21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صرخة فلسطينية للمجتمع الدولي: الاستيطان باطل والشرعية الدولية هي الفيصل

في منعطف استراتيجي يعكس نوايا حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليمينية المتطرفة، أعلنت الرئاسة الفلسطينية إدانتها الشديدة لمصادقة سلطات الاحتلال على إنشاء 34 مستوطنة

بقلم: محمد خميس
٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
رئاسة السلطة الفلسطينية

رئاسة السلطة الفلسطينية

في منعطف استراتيجي يعكس نوايا حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليمينية المتطرفة، أعلنت الرئاسة الفلسطينية إدانتها الشديدة لمصادقة سلطات الاحتلال على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

 هذا القرار الذي وُصف بالأكبر من نوعه منذ سنوات طويلة، يأتي ليؤكد أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة على الأرض، مستغلاً انشغال العالم بالأحداث الجارية في المنطقة لتمرير مخططات التوسع العنصري التي تهدف في جوهرها إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية قراراته المتعلقة بحماية الحقوق الفلسطينية.

إدانة الرئاسة الفلسطينية: الاستيطان باطل وغير شرعي

أكدت رئاسة السلطة الفلسطينية في بيان رسمي أصدرته يوم الخميس، أن كافة أشكال الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، هي إجراءات غير شرعية وتفتقر لأي مستند قانوني أو تاريخي. 

وأوضحت الرئاسة أن القرار الإسرائيلي الأخير يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يطالب بوقف فوري وكامل للاستيطان. 

واعتبرت السلطة أن هذه الخطوة هي تجسيد لمخططات الضم والتوسع والتهجير القسري، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التبعات الكارثية التي قد تنجم عن هذا التصعيد الذي يدفع بالمنطقة نحو مزيد من التوتر والاضطراب.

كواليس القرار السري: الهروب من الرقابة الدولية

كشفت تقارير إعلامية عبرية، ومنها ما أوردته قناة /i24NEWS/، أن المجلس الوزاري السياسي الأمني للاحتلال (الكابينت) اتخذ قرار المصادقة على هذه المستوطنات الـ 34 بشكل سري تماماً، في محاولة واضحة لتجنب الضغوط الدبلوماسية الدولية، وخاصة من جانب الإدارة الأمريكية. 

هذا الأسلوب الملتوي في اتخاذ القرارات المصيرية يكشف عن رغبة إسرائيلية في فرض سياسة "الأمر الواقع" بعيداً عن ضجيج القاعات الدبلوماسية، حيث تم رفع عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها مؤخراً من 69 إلى 103 مستوطنات، ما يعكس تسارعاً غير مسبوق في وتيرة نهب الأرض الفلسطينية تحت غطاء الحرب، وهو ما تعتبره الفصائل الفلسطينية والمنظمات الحقوقية "جريمة حرب" مكتملة الأركان تستوجب ملاحقة مرتكبيها دولياً.

بند البنية التحتية: آلية جديدة لتسريع التهويد

يتضمن القرار الإسرائيلي الجديد بنداً خطيراً وغير مسبوق يقضي بالبدء الفوري في مد البنية التحتية من شبكات كهرباء ومياه وصرف صحي لهذه المستوطنات قبل الشروع في عملية إسكان المستوطنين. 

هذا الإجراء يهدف إلى تقليص الفترة الزمنية اللازمة لتحويل هذه البؤر إلى مستوطنات قائمة بذاتها، ويشير إلى وجود خطة ممنهجة لتثبيت الوجود الاستيطاني وجعله واقعاً لا يمكن التراجع عنه. 

إن البدء بالبنية التحتية يعني عملياً استباحة مساحات شاسعة من الأراضي الخاصة والمراعي التابعة للقرى والبلدات الفلسطينية المحيطة، مما يؤدي إلى تضييق الخناق على المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من التوسع العمراني أو حتى الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وهو ما يمهد الطريق لعمليات تهجير صامتة للسكان الأصليين.

التداعيات الاستراتيجية والمطالب الدولية

إن التوسع الاستيطاني بهذا الحجم لا يقتصر تأثيره على مصادرة الأراضي فحسب، بل يمتد ليضرب عمق التواصل الجغرافي بين المحافظات الفلسطينية، حيث تعمل هذه المستوطنات الجديدة ككانتونات عازلة تعزل المدن والقرى عن بعضها البعض. 

وأمام هذا الواقع، طالبت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن والأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف، بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذه الإجراءات الأحادية التي تدمر أسس الاستقرار الإقليمي.

 وتشدد المطالب الفلسطينية على ضرورة تحويل البيانات الاستنكارية إلى إجراءات فعلية وعقوبات اقتصادية وسياسية ضد منظومة الاستيطان، لضمان إلزام الاحتلال بالانصياع لإرادة القانون الدولي ووقف نهب مقدرات الشعب الفلسطيني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

صرخة فلسطينية للمجتمع الدولي: الاستيطان باطل والشرعية الدولية هي الفيصل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°