20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اقتحامات الأقصى تتصاعد.. مستوطنون يقتحمون وبن غفير يكرّس التهويد

اقتحم عشرات المستوطنين، صباح يوم الاثنين، المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، في مشهد يتكرر بوتيرة متصاعدة خلال الفترة الأخيرة. وجرت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال

بقلم: شيماء مصطفى
١٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
اقتحامات الأقصى تتصاعد.. مستوطنون يقتحمون وبن غفير يكرّس التهويد

اقتحامات الأقصى تتصاعد.. مستوطنون يقتحمون وبن غفير يكرّس التهويد

اقتحم عشرات المستوطنين، صباح يوم الاثنين، المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، في مشهد يتكرر بوتيرة متصاعدة خلال الفترة الأخيرة. وجرت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي فرضت إجراءات أمنية مكثفة لتأمين دخول المستوطنين. وخلال الاقتحام، أدى المستوطنون طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد، في سلوك يثير غضباً واسعاً لدى الفلسطينيين.

ويأتي هذا الاقتحام في سياق تصاعد واضح للانتهاكات بحق المسجد الأقصى، حيث لم تعد هذه الاقتحامات أحداثاً استثنائية بل باتت جزءاً من واقع يومي مفروض بقوة الاحتلال. وتشير هذه التطورات إلى تحول خطير في طبيعة التعامل مع المسجد، من حيث تكثيف أعداد المقتحمين وتوسيع نطاق الطقوس الدينية التي يؤدونها داخله. كما يعكس ذلك إصراراً على فرض وقائع جديدة تتجاوز الوضع التاريخي القائم.

ويحمل توقيت هذا الاقتحام دلالات إضافية، كونه يأتي بعد يوم واحد فقط من اقتحام وزير الأمن القومي  الصهيوني في حكومة الاحتلال المتطرف، إيتمار بن غفير، للمسجد الأقصى. ويؤكد هذا التتابع في الأحداث وجود غطاء سياسي واضح لمثل هذه الانتهاكات، الأمر الذي يعزز من خطورتها ويضاعف من تداعياتها على الوضع في القدس. كما يضع ذلك الأقصى في دائرة استهداف مستمر ومتصاعد.

بن غفير والأقصى

شهد المسجد الأقصى، يوم أمس، اقتحاماً قاده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، برفقة مجموعة من المستوطنين، وسط إجراءات أمنية مشددة. وخلال هذا الاقتحام، أدى بن غفير صلوات وطقوساً تلمودية علنية داخل باحات المسجد، في خطوة وصفت بأنها استفزازية وغير مسبوقة. كما تخلل هذه الطقوس مظاهر من التصفيق والغناء، ما يعكس تصعيداً في طبيعة الانتهاكات.

ويُعد هذا الاقتحام الثاني لبن غفير خلال أقل من أسبوع، وهو ما يشير إلى تسارع وتيرة تحركاته داخل المسجد الأقصى. وبهذا الاقتحام، يرتفع عدد مرات اقتحامه للمسجد إلى 16 مرة منذ توليه منصبه عام 2023، وهو رقم يعكس نمطاً ثابتاً من السلوك السياسي المرتبط بتكريس واقع جديد في الأقصى. كما يعكس ذلك توجهاً حكومياً داعماً لهذه السياسات.

ويعزز حضور شخصية سياسية بهذا المستوى داخل المسجد خلال الاقتحامات من خطورة المشهد، حيث يمنح غطاءً رسمياً لممارسات المستوطنين. كما يساهم ذلك في تشجيع مزيد من الاقتحامات مستقبلاً، ضمن سياسة تستهدف تغيير طبيعة المكان ووظيفته الدينية. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع لفرض السيطرة على المسجد الأقصى.

مرحلة ما بعد الإغلاق

رغم انتهاء فترة الإغلاق القسري التي استمرت 40 يوماً متواصلة بذريعة “حالة الطوارئ”، فإن المسجد الأقصى لا يزال يواجه ضغوطاً متواصلة. وتؤكد التطورات الأخيرة أن إعادة فتح المسجد لم تعنِ عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، بل جاءت في إطار مرحلة جديدة من التصعيد. ويبدو أن الاحتلال يسعى لاستثمار هذه المرحلة في فرض تغييرات تدريجية.

وتحاول سلطات الاحتلال، من خلال هذه الإجراءات، تقليص السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى، عبر تكثيف الاقتحامات وتوسيع نطاقها الزمني والمكاني. كما تسعى إلى تغيير المعالم التاريخية والقانونية للمسجد، بما يتماشى مع رؤيتها السياسية. ويعكس ذلك استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في القدس.

وتترافق هذه السياسات مع إجراءات ميدانية، تشمل فرض قيود على دخول المصلين الفلسطينيين، وإتاحة المجال بشكل أكبر للمستوطنين. ويؤدي هذا التفاوت في التعامل إلى خلق واقع غير متوازن داخل المسجد، يعزز من حالة التوتر. كما يضع المقدسيين أمام تحديات متزايدة في الحفاظ على هوية المكان.

دعوات للمواجهة

في ظل هذه التطورات، أهابت حركة حماس بأبناء الشعب الفلسطيني شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، والرباط في ساحاته. ودعت إلى تكثيف الحضور داخل المسجد، باعتباره وسيلة أساسية لإفشال مخططات الاحتلال ومستوطنيه. ويأتي هذا النداء في سياق محاولة تعزيز الصمود الشعبي في مواجهة التصعيد.

كما وجهت الحركة دعوة إلى الأمة العربية والإسلامية لتحمل مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى، والدفاع عن مسرى النبي. وشددت على ضرورة ممارسة الضغوط السياسية والشعبية لإجبار الاحتلال على وقف انتهاكاته. ويعكس هذا الخطاب محاولة توسيع دائرة الدعم للأقصى خارج الإطار المحلي.

وطالبت الحركة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتحمل مسؤولياته إزاء هذه الاعتداءات، ووقف ما وصفته بالتدنيس المتكرر للمسجد. وأكدت أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في سياساته. كما حذرت من أن هذه الانتهاكات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

اقتحامات الأقصى تتصاعد.. مستوطنون يقتحمون وبن غفير يكرّس التهويد - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°