20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يخشى الحراك الشعبي.. اعتقالات واسعة في أم الفحم

أقدمت الشرطة الإسرائيلية، مساء اليوم السبت ، على تنفيذ حملة اعتقالات استهدفت مشاركين في وقفة احتجاجية سلمية نُظّمت في مدينة أم الفحم بالداخل المحتل

بقلم: محمد خميس
١١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
23 مشاهدة
قوات الاحتلال

قوات الاحتلال

أقدمت الشرطة الإسرائيلية، مساء اليوم السبت ، على تنفيذ حملة اعتقالات استهدفت مشاركين في وقفة احتجاجية سلمية نُظّمت في مدينة أم الفحم بالداخل المحتل، والتي جاءت تعبيراً عن الرفض الشعبي القاطع لمصادقة الكنيست على "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين". 

وأكدت مصادر محلية أن قوات الشرطة اقتحمت موقع الوقفة عند "الدوار الأول" في المدينة بعد دقائق قليلة من انطلاقها، وشرعت في تفريق المحتجين بالقوة، قبل أن تعتقل أربعة مشاركين على الأقل، من بينهم رئيس اللجنة الشعبية في أم الفحم، الناشط محمد محاميد، وعدد من النشطاء الذين لبوا دعوة اللجنة الشعبية للتعبير عن غضبهم تجاه القوانين العنصرية المتصاعدة.

 ويأتي هذا القمع في سياق محاولات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترهيب فلسطينيي الداخل ومنعهم من ممارسة حقهم في الاحتجاج ضد السياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني والحقوق الأساسية للأسرى داخل السجون.

صرخة أم الفحم ضد شرعنة القتل: لافتات تندد بسياسات التجويع والقمع

شاركت أعداد من الأهالي والنشطاء في هذه الوقفة، التي جاءت ضمن سلسلة نشاطات اللجنة الشعبية المتواصلة للدفاع عن الحقوق الوطنية، حيث رفع المحتجون لافتات وشعارات تطالب بالإلغاء الفوري لقانون الإعدام، واصفين إياه بأنه قانون "بربري" يتنافى مع أدنى القيم الإنسانية والقوانين الدولية. 

وعبّر المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء المصير الذي يواجه آلاف الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل التقارير الموثقة التي تتحدث عن تعرضهم لسياسات قمع وتجويع ممنهجة وإهمال طبي متعمد داخل زنازين الاحتلال. 

ويرى نشطاء أم الفحم أن هذا القانون ليس مجرد عقوبة جنائية، بل هو أداة سياسية للانتقام من الشعب الفلسطيني وكسر صمود حركته الأسيرة، وهو ما يفسر حدة التعامل الشرطي مع الوقفة ومسارعة الاحتلال لاعتقال الرموز الوطنية المؤثرة في المدينة بهدف وأد الحراك في مهده.

تفاصيل "قانون الإعدام": الشنق وسيلة الاحتلال الجديدة لتصفية المناضلين

يأتي هذا التحرك الشعبي في أعقاب مصادقة الكنيست الإسرائيلي، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات توصف بأنها "إرهابية" وأدت إلى مقتل إسرائيليين. 

وينص القانون الصادر في عام 2025 بدعم من التيارات اليمينية المتطرفة، على أن فرض هذه العقوبة يكون إلزامياً في الحالات المذكورة، مع حرمان المعتقل من أي إمكانية للحصول على عفو أو تخفيف للحكم، مما يكرّس العقوبة كحكم نهائي غير قابل للتعديل. 

كما يتيح القانون تنفيذ الإعدام عن طريق الشنق خلال مدة أقصاها 90 يوماً من تاريخ تثبيت الحكم، وهي الخطوة التي أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات دولية وحقوقية حادة، كونها تشرعن القتل خارج إطار العدالة الإنسانية وتحول القضاء الإسرائيلي إلى أداة تنفيذية لسياسات التصفية الجسدية ضد الخصوم السياسيين والمناضلين من أجل الحرية.

واقع السجون المرير: أكثر من 9600 أسير يواجهون خطر الموت البطيء

تتزامن هذه القوانين الجائرة مع تدهور غير مسبوق في ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، حيث يقبع في سجون الاحتلال حالياً أكثر من 9600 أسير، بينهم 350 طفلاً و73 سيدة، يعيشون جميعاً في ظروف تفتقر للحد الأدنى من الكرامة البشرية. 

وبحسب تقارير صادرة عن منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، فإن الأسرى يعانون من سياسات تنكيل يومية تشمل التعذيب الجسدي، والتجويع المتعمد عبر تقليص الوجبات الغذائية، ومنع الزيارات، والإهمال الطبي الذي أدى بالفعل إلى مقتل عشرات الأسرى داخل مراكز الاحتجاز خلال الأشهر الأخيرة.

 إن تطبيق قانون الإعدام في ظل هذه البيئة القمعية يمثل ذروة الاستهداف للحركة الأسيرة، ويحول السجون من أماكن احتجاز إلى "مقابر رسمية" برعاية قانونية، مما دفع الفلسطينيين في أم الفحم والداخل المحتل إلى الانتفاض رفضاً لهذا الواقع الذي يهدد حياة الآلاف من أبنائهم.

يمثل اعتقال محمد محاميد، رئيس اللجنة الشعبية في أم الفحم، تصعيداً مباشراً ضد العمل الأهلي والوطني في الداخل المحتل. فمحاميد يُعد من الشخصيات البارزة التي تقود الحراك المطلبي والسياسي في المدينة، واستهدافه اليوم يشير إلى رغبة الاحتلال في "قطع رأس" اللجنة الشعبية لتعطيل قدرتها على حشد الجماهير. 

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد اقتحمت موقع الاحتجاج بعنف غير مبرر، مما أدى لحالة من التوتر الشديد في منطقة "الدوار الأول"، قبل أن تقتاد المعتقلين إلى مراكز التحقيق دون الكشف الفوري عن هويات البقية أو التهم الموجهة إليهم، سوى تهمة "التجمهر غير القانوني" التي يستخدمها الاحتلال دائماً لقمع الحق في التعبير.

 إن هذا السلوك الشرطي لا ينفصل عن الرؤية السياسية الإسرائيلية لعام 2026، والتي تهدف إلى تحويل مدن الداخل إلى مناطق عسكرية مغلقة يُمنع فيها أي صوت يتضامن مع غزة أو الأسرى أو القدس.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال