أكد المحلل الفلسطيني عزات جمال، أن هناك انعكاساً مباشراً وخطيرًا لما يجري من أحداث متسارعة في الإقليم على واقع قطاع غزة، مشدداً على أن العدوان الصهيوأمريكي الأخير على الجمهورية الإسلامية في إيران ساهم بشكل كبير في تغيير أولويات واهتمامات العالم، خاصة في ظل تفاقم أزمة إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم شرايين الملاحة والتجارة العالمية.
ويرى عزات جمال في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات" أن هذا التصعيد الإقليمي أشاح الأنظار عما يجري داخل القطاع المحاصر، الذي بات يشهد اليوم بوادر مجاعة حقيقية وجديدة نتيجة تعمد الاحتلال الإسرائيلي تقليص عدد الشاحنات والمعدات الواردة، وفي ظل استمرار القصف والخروقات اليومية التي تستهدف المدنيين العزل، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وإنساني صعب في ظل انشغاله بملفات الطاقة والملاحة الدولية على حساب دماء الفلسطينيين.
وأوضح أنه في حال نجاح المساعي الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى لمدة أسبوعين بجهود باكستانية، فإن هذا الاتفاق قد يسهم في إعادة "تبريد الإقليم" المتفجر.
وأشار عزات جمال إلى أن هذا الهدوء المؤقت سيعطي الوسطاء مساحة مناورة جديدة للعمل على استكمال مساعي تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقاً، وزيادة الضغط الدولي المنسق بقيادة مصر وتركيا وقطر لإجبار الاحتلال الإسرائيلي على الانصياع للجهود الدولية الرامية لإنهاء معاناة سكان القطاع، إلا أن جمال حذر من أن فرص التصعيد تبقى قائمة بقوة في ظل جنوح حكومة الاحتلال نحو الخيارات العسكرية هرباً من أزماتها الداخلية وفشلها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الكبرى في المنطقة.
أهداف الفشل وصورة النصر الموهومة
وحلل جمال الدوافع الكامنة وراء نية الاحتلال المبيتة للتصعيد، مؤكداً أن قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين بدأوا يروجون لذريعة "نزع سلاح فصائل المقاومة" خلال الأسابيع الأخيرة، وهي محاولة واضحة لإخفاء العجز الذي ظهر جلياً بعد فشل أهداف العدوان الإسرائيلي على إيران وحلفائها.
ووفق ما قاله فإن الاحتلال فشل في إسقاط النظام الإيراني أو إنهاء المشروع النووي ومشروع الصواريخ البالستية، كما عجز عن تدمير قدرات حزب الله وبقية حلفاء طهران في المنطقة، لذلك يسعى الاحتلال لاستغلال حالة الهدوء المحتملة بين واشنطن وطهران في محاولة يائسة لترميم "قوة الردع" المتآكلة وتحقيق صورة نصر زائفة في قطاع غزة، لرفع رصيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام ناخبيه من أحزاب اليمين المتطرف.
نتنياهو والهروب نحو الصندوق والزنزانة
وفيما يتعلق بالداخل الإسرائيلي، يرى المحلل الفلسطيني عزات جمال أن استمرار التصعيد هو الضمان الوحيد لبقاء تماسك الائتلاف اليميني الحاكم، خاصة مع الاقتراب من استحقاق انتخابي مفصلي لأحزاب اليمين الصهيوني.
ويؤكد عزات جمال أن نتنياهو يدرك تماماً أن انتهاء مستقبله السياسي يعني بالضرورة مواجهة ملاحقات قضائية قد تنتهي بسجنه في قضايا الفساد المعروفة، فضلاً عن تحميله وزر الفشل التاريخي في السابع من أكتوبر وما تلاه، لذا فإن مستقبله الشخصي بات رهينة لنتائج هذه الانتخابات، وهو ما يدفعه لإشعال الحروب لضمان بقائه في السلطة، مما يجعل غزة الهدف الأسهل لمحاولة تحقيق أي إنجاز عسكري يغطي على غياب القدرة على الحسم في الجبهات الإقليمية الأخرى الأكثر تعقيداً.
ضرورة التحرك الدولي والفرملة السياسية
ويختتم عزات جمال تصريحاته لـ "180 تحقيقات" بالتأكيد على أن إحباط هذا السيناريو الدموي يتطلب سعياً دولياً وإقليمياً عاجلاً لفرملة مساعي حكومة الاحتلال التصعيدية، ويقترح جمال ضرورة الضغط لاستكمال تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، والعمل بجدية على تحقيق انتقال حكومي في القطاع يسهم في استقراره.
ويشدد عزات جمال على ضرورة إلزام الاحتلال الإسرائيلي بفتح كافة المعابر وإدخال المستلزمات الطبية والغذائية المطلوبة فوراً، مشيراً إلى أن غياب الحسم والردع الإسرائيلي في الإقليم لا يجب أن يُدفع ثمنه من دماء وأقوات الشعب الفلسطيني في غزة، الذي يعاني ويلات الحصار والعدوان للعام الثاني على التوالي دون رادع حقيقي للاحتلال.








