20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يقتلع أشجار الزيتون جنوب جنين.. عدوان ممنهج يستهدف الهوية والأرض

اقتلعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، العشرات من أشجار الزيتون المعمرة في منطقة جنوب جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة

بقلم: محمد خميس
١٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
27 مشاهدة
الاحتلال يقتلع أشجار الزيتون جنوب جنين

الاحتلال يقتلع أشجار الزيتون جنوب جنين

اقتلعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، العشرات من أشجار الزيتون المعمرة في منطقة جنوب جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات الممنهجة الرامية إلى ضرب ركائز الاقتصاد الزراعي الفلسطيني وتغيير المعالم الديموغرافية والجغرافية للأرض.

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن جرافات تابعة لجيش الاحتلال اقتحمت الأراضي الواقعة بالقرب من دوار بلدة عرابة الحيوي، وباشرت بعمليات تجريف واسعة طالت مساحات زراعية شاسعة واقتلعت أشجاراً تمثل تاريخاً ممتداً لأصحابها.

 إن هذا العدوان الذي تم تحت حراسة مشددة لا يعد مجرد إجراء عسكري عابر، بل هو جزء من إستراتيجية "الكي الوعي" وتدمير سبل العيش الكريم للفلسطينيين.

 حيث تهدف هذه العمليات إلى دفع المزارعين لترك أراضيهم تمهيداً لمصادرتها لصالح التوسع الاستيطاني أو لفرض مناطق أمنية عازلة، مما يحول جنين وقراها إلى سجون مفتوحة تفتقر لأبسط مقومات الاستدامة الاقتصادية القائمة على شجرة الزيتون المباركة.

تفاصيل تجريف الأراضي وعرقلة حركة المواطنين في عرابة

تزامن اقتلاع الأشجار مع انتشار مكثف لمركبات تابعة لشرطة الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من دوار عرابة، حيث تعمدت تلك القوات عرقلة حركة تنقل الأهالي والمركبات الفلسطينية بين قرى وبلدات جنوب جنين، مما أدى إلى حالة من التوتر والارتباك الميداني، وأكد المزارعون المتضررون أن عمليات التجريف تمت دون سابق إنذار أو أوامر قانونية تتيح لهم الاعتراض أو حماية ممتلكاتهم، وهو ما يثبت نية الاحتلال في مباغتة السكان لفرض وقائع جديدة على الأرض.

 وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في ريف جنين، حيث تتحول الطرقات العامة والمفترقات الرئيسية إلى مسارح للتنكيل والتضييق، في محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين المحافظات الشمالية وتحويل حياة المزارعين إلى جحيم مستمر يهدد أرزاقهم وأمنهم الشخصي، خاصة وأن منطقة عرابة تعد شرياناً رئيسياً يربط جنين بطولكرم ونابلس، مما يجعل من السيطرة عليها خطوة إستراتيجية لتشديد الخناق العسكري على الضفة الغربية.

إحصائيات مرعبة.. استهداف 7,700 شجرة زيتون منذ مطلع 2026

لا تتوقف الجريمة عند حدود جنين، بل تمتد لتشمل كافة محافظات الضفة الغربية التي تشهد حرباً صامتة ضد الشجر والحجر، فوفقاً للبيانات والتقارير الحقوقية، تجاوز عدد أشجار الزيتون التي استهدفها الاحتلال والمستوطنون منذ بداية عام 2026 أكثر من 7,700 شجرة حتى مطلع شهر نيسان/ أبريل الجاري.

 إن هذا الرقم المهول يعكس حجم الهجمة الشرسة وغير المسبوقة التي يتعرض لها قطاع الزيتون، والذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد الريفي في فلسطين، حيث لا يتم الاكتفاء بالاقتلاع، بل يتم في كثير من الأحيان حرق الأشجار أو رشها بمواد كيميائية سامة لمنع نموها مجدداً، إن استهداف ما يقارب 8 آلاف شجرة في غضون أربعة أشهر فقط هو ناقوس خطر ينذر بكارثة بيئية واقتصادية، ويؤكد أن الاحتلال يشن حرباً انتقامية ضد الشجرة التي ترمز للصمود والبقاء، في محاولة لانتزاع السيادة الفلسطينية عن الأرض عبر تدمير رموزها الطبيعية وتراثها الزراعي الذي تناقله الأجيال عبر القرون.

الأبعاد السياسية والقانونية لسياسة الاقتلاع الممنهج

يرى محللون سياسيون ومراقبون أن تصاعد عمليات تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار في جنين وغيرها، يندرج ضمن مخططات الضم الزاحف التي تنفذها حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة في عام 2026، حيث يتم استغلال الانشغال الدولي بالأزمات الإقليمية لتسريع وتيرة تهويد الضفة الغربية.

 إن القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة تحظر بوضوح تدمير الممتلكات الخاصة للأفراد في الأراضي المحتلة إلا إذا كانت هناك ضرورة عسكرية قصوى، وهو ما لا يتوفر في حالات اقتلاع أشجار الزيتون التي تتم لأغراض استيطانية أو عقابية بحتة.

 ويطالب المزارعون الفلسطينيون والجهات الرسمية بضرورة توفير حماية دولية فورية للأرض والشجر، وتفعيل أدوات المحاسبة الدولية لردع الاحتلال عن مواصلة هذه الجرائم، فكل شجرة تُقتلع هي ضياع لجزء من الهوية الوطنية وفرص العيش للأجيال القادمة، مما يستوجب تحركاً قانونياً ودبلوماسياً يتجاوز لغة الشجب والاستنكار إلى لغة العقوبات والضغط الفعلي لوقف آلة التجريف الصهيونية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاحتلال يقتلع أشجار الزيتون جنوب جنين.. عدوان ممنهج يستهدف الهوية والأرض - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°