شهد جنوب لبنان، السبت، تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الغارات الإسرائيلية، أسفر عن سقوط عدد متزايد من الشهداء، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله". وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد استشهد عشرة أشخاص في حصيلة أولية، من بينهم ثلاثة مسعفين، نتيجة سلسلة من الغارات التي استهدفت بلدات متفرقة في الجنوب.
وفي بيانات متفرقة، أوضحت الوزارة أن غارة على بلدة كفرصير في النبطية أدت إلى استشهاد أربعة أشخاص، بينهم مسعف تابع للهيئة الصحية المرتبطة بـ"حزب الله". كما أسفرت غارة أخرى على بلدة زفتا عن استشهاد ثلاثة أشخاص، بينهم عنصر في الدفاع المدني اللبناني، فيما قُتل ثلاثة آخرون، بينهم مسعف أيضًا، جراء غارة استهدفت بلدة تول.
تصاعد الأرقام وتضارب الحصيلة
مع استمرار القصف وتوسع نطاق الاستهداف، أفادت وسائل إعلام دولية بارتفاع عدد الضحايا إلى 17 شهيدا و7 جرحى، في مؤشر على تسارع وتيرة الأحداث وصعوبة حصر الخسائر بشكل نهائي في ظل الغارات المتواصلة. ويكشف هذا التفاوت في الأرقام عن واقع ميداني مضطرب، حيث تتغير المعطيات بسرعة مع كل غارة جديدة.
ويعكس استهداف المسعفين وعناصر الدفاع المدني بُعدًا بالغ الخطورة، إذ يشير إلى أن الضربات لم تعد تقتصر على الأهداف العسكرية، بل طالت أطرافًا إنسانية يُفترض أن تكون محمية بموجب القوانين الدولية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية لهذه العمليات.
رد حزب الله الميداني
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية ردًا على الغارات الإسرائيلية، مستهدفًا مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي. وأفاد الحزب بأنه قصف ثكنة يعرا بصلية صاروخية، كما استهدف تجمعًا لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في كريات شمونة، إضافة إلى استهداف موقع المطلة عبر سرب من المسيّرات الانقضاضية.
كما أشار إلى استهداف بنى تحتية عسكرية إسرائيلية داخل مستوطنة أدميت، في تصعيد يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيدًا، حيث تتبادل الأطراف الضربات بشكل مباشر ومكثف، ما يزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
خريطة الغارات الإسرائيلية
امتدت الغارات الإسرائيلية لتشمل عددًا كبيرًا من المناطق في جنوب لبنان، حيث طالت حي الراهبات في النبطية، وبلدات كفررمان وكفرصير وجبشيت وزفتا، إضافة إلى القنطرة في مرجعيون ومدينة بنت جبيل. كما سُجلت غارات بين بلدتي البازورية وعيتيت، وأخرى استهدفت الشهابية في قضاء صور.
ولم تتوقف الضربات عند هذا الحد، إذ استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مدينة الخيام ومنطقة يحمر الشقيف، ما أدى إلى سقوط جرحى، بينهم مصابون في غارة قرب مستوصف كفرصير. كما نفذ الطيران الحربي خروقات لجدار الصوت فوق عدة مناطق لبنانية، في رسالة تصعيدية تحمل أبعادًا نفسية إلى جانب التأثير العسكري المباشر.
سياق إقليمي ملتهب
تأتي هذه التطورات في سياق حرب مستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث تشهد المنطقة توترًا متصاعدًا على أكثر من جبهة، في ظل دعم أمريكي واضح لإسرائيل، بحسب تقارير دولية متعددة، ما يضيف بعدًا إقليميًا للصراع. ويعزز هذا التصعيد المخاوف من توسع رقعة الحرب، خاصة مع تكرار استهداف مناطق مدنية وارتفاع أعداد الضحايا.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الحدود اللبنانية الجنوبية ساحة مفتوحة على احتمالات خطيرة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر في كل جولة جديدة من التصعيد.










