أدان الأمين العام لـ "منظمة التعاون الإسلامي"، حسين إبراهيم طه، بأشد العبارات الممكنة، الاقتحام الاستفزازي الذي نفذه الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى المبارك، والذي جرى برفقة مجموعات من المستوطنين المتطرفين وتحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد.
ووصف طه هذا الفعل بأنه اعتداء سافر على حرمة المقدسات الإسلامية واستفزاز متعمد وخطير لمشاعر المسلمين في كافة أنحاء العالم، وتأتي هذه الإدانة الصادرة من مقر المنظمة بجدة لتعكس حجم القلق الإقليمي والدولي من انزلاق المنطقة نحو صراع ديني شامل لا يمكن السيطرة على تداعياته.
حيث اعتبرت المنظمة أن استمرار هذه السياسات العدوانية لا يمثل فقط خرقاً للأعراف الدولية، بل هو استهتار واضح بكل الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يضع الأمة الإسلامية والمجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لحماية القبلة الأولى للمسلمين من مخططات التهويد والتدنيس الممنهجة التي يقودها وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال.
بطلان السيادة الصهيونية والتمسك بالشرعية الدولية
أكد حسين إبراهيم طه في بيان رسمي وشامل صدر اليوم الأحد، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تملك أي سيادة شرعية أو قانونية على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية على حد سواء، وشدد الأمين العام على أن جميع الإجراءات والتدابير والقرارات التي تتخذها سلطة الاحتلال في هذا السياق تُعد لاغية وباطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
إن هذا الموقف المبدئي لمنظمة التعاون الإسلامي يقطع الطريق أمام أي محاولات إسرائيلية لشرعنة وجودها في القدس عبر فرض سياسة "الأمر الواقع"، ويؤكد أن الهوية العربية والإسلامية للقدس هي حقيقة ثابتة لا يمكن طمسها عبر الاقتحامات أو القرارات الإدارية الجائرة، كما أوضح طه أن المنظمة ستظل الحصن المنيع المدافع عن عروبة القدس وقدسية المسجد الأقصى في كافة المحافل الدولية القانونية والدبلوماسية حتى زوال الاحتلال.
مخططات التقسيم الزماني والمكاني ومخاطر التغيير الديمغرافي
حذر الأمين العام للمنظمة من الخطورة البالغة لاستمرار هذه الانتهاكات التي تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر محاولات التغيير الجغرافي والديمغرافي في القدس المحتلة وتفريغها من سكانها الأصليين.
وأشار البيان بوضوح إلى أن الهدف النهائي لهذه الاقتحامات هو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم للأماكن المقدسة، والوصول إلى مخطط "التقسيم الزماني والمكاني" للمسجد الأقصى المبارك، وهو ما يعتبر انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، إن هذه المحاولات المحمومة لتحويل الصراع إلى صراع ديني عبر استهداف الرموز المقدسة تعد "لعباً بالنار".
حيث حمّل طه الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لاستمرار هذه الاستفزازات، مؤكداً أنها لا تقتصر على الداخل الفلسطيني فحسب، بل من شأنها أن تغذي موجات العنف والتوتر والاضطراب في المنطقة والعالم أجمع، مما يهدد السلم والأمن الدوليين بشكل مباشر.
مطالبة المجتمع الدولي بإجراءات رادعة وعقوبات اقتصادية
في ختام بيانه، جدد حسين إبراهيم طه دعوته الصارمة للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات ملموسة تتجاوز لغة التنديد والشجب لتصل إلى مرحلة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية الرادعة للضغط على الاحتلال الإسرائيلي، وطالب طه بضرورة إجبار سلطات الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي ووقف الانتهاكات المتكررة، وضمان احترام حرمة المقدسات الدينية في القدس المحتلة والحفاظ على الوضع التاريخي القائم فيها وفي عموم الأرض الفلسطينية المحتلة.
إن منظمة التعاون الإسلامي ترى أن الصمت الدولي على جرائم بن غفير والمستوطنين هو بمثابة ضوء أخضر للاستمرار في تدنيس الأقصى، وبناءً عليه فإن المنظمة ستكثف تحركاتها مع القوى الدولية الفاعلة لضمان فرض حماية دولية للمقدسات ومنع أي محاولة للمساس بالمسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أن القدس ستظل البوصلة والقضية المركزية للأمة الإسلامية حتى استعادة الحقوق الفلسطينية كاملة.










