وجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة واضحة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكداً أن إيران لن تستسلم أمام أي تهديدات أو ضغوط، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية.
جاءت هذه التصريحات مساء الأحد، لدى عودة قاليباف من المفاوضات المكثفة في إسلام آباد بباكستان، والتي لم تسفر عن اتفاق نهائي بسبب فشل الجانب الأمريكي في كسب ثقة الوفد الإيراني.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية ودولية، أكد قاليباف أن السلطات الإيرانية أعلنت منذ البداية عدم ثقتها بالأمريكيين، مشدداً على أن "جدار انعدام الثقة" يعود إلى 77 عاماً من السياسات العدائية.
وأوضح رئيس البرلمان الإيراني، الذي قاد الوفد الإيراني في المحادثات، أن إيران أجرت مفاوضات مكثفة وجادة ومليئة بالتحديات، وقدمت مبادرات جيدة جداً لإظهار حسن النية، مما أدى إلى تحقيق بعض التقدم.
ومع ذلك، أكد أن الولايات المتحدة هي من يجب عليها كسب ثقة الشعب الإيراني، خاصة بعد أن هاجمت إيران مرتين خلال أقل من عام أثناء المفاوضات، مما يعزز من حالة عدم الثقة العميقة.
هذا الموقف يأتي كرد مباشر على تهديدات ترامب المتكررة، بما في ذلك الوعيد بمحو الحضارة الإيرانية وقطع الكهرباء لعشر سنوات، والتي وصفها قاليباف بأنها لا تؤثر على الشعب الإيراني الذي أثبت عبر التاريخ قدرته على الصمود أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية.
جدار عدم الثقة يحكم المفاوضات
شدد محمد باقر قاليباف على أن إيران صممت مبادرات بناءة خلال المحادثات في باكستان لإثبات حسن نيتها، إلا أن الجانب الأمريكي فشل في طمأنة الوفد الإيراني بسبب التجارب المريرة السابقة، بما في ذلك الهجمات التي تعرضت لها طهران أثناء جولات التفاوض.
ووفقاً لتصريحاته، فإن كسب الثقة أمر صعب ويستغرق وقتاً طويلاً، وأن القرار النهائي يعود إلى واشنطن التي يتعين عليها تعويض سنوات طويلة من الإخلال بالتعهدات والالتزامات الدولية. هذا التشكيك ليس موقفاً تكتيكياً، بل يعكس وعياً إيرانياً عميقاً بأن أي اتفاق يجب أن يقوم على أساس صلب من الاحترام المتبادل، بعيداً عن سياسة التهديد والابتزاز التي تمارسها الإدارة الأمريكية.
يبرز هذا الموقف زيف الرواية الأمريكية التي تحاول تصوير إيران كطرف متعنت، بينما تكشف الوقائع عن محاولات أمريكية مستمرة لفرض إملاءات، سواء عبر الحصار البحري المعلن أو التهديدات المباشرة بضرب البنية التحتية الإيرانية. المراقبون يرون أن مثل هذه التصريحات من قاليباف تعكس رفضاً قاطعاً لأي تنازلات تُضعف سيادة إيران أو قدرتها على الدفاع عن مصالحها الوطنية، خاصة في ظل الدور الأمريكي المباشر في دعم العدوان الإسرائيلي على المنطقة منذ أكتوبر 2023.
خيار الحرب أو المنطق.. ودرس أكبر للمختبرين
ختم قاليباف تصريحاته برسالة واضحة وقوية موجهة إلى ترامب: "إذا حاربتم سنحارب، وإذا أتيتم بالمنطق فسنتعامل معكم بالمنطق. نحن لن نخضع لأي تهديد؛ فليجربوا إرادتنا مرة أخرى ليتلقوا درساً أكبر". أكد أن تهديدات ترامب الحالية لن تؤثر على عزم الشعب الإيراني، الذي أثبت في جميع المجالات – العسكرية والاقتصادية والسياسية – أنه لا يستسلم تحت الوعيد أو الضغط. هذا التحذير يأتي في سياق إعلان القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار على الموانئ الإيرانية، والذي يُعد تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة إذا ما حاولت واشنطن تنفيذه فعلياً.
يعكس هذا الموقف الإيراني ثقة راسخة في قدرات الدفاع الوطني وقوات الحرس الثوري والبحرية، التي أكدت مراراً سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز ورفضها أي عبور لسفن حربية دون تنسيق. في الوقت الذي تحاول فيه أمريكا استخدام الحصار كأداة ضغط اقتصادي، تؤكد إيران أن مثل هذه الخطوات لن تكسر إرادتها، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية تعزز من صمود الشعب الإيراني ووحدة قوى المقاومة في المنطقة.
صمود إيراني أمام غطرسة التهديدات
يأتي خطاب قاليباف ليؤكد أن إيران مستعدة للتعامل بالمنطق إذا اختارت واشنطن طريق الحوار الجاد، لكنها في الوقت نفسه جاهزة تماماً للدفاع عن سيادتها ومصالحها إذا فرضت أمريكا خيار التصعيد العسكري. هذا النهج يعتمد على تجارب تاريخية أثبتت فشل المشاريع الأمريكية في كسر إرادة الشعوب المقاومة، رغم كل الإمكانيات العسكرية والاقتصادية المسخرة لهذا الغرض.
الوضع في الخليج يدخل مرحلة حرجة للغاية مع بدء تنفيذ الحصار المعلن غداً، حيث قد تشهد الساعات والأيام المقبلة تطورات ميدانية حاسمة. تصريحات قاليباف تمثل رسالة واضحة بأن زمن الغطرسة الأمريكية قد انتهى، وأن أي مغامرة جديدة ستكون مكلفة جداً على الجانب الأمريكي، الذي يبدو أنه يعتمد على لغة التهديد بعد فشل دبلوماسيته في إجبار إيران على التنازل عن حقوقها السيادية.









