21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أميرة النحال لـ "180 تحقيقات": غزة بوصلة فضحت سيولة المعايير الدولية وتآكل أدوات الإلزام

قالت الباحثة والكاتبة في الشأن السياسي، الدكتورة أميرة فؤاد النحال ، إنه في المشهد الجيوسياسي المتشابك الذي تُختزل فيه غزة إلى "نقطة اختبار"

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٩ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
44 مشاهدة
أميرة النحال

أميرة النحال

قالت الباحثة والكاتبة في الشأن السياسي، الدكتورة أميرة فؤاد النحال ، إنه في المشهد الجيوسياسي المتشابك الذي تُختزل فيه غزة إلى "نقطة اختبار" لتوازنات القوة الدولية، لا يمكن قراءة ردود الفعل الأوروبية، أو التهديدات الإيرانية–الأمريكية، أو حتى الضغط الدولي، بوصفها عناصر منفصلة؛ لأنهم يُمثلوا طبقات متراكبة ضمن هندسة الاحتواء الانتقائي، حيث تُدار الأزمات لضبط إيقاع انفجارها، وليس لحلها.

أوروبا وإشكالية الفعل المقيّد
وأضافت أميرة النحال في تصريحات خاصة لموقع  180 تحقيقات أن أوروبا تبدو في ظاهر خطابها كفاعلٍ معياري يسعى إلى تثبيت الهدنة وحماية المدنيين، لكنها عملياً أسيرة "ازدواجية الالتزام القيمي"؛ فهي تُنتج خطاباً إنسانياً عالي النبرة، لكنها تتحرك ضمن سقف سياسي مرسوم أمريكياً، وقدرة أوروبا على التأثير في تثبيت الهدنة تبقى مرهونة بمدى استعدادها للانتقال من دبلوماسية البيانات إلى دبلوماسية الكلفة، أي فرض أثمان سياسية أو اقتصادية على الأطراف المنتهِكة، وحتى الآن، لم تُظهر أوروبا استعداداً لتحمل هذه الكلفة، ما يجعل دورها أقرب إلى "وسيط لغوي" لا "ضامن ميداني".

التهديدات المتبادلة: من الردع إلى الاستنزاف الرمزي
وأوضحت أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة لا يُدار فقط بمنطق الردع التقليدي، بل ضمن ما يمكن تسميته بـ استراتيجية الحافة الرمادية؛ حيث تُستخدم التهديدات كأدوات ضغط غير مباشر على ساحات الهشاشة، وغزة في مقدمتها، وأي تصعيد لفظي أو ميداني بين الطرفين ينعكس على غزة عبر رفع منسوب التوتر الإقليمي، وتحويلها إلى ساحة "تفريغ محسوب" للرسائل، وهنا تصبح غزة رهينة اقتصاد التهديد، حيث تُستثمر معاناة المدنيين ضمن معادلات الردع المتبادل دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

 الضغط الدولي: بين الفاعلية الشكلية والعجز البنيوي:
وأكدت أن الحديث عن ضغط دولي غالباً ما يُضخَّم رمزياً، بينما يعاني فعلياً من تآكل أدوات الإلزام، فالنظام الدولي الحالي يعيش حالة سيولة معيارية، حيث تُطبَّق القوانين بشكل انتقائي، وتُعطَّل آليات المحاسبة حين تتقاطع مع مصالح القوى الكبرى، الضغط الدولي يمكن أن يحقق تهدئة مؤقتة أو يفتح ممرات إنسانية، لكنه نادراً ما يلامس جذور الأزمة، لأنه يفتقر إلى إرادة التفكيك البنيوي للصراع، ويكتفي بإدارة نتائجه.

واختتمت تصريحاتها لـ" 180 تحقيقات" أن ما يجري في غزة لا يُفهم فقط كأزمة إنسانية، بل كنتاج مباشر لـ نظام دولي يفضّل الاستقرار الهش على العدالة المستدامة، أوروبا تراقب من موقع المقيَّد، وإيران وأمريكا تديران صراعاً بالوكالة منخفض الحدة، بينما يظل "الضغط الدولي" أداة تجميلية أكثر منه أداة تغيير، وغزة في قلب هذا كله، ليست مجرد ضحية، بل بوصلة تكشف عطب النظام العالمي واختلال أولوياته.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال