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي تجاه الوجود العسكري الأجنبي الاستفزازي الذي يحول المنطقة إلى ثكنة عسكرية، مؤكداً أن الاستقرار البحري لن يتحقق عبر عسكرة البحار، بل عبر احترام حقوق الدول المشاطئة ووقف التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات.

 هذه التصريحات تعكس رؤية طهران الرابطة بين الملفات الميدانية في غزة ولبنان وبين أمن الطاقة العالمي، مما يضع القوى الغربية أمام مسؤولياتها المباشرة عن أي اضطراب قد يشهده قطاع الملاحة.

الرد الحاسم على الخروقات: رسائل تحذيرية بعد استهداف جزيرتي لاوان وسيري

لم يخلُ الاتصال من نبرة حادة وواضحة فيما يخص السيادة الإيرانية المباشرة، حيث أدان بزشكيان بشدة الخروقات الأخيرة التي تمثلت في استهداف جزيرتي لاوان وسيري الإيرانيتين، معتبراً هذه الاعتداءات تجاوزاً خطيراً للخطوط الحمراء.

 وأكد الرئيس الإيراني أن طهران سترد بحزم وقوة على أي اعتداء يمس بسلامة أراضيها أو منشآتها الاستراتيجية، مشدداً على أن "النهج المسؤول" الذي تتبعه إيران في ملف وقف إطلاق النار لا يعني بأي حال من الأحوال التغاضي عن استهداف عمقها الجغرافي. 

وأوضح بزشكيان أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية للرد على أي حماقة قد يرتكبها العدو، وأن الذاكرة التاريخية للمنطقة تشهد على أن إيران لا تترك اعتداءً يمر دون رد يتناسب مع حجم الجرم، مما يضع الأطراف المعتدية أمام خيارات صعبة إذا ما قررت الاستمرار في سياسة الاستفزاز المباشر للجمهورية الإسلامية.

 شدد بزشكيان على أن استمرار طهران في نهجها التهدئي مشروط بالتزام الأطراف الأخرى الحقيقي والفعلي بالوفاء بتعهداتها الدولية والقانونية. وأشار إلى أن التجارب السابقة علمت إيران ألا تثق بالوعود اللفظية ما لم تترجم إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، تبدأ بوقف العدوان ورفع الحصار وإنهاء السياسات الاستعمارية. 

ودعا الرئيس الإيراني الدول الإسلامية، وعلى رأسها باكستان، إلى لعب دور أكثر فاعلية في الضغط على القوى الكبرى لوقف دعمها المطلق للكيان الصهيوني، مؤكداً أن التضامن الإقليمي هو السبيل الوحيد لإخراج القوات الأجنبية وتحقيق أمن مستدام ينبع من إرادة شعوب المنطقة نفسها.

 إن رسالة بزشكيان اليوم هي رسالة قوة ممزوجة بالحكمة، تضع العالم أمام مسؤولية اختيار المسار: إما الالتزام بتعهدات وقف الحرب وإعطاء فرصة لخطة البنود العشرة، أو تحمل عواقب انفجار إقليمي شامل لن يسلم منه أحد، خاصة في الممرات المائية الحيوية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الرئاسة الإيرانية: أمن مضيق هرمز مرهون بوقف كامل للاعتداءات الأمريكية والصهيونية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°