أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن إطلاق صفارات الإنذار في عدة مناطق شمال الأراضي المحتلة، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال شن غارات جوية عنيفة على أهداف لبنانية.
ووفقا للبيانات الإسرائيلية الرسمية، جاء إطلاق الصفارات إثر رصد صواريخ انطلقت من الأراضي اللبنانية، مما يعكس استمرار قدرة المقاومة على الرد رغم الضغط العسكري الشديد.
هذه الأحداث تأتي في سياق أوسع يبرز زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كضحية، بينما تشن هجمات واسعة النطاق تستهدف المدنيين والمناطق السكنية في لبنان، مدعومة بشكل مباشر من الإدارة الأمريكية التي توفر الغطاء السياسي والعسكري للكيان الصهيوني منذ أكتوبر 2023.
صفارات الإنذار تعلو في أفيفيم
أطلقت الجبهة الداخلية الإسرائيلية صفارات الإنذار في مستوطنة أفيفيم بالجليل الغربي، إثر رصد عمليات إطلاق صواريخ من الجانب اللبناني. هذا الإنذار لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن سلسلة من التحذيرات التي دوت في مناطق متعددة شمال الأراضي المحتلة، مما يعكس حالة القلق والارتباك التي تسيطر على المستوطنين في ظل استمرار عمليات المقاومة. بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن هذه الصفارات تفعل بانتظام كرد فعل على رصد أي نشاط صاروخي أو مسير، وغالباً ما تؤدي إلى إجبار السكان على الاحتماء في الملاجئ لفترات طويلة. هذا الواقع يفضح هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، التي رغم كل ادعاءاتها بالتفوق، لا تستطيع منع الضربات المتكررة التي تطال عمق الجليل.
في الوقت نفسه، يستمر الاحتلال في ارتكاب مجازر يومية ضد الشعب اللبناني، محاولاً تغطية فشله الميداني بغارات انتقامية عشوائية. إطلاق الصفارات في أفيفيم ليس سوى نتيجة طبيعية للعدوان المتواصل على القرى اللبنانية الحدودية، حيث يدفع المدنيون في الشمال المحتل ثمن سياسات حكومتهم العدوانية التي ترفض أي حل سلمي وتصر على التصعيد بدعم أمريكي مباشر.
إنذارات متتالية شرق عكا
دوّت صفارات الإنذار أيضاً في مناطق شرق عكا، بعد رصد صواريخ أُطلقت من لبنان باتجاه الأراضي المحتلة.
هذا الإنذار يأتي ضمن موجة من التحذيرات التي تشهدها المناطق الشمالية الإسرائيلية بشكل يومي، مما يعطل الحياة اليومية للمستوطنين ويكشف عن عمق الأزمة الأمنية التي يعيشها الكيان الصهيوني. وفقًا لتقارير الجبهة الداخلية، فإن مثل هذه الإنذارات غالباً ما تكون مرتبطة بضربات دقيقة من المقاومة اللبنانية، التي تستهدف مواقع عسكرية وتجمعات للجنود والآليات.
هذه الضربات الصاروخية تمثل ردًا مشروعًا على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، سواء بالغارات الجوية أو محاولات التوغل البري. الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن "تهديد وجودي" تتهاوى أمام الحقيقة التي تؤكد أن الاحتلال هو المعتدي الأساسي، وأن استمرار دعم أمريكا له بالأسلحة المتطورة هو السبب الرئيسي في إطالة أمد الصراع وتفاقم المعاناة الإنسانية لشعبي لبنان وفلسطين منذ أكتوبر 2023.
ادعاءات الاحتلال بمقتل 180 عنصراً في غارات الأربعاء
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على أكثر من 180 من عناصر حزب الله خلال موجة غارات واسعة استهدفت نحو 100 هدف في بيروت والبقاع وجنوب لبنان يوم الأربعاء الماضي، في عملية وصفها بأنها الأكبر من نوعها منذ بداية التصعيد.
ووفقًا لبيانات الجيش الإسرائيلي، شملت الغارات ضربات متزامنة خلال دقائق معدودة، استهدفت ما أسماها "بنى تحتية عسكرية" تابعة لحزب الله.
هذه الادعاءات تأتي في سياق محاولة الاحتلال تصوير عملياته كـ"دقيقة وناجحة"، بينما تكشف التقارير الميدانية عن سقوط مئات الشهداء والجرحى بين المدنيين اللبنانيين، في مجزرة وصفت بأنها الأعنف في الفترة الأخيرة.
في الواقع، تُعد هذه الغارات امتدادًا لسلسلة المجازر الإسرائيلية التي ارتكبت منذ أكتوبر 2023، حيث يستهدف الاحتلال الأحياء السكنية والمناطق المكتظة بالسكان دون تمييز، مدعيًا دائمًا أنها "أهداف عسكرية".
الدور الأمريكي المباشر في تزويد الاحتلال بالقنابل والدعم الاستخباراتي يجعل واشنطن شريكًا كاملاً في هذه الجرائم، التي تهدف إلى كسر إرادة الشعب اللبناني وإضعاف قدرات المقاومة التي تدافع عن سيادة أرضها.
استهداف 35 منشأة في بيروت بينها مقار قيادية
هاجم الجيش الإسرائيلي، بحسب بيانه، 35 منشأة لحزب الله في بيروت يوم الأربعاء الماضي، من بينها مقر قيادة طوارئ لجهاز المخابرات وآخر لقوة الرضوان. يدّعي الاحتلال أن هذه الضربات استهدفت مراكز قيادية واستخباراتية حساسة، في محاولة لتعطيل قدرات المقاومة على التخطيط والتنفيذ. وفقًا للرواية الإسرائيلية، جاءت هذه الهجمات ضمن استراتيجية شاملة لتدمير "البنية التحتية الإرهابية"، لكن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة تمامًا، إذ أسفرت الغارات عن دمار واسع في مناطق سكنية ومبانٍ مدنية، مع سقوط عشرات الشهداء والجرحى.
هذا الاستهداف المتعمد للعاصمة بيروت يكشف عن طبيعة الاحتلال الإجرامية، الذي لا يتردد في قصف قلب المدن لإرهاب الشعوب وفرض إرادته بالقوة. زيف الرواية الإسرائيلية يتجلى هنا بوضوح، فبدلاً من الاعتراف بفشلها في تحقيق أهدافها العسكرية، تلجأ إلى تضخيم النتائج وإخفاء حجم الخسائر المدنية. استمرار هذا العدوان، بدعم أمريكي سافر، يؤكد أن المقاومة اللبنانية ستواصل دفاعها المشروع، وأن شعب لبنان لن ينكسر أمام آلة القتل الصهيونية التي تزرع الموت والخراب في كل مكان.










