20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تلاعب بمصير الأسيرات.. الاحتلال يؤجل الإفراج عن الطالبة "إباء الأغبر" للمرة الثانية

سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت للمرة الثانية على التوالي تأجيل الإفراج عن الأسيرة الفلسطينية إباء عمار الأغبر

بقلم: محمد خميس
١١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
23 مشاهدة
الأسيرة الفلسطينية إباء عمار الأغب

الأسيرة الفلسطينية إباء عمار الأغب

أفاد مكتب إعلام الأسرى، في بيان مقتضب صدر اليوم السبت، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت للمرة الثانية على التوالي تأجيل الإفراج عن الأسيرة الفلسطينية إباء عمار الأغبر، المنحدرة من مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة.

 وجاء هذا القرار الإسرائيلي الجديد مستنداً إلى "قانون الطوارئ" الذي تفعله مصلحة السجون والمحاكم العسكرية لتبرير تمديد احتجاز الأسرى والأسيرات دون مسوغات قانونية واضحة، مما يحرمهم من العودة إلى ذويهم بعد انقضاء فترات محكوميتهم المفترضة. 

ويعكس هذا الإجراء الممنهج سياسة التنكيل المتبعة بحق الأسيرات الفلسطينيات، حيث يتم استخدام التمديد الإداري والمماطلة القانونية كأداة لكسر الإرادة النفسية للأسيرات وعائلاتهن، في ظل صمت دولي مطبق تجاه الانتهاكات التي تمارس داخل السجون الإسرائيلية، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال العام الأخير.

طالبة في جامعة النجاح: رحلة الاعتقال من قاعات الدراسة إلى غياهب السجون

تعد الأسيرة إباء عمار الأغبر أنموذجاً صارخاً لاستهداف الاحتلال للحركة الطلابية الفلسطينية، فهي طالبة في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، وقد جرى اعتقالها في تاريخ 16 مارس 2025 ضمن حملة استهدفت الكوادر الطلابية والشبابية في الضفة الغربية. 

ومنذ لحظة اعتقالها، واجهت إباء ظروف احتجاز قاسية، حيث تم عزلها عن دراستها الجامعية وحرمانها من حقها الطبيعي في إكمال مسيرتها الأكاديمية. 

إن اعتقال طالبات الجامعات يمثل استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ترهيب الجيل الشاب وثنيه عن المشاركة في العمل الوطني أو التعبير عن رأيه السياسي، مما يجعل من قضية إباء قضية رأي عام تمس آلاف الطلاب الفلسطينيين الذين يواجهون التهديد الدائم بالاعتقال والملاحقة الأمنية بسبب انتمائهم للهوية الوطنية.

كان من المفترض، وبحسب الإجراءات القانونية والمواعيد المحددة سابقاً، أن يتم إطلاق سراح الأسيرة إباء الأغبر في شهر مارس الماضي من عام 2026، إلا أن سلطات الاحتلال فاجأت عائلتها ومكتب إعلام الأسرى بقرار تأجيل إطلاق سراحها لمدة شهر كامل تحت حجج أمنية واهية. 

ومع اقتراب الموعد الجديد، عاد الاحتلال اليوم ليكرر السيناريو ذاته، معلناً تأجيلاً ثانياً للإفراج عنها، مما يحول فرحة الانتظار إلى خيبة أمل ومعاناة مستمرة للأسيرة وعائلتها في نابلس. هذا التلاعب النفسي بمواعيد الحرية يعد جزءاً من "الحرب النفسية" التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال، حيث يُترك الأسير في حالة من عدم اليقين بشأن مصيره، مما يضاعف من وطأة الاعتقال ويجعل من الحرية هدفاً بعيد المنال رغم انتهاء المحكومية.

ذريعة قانون الطوارئ: الغطاء القانوني لشرعنة الاعتقال التعسفي ضد الفلسطينيين

يتذرع الاحتلال الإسرائيلي دائماً بـ "قانون الطوارئ" أو ما يعرف بالأنظمة الأمنية الاستثنائية لتبرير قرارات تأجيل الإفراج عن الأسرى والأسيرات.

هذا القانون يمنح القادة العسكريين والمحاكم صلاحيات واسعة لتمديد احتجاز أي فلسطيني دون الحاجة لتقديم أدلة ملموسة أو لوائح اتهام جديدة، وهو ما تصفه المنظمات الحقوقية بأنه "اعتقال تعسفي مقنن". 

وفي حالة الأسيرة إباء الأغبر، يظهر جلياً أن الاحتلال لا يملك أي مبررات قانونية حقيقية لإبقائها خلف القضبان، وإنما يسعى لاستغلال هذه القوانين لإطالة أمد معاناتها وحرمانها من الاندماج مجدداً في حياتها الأكاديمية والاجتماعية، وهو ما يضع المنظومة القانونية الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

نابلس تنتظر: دعوات حقوقية للتدخل العاجل لإنهاء مأساة إباء الأغبر

أثار قرار تأجيل الإفراج عن إباء للمرة الثانية موجة من المناشدات من قبل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، التي طالبت بضرورة التدخل الدولي العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لوقف سياسة التمديد الإداري والتلاعب بقوانين الطوارئ. 

وتعيش عائلة الأغبر في مدينة نابلس حالة من القلق المتزايد على مصير ابنتهم، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن تدهور ظروف الاحتجاز في السجون الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة. 

إن قضية إباء تفتح الباب واسعاً لتسليط الضوء على معاناة عشرات الأسيرات اللواتي يواجهن مصيراً مشابهاً، حيث يتم احتجازهن كرهائن لقرارات سياسية وأمنية متقلبة، مما يستدعي تحركاً شعبياً ورسمياً واسعاً لمساندة الأسيرة الأغبر وكافة الأسيرات حتى نيل حريتهن الكاملة والعودة إلى مقاعد دراستهن وعائلاتهن بكرامة.

مع استمرار الاحتلال في استخدام قوانين الطوارئ كأداة للعقاب الجماعي، يبقى مستقبل العديد من الأسرى والأسيرات معلقاً بقرارات المحاكم العسكرية التي تفتقر لأدنى معايير النزاهة.

 إن تأجيل الإفراج عن إباء الأغبر للمرة الثانية ليس مجرد حدث عابر، بل هو مؤشر على توجه إسرائيلي نحو تشديد القبضة الأمنية داخل السجون واستخدام ملف الأسرى كورقة ضغط في الصراعات السياسية والميدانية وإن غياب الرقابة الدولية الفاعلة وصمت المؤسسات الأمامية عن هذه الخروقات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته التعسفية، مما يجعل من الضروري تفعيل المسارات القانونية الدولية لملاحقة قادة مصلحة السجون الإسرائيلية على جرائمهم بحق الأسرى والأسيرات، وضمان عدم تحول "قانون الطوارئ" إلى وسيلة لاحتجاز الفلسطينيين إلى ما لا نهاية دون وجه حق.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تلاعب بمصير الأسيرات.. الاحتلال يؤجل الإفراج عن الطالبة "إباء الأغبر" للمرة الثانية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°