20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

للمرة الثانية.. أسطول الصمود ينطلق من إسبانيا نحو غزة غداً

تستعد سفن "أسطول الصمود العالمي" للإبحار غداً الأحد من سواحل برشلونة الإسبانية باتجاه قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه وإيصال مساعدات إنسانية.

بقلم: شيماء مصطفى
١١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
22 مشاهدة
أسطول الصمود ينطلق من إسبانيا نحو غزة غداً

أسطول الصمود ينطلق من إسبانيا نحو غزة غداً

تستعد سفن "أسطول الصمود العالمي" للإبحار غداً الأحد من سواحل برشلونة الإسبانية باتجاه قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه وإيصال مساعدات إنسانية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التحركات الدولية الشعبية الداعمة للقطاع المحاصر. كما تمثل هذه المبادرة المحاولة الثانية خلال أقل من عام، ولكن بزخم أكبر ومشاركة أوسع.

وكانت المحاولة السابقة قد انطلقت في سبتمبر 2025 من برشلونة أيضاً، بمشاركة 42 قارباً و462 شخصاً. أما النسخة الحالية فتشهد توسعاً ملحوظاً، حيث يشارك نحو 70 قارباً ونحو ألف متطوع من 70 دولة. ويعكس هذا التوسع تنامي الحشد الدولي لكسر الحصار وتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في غزة.

ويؤكد منظمو الأسطول أن هذه المبادرة تأتي في توقيت حساس، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية. كما يرون أن تكرار المحاولة رغم التحديات يعكس إصراراً متزايداً على مواجهة القيود المفروضة. ويشير ذلك إلى تحول المبادرة إلى منصة ضغط دولية متنامية.

أهداف الأسطول

في تصريحات صحفية من برشلونة، أوضح بابلو كاستيا، أحد المتحدثين باسم الأسطول، أن الهدف الأساسي للمبادرة يتمثل في "إدانة التواطؤ الدولي في جرائم الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة". كما شدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وأكد كذلك أهمية فتح ممر إنساني عبر البحر والبر لإيصال المساعدات.

وأضاف كاستيا أن هناك تراجعاً في الاهتمام الدولي بقطاع غزة خلال الفترة الأخيرة. وأرجع ذلك إلى انشغال العالم بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، إلى جانب التصعيد في لبنان. ويعكس هذا الطرح محاولة لإعادة وضع غزة في صدارة الاهتمام الدولي.

وأشار إلى أن إسرائيل تواصل تشديد الحصار على القطاع وتقييد دخول المساعدات الإنسانية. كما لفت إلى استمرار توسيع المستوطنات وتسريع عملية احتلال الأراضي الفلسطينية. ويؤكد ذلك، وفق القائمين على المبادرة، أن التحرك البحري أصبح ضرورة إنسانية وسياسية في آن واحد.

تنظيم المهمة

يشدد القائمون على "أسطول الصمود العالمي" على أن جميع أنشطتهم تتم وفق القوانين الدولية. ويؤكدون أن المهمة تنفذ بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني الفلسطينية. كما تشمل التنسيق مع محامين وسياسيين وخبراء في أمن الملاحة والاستراتيجيات الإعلامية.

ويوضح المنظمون أن هذه الترتيبات تهدف إلى توفير غطاء قانوني وسياسي للمهمة. كما تسعى إلى تقليل المخاطر المحتملة التي قد تواجه المشاركين خلال الإبحار. ويعكس ذلك مستوى التخطيط المتقدم الذي يميز النسخة الحالية من المبادرة.

وأشاروا أيضاً إلى أن مهمة هذا العام تشهد مشاركة منظمات دولية معروفة. ومن أبرزها منظمة "السلام الأخضر" (Greenpeace) ومنظمة "أوبن آرمز" (Open Arms) التي تنفذ عمليات إنقاذ للمهاجرين غير النظاميين في البحر المتوسط. كما يحظى الأسطول بدعم متزايد من بلدية برشلونة، ما يعزز زخمه السياسي والإعلامي.

سوابق التصعيد

في 1 أكتوبر 2025، تعرضت 42 سفينة تابعة لأسطول الصمود لهجوم من قبل الجيش الإسرائيلي أثناء إبحارها في المياه الدولية باتجاه غزة. وقد أسفر الهجوم عن اعتقال ناشطين دوليين الذين كانوا على متن السفن. كما تم لاحقاً ترحيلهم إلى بلدانهم، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً.

ويشكل هذا الحادث سابقة مهمة تضع التحرك الحالي في إطار مخاطر محتملة. كما يعكس طبيعة المواجهة التي قد تنتظر الأسطول في حال تكرار السيناريو ذاته. ويؤكد ذلك أن المهمة ليست إنسانية فقط، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية معقدة.

ويرى مراقبون أن تكرار المحاولة رغم هذه التجربة يعكس تصعيداً في التحدي المدني الدولي للحصار. كما يشير إلى إصرار المشاركين على مواصلة الضغط رغم التهديدات. ويعزز ذلك الطابع الرمزي والسياسي للمبادرة.

أزمة إنسانية

تفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة منذ عام 2007، ما أدى إلى تدهور مستمر في الأوضاع المعيشية. وقد تفاقمت الأزمة بشكل غير مسبوق بعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر 2023. وأسفرت هذه الحرب عن دمار واسع في البنية التحتية والمنازل.

وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى، بعد تدمير مساكنهم. كما يعاني السكان من ظروف إنسانية قاسية تشمل نقص الغذاء والمياه والخدمات الأساسية. ويعكس ذلك حجم الكارثة التي يعيشها القطاع.

ويواجه النظام الصحي في غزة انهياراً حاداً نتيجة تدمير المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تفرض إسرائيل قيوداً مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية. ويؤدي ذلك إلى نقص حاد في الأدوية والمعدات، ما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني بشكل خطير.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال