أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات وأقسى صيغ الاستنكار سلسلة الضربات والغارات الإسرائيلية السافرة التي استهدفت مناطق واسعة ومتفرقة في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وهي الهجمات التي أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى من المدنيين الأبرياء في مشهد يعكس انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.
وأعربت القاهرة في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية عن استهجانها الشديد لهذا العدوان الغاشم، وما يتضمنه من استهداف متعمد وممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنية التحتية اللبنانية، مؤكدة أن هذا السلوك العسكري يمثل تعدياً سافراً على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المدنيين وتحيدهم عن النزاعات المسلحة.
وترى الدولة المصرية أن وتيرة التصعيد الحالية لا يمكن فصلها عن الرغبة الإسرائيلية في فرض واقع ميداني جديد يعتمد على القوة العسكرية الغاشمة بعيداً عن أي مسارات تفاوضية أو حلول سياسية عادلة تضمن أمن واستقرار شعوب المنطقة.
توقيت مريب ومحاولة لإجهاض الانفراجة السياسية بين واشنطن وطهران
توقفت مصر بكثير من القلق والتحليل أمام توقيت هذه الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة في لبنان، حيث أشارت وزارة الخارجية بوضوح إلى أن هذه الضربات تأتي بعد يوم واحد فقط من الإعلان عن اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار، وهو الاتفاق الذي استبشرت به القوى الإقليمية خيراً لخفض حدة التوتر.
وأكدت مصر أن هذا السلوك الإسرائيلي يتعارض تماماً مع الروح البناءة والإيجابية التي تولدت في المنطقة عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، مما يعكس نية مُبيتة من جانب سلطات الاحتلال لمحاولة إفشال الجهود الدؤوبة التي تبذلها أطراف إقليمية ودولية فاعلة لغرض خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية.
إن هذا التصعيد يمثل، من وجهة النظر المصرية، محاولة إسرائيلية جديدة ومكشوفة لجر المنطقة بأكملها نحو دوامة من الفوضى الشاملة، وقطع الطريق أمام أي فرص حقيقية لتحقيق سلام مستدام أو تهدئة طويلة الأمد يمكن أن تنعكس إيجاباً على أمن واستقرار الشرق الأوسط.
دعوات مصرية ملحة لتدخل دولي حاسم لوقف التدهور الأمني
في ظل هذا المشهد القاتم، وجهت جمهورية مصر العربية نداءً عاجلاً ومهيباً لكافة الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، بضرورة التدخل الفوري والحاسم لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي المتهور والخطير، وذلك لمنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من دوائر العنف وعدم الاستقرار التي قد لا تحمد عقباها.
وجددت مصر تأكيدها على موقفها الثابت والداعم للبنان الشقيق في هذا الظرف الدقيق، مشددة على ضرورة احترام سيادته الوطنية الكاملة وسلامة أراضيه دون قيد أو شرط. كما أعلنت القاهرة رفضها القاطع لأي محاولات خارجية تهدف لزعزعة أمن لبنان أو تقويض استقرار مؤسساته الوطنية الدستورية، معتبرة أن أمن لبنان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
وتطالب مصر المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية للجم هذا العدوان وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تضرب بعرض الحائط كافة المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة.
وعلى الصعيد القنصلي والإنساني، أولت وزارة الخارجية المصرية اهتماماً خاصاً بمتابعة أحوال المواطنين المصريين المقيمين في الأراضي اللبنانية، حيث نوهت الوزارة بأن السفارة المصرية في بيروت تجري اتصالات مكثفة ومستمرة مع أعضاء الجالية المصرية لتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة المطلوبة في ظل هذه الظروف الصعبة.
وأكدت التقارير الواردة من البعثة الدبلوماسية في لبنان أن أحوال الجالية المصرية مطمئنة حتى الآن بشكل عام، حيث لم ترصد السفارة أي بلاغات عن وقوع إصابات أو ضحايا بين أبناء الجالية نتيجة الغارات الإسرائيلية الأخيرة.
وشددت الخارجية على أن غرفة العمليات في السفارة تعمل على مدار الساعة لتلقي أي استغاثات أو بلاغات، موجهة المواطنين المصريين بضرورة توخي أقصى درجات الحذر والحيطة والابتعاد عن المناطق المستهدفة والالتزام بالتعليمات الأمنية الصادرة عن السلطات اللبنانية المحلية حفاظاً على سلامتهم.






