أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم السبت 11 أبريل 2026، توقف أحد المولدات الكهربائية الرئيسية في مجمع ناصر الطبي، الذي يُعد من أكبر المرافق الطبية الاستراتيجية في القطاع.
وأوضحت الوزارة في تصريح صحفي أن هذا التوقف لم يكن نتيجة خلل فني فحسب، بل هو نتاج مباشر لعدم توفر الزيوت اللازمة لعملية التشغيل، في ظل الحصار المشدد الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي ومنعه المستمر لدخول الإمدادات اللوجستية والوقود والمواد التشغيلية.
وتأتي هذه الخطوة لتمثل ضربة قاصمة للمنظومة الصحية المتهالكة أصلاً بفعل سنوات الحصار والعدوان، حيث يعتمد المجمع بشكل كلي على هذه المولدات لضمان استمرار عمل الأجهزة المنقذة للحياة، خاصة في ظل الانقطاع التام للتيار الكهربائي عن القطاع وتدمير محطات التوليد الرئيسية.
إن توقف قلب مجمع ناصر الطبي يعني بالضرورة حكماً بالإعدام على مئات الحالات التي تعتمد على التنفس الاصطناعي وغسيل الكلى والعمليات الجراحية الطارئة.
الفرق الفنية تعتمد حلولاً استثنائية: تشغيل المولدات الأقل قدرة لإنقاذ الأقسام الحيوية
أفادت وزارة الصحة بأن الفرق الفنية داخل مجمع ناصر الطبي بدأت فور توقف المولد الرئيسي في الاعتماد على تشغيل المولدات الأقل قدرة، في محاولة يائسة لتزويد الأقسام الحيوية مثل العناية المركزة وحضانات الأطفال بالكهرباء.
ومع ذلك، فإن هذه المولدات الصغيرة لا يمكنها العمل بشكل مستمر، مما دفع الإدارة الطبية إلى حصر ساعات تزويد الكهرباء ضمن فترات معينة ومجدولة، وهو ما يضع الأطباء أمام خيارات صعبة ومؤلمة في المفاضلة بين الأقسام والاحتياجات.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الإجراءات ليست سوى "مسكنات" مؤقتة لا ترقى لحجم الكارثة، بل إنها تزيد من تعقيدات الحالة الإنسانية وظروف تقديم الرعاية الطبية، حيث تفتقر هذه المولدات الصغيرة للاستقرار الكهربائي اللازم لتشغيل الأجهزة الحساسة، مما يعرضها للتلف الدائم في وقت يصعب فيه تأمين أي بدائل تقنية.
تحذيرات من فشل الإجراءات البديلة: مرور الوقت يُقرب المجمع من الشلل التام
شددت وزارة الصحة في بيانها الموجه للجهات الدولية والإغاثية على أن عامل الوقت يمثل العدو الأول للمرضى في هذه اللحظات، مؤكدة أن مرور المزيد من الساعات دون تدخل عاجل لإدخال الزيوت وقطع الغيار سيوصل المجمع إلى نقطة اللاعودة.
وأوضحت أن الإجراءات البديلة التي تعتمد عليها الفرق الفنية حالياً محكومة بالفشل القريب مع تفاقم أزمة نقص قطع الغيار اللازمة لصيانة المولدات الصغيرة التي تتعرض لضغط تشغيلي هائل يفوق طاقتها.
وحذرت الوزارة من أن اللحظات التي لن يُكتب فيها للنجاح لهذه المحاولات باتت قريبة جداً، مما يعني أن المجمع قد يغرق في ظلام دامس وتوقف شامل لجميع الخدمات الطبية، وهو سيناريو ينذر بوفاة جماعية للمرضى والجرحى الذين لا يملكون خياراً آخر سوى البقاء داخل أسوار هذا الصرح الطبي المحاصر.
تداعيات حرب الإبادة: تدمير ممنهج للبنية التحتية والقطاع الصحي في غزة
تأتي أزمة مجمع ناصر الطبي كفصل جديد من فصول حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023، والتي استهدفت بشكل مباشر وممنهج كافة مقومات الحياة في قطاع غزة.
فلم يكتفِ الاحتلال بتدمير المساكن التي خلفت نحو 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى، بل ركز ضرباته على البنية التحتية الحيوية، شملت المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء.
إن استهداف مصادر الطاقة في المستشفيات يندرج ضمن سياسة "القتل الصامت" التي يمارسها الاحتلال، حيث يُحرم الجرحى الذين تجاوز عددهم 172 ألفاً من حقهم في العلاج عبر منع دخول أبسط المستلزمات التشغيلية كالزيوت وقطع الغيار.
هذا التدمير الواسع جعل من تقديم الخدمة الطبية معجزة يومية يحاول الكادر الطبي تحقيقها وسط حطام المرافق الصحية التي خرج معظمها عن الخدمة تماماً.










