20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إسرائيل: حالة تأهب تحسباً لانهيار الهدنة

إن فشل جولة إسلام آباد هو شهادة إفلاس للمقاربة الأمريكية التي تعتقد أن العنف المفرط أو الحصار يمكن أن يحل محل الاعتراف بالحقوق المشروعة للدول ذات السيادة.

بقلم: محمد خميس
١٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب

ينما كانت العاصمة الباكستانية إسلام آباد تحتضن جولات التفاوض الأولى، تعمدت واشنطن إفشال هذه الجولة عبر طرح شروط تعجيزية تمس السيادة الإيرانية، ليتزامن ذلك مع إعلان عدائي بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. 

هذا المشهد يؤكد أن الولايات المتحدة لم تكن يوماً شريكاً جاداً في السلام، بل هي "متعهد هدم" يعمل لصالح الأجندة الإسرائيلية التي ترى في استقرار المنطقة تهديداً لمشروعها التوسعي. إن ما يجري اليوم هو محاولة بائسة لتركيع الشعب الإيراني عبر "الخنق الاقتصادي" بعد فشل كافة الخيارات العسكرية والميدانية في ثني طهران عن ثوابتها الوطنية.

تعثر مفاوضات إسلام آباد.. نكث الوعود بلمسات صهيونية

لقد كشفت الساعات الـ21 من المفاوضات في إسلام آباد عن عمق الهيمنة الإسرائيلية على القرار السياسي الأمريكي، حيث تحول الوفد المفاوض لواشنطن إلى مجرد صدى لمطالب تل أبيب. 

إيران، التي دخلت الحوار بحسن نية كاملة، اصطدمت بجدار من التعنت الذي يهدف إلى إطالة أمد الأزمة مع فرض واقع ميداني جديد خلف ستار الهدنة. 

هذا التعثر لم يكن صدفة تقنية، بل هو جزء من هندسة إدراكية تهدف لإيهام العالم بأن الدبلوماسية لا تزال قائمة، بينما تتحرك البوارج الأمريكية في الخفاء لإغلاق الموانئ وتجويع المدنيين.

 إن فشل جولة إسلام آباد هو شهادة إفلاس للمقاربة الأمريكية التي تعتقد أن العنف المفرط أو الحصار يمكن أن يحل محل الاعتراف بالحقوق المشروعة للدول ذات السيادة.

إسرائيل في حالة تأهب: الرعب من الارتداد العكسي للهدنة

على الجانب الآخر، يعيش الكيان الصهيوني حالة من الاستنفار القصوى والتأهب غير المسبوق في كافة أذرعه العسكرية والاستخباراتية، تحسباً لانهيار الهدنة في أي لحظة، حيث تدرك تل أبيب تماماً أن المغامرة الأمريكية بفرض حصار بحري لن تمر دون رد إيراني حاسم يقلب الطاولة على الجميع، لذا فهي تترقب بحذر شديد تحركات محور المقاومة. 

حالة التأهب هذه تعكس العجز الاستراتيجي المزمن للكيان؛ فهو من جهة يدفع واشنطن نحو التصعيد وخرق الهدنة، ومن جهة أخرى يرتعد خوفاً من فتح جبهات مواجهة شاملة تتجاوز قدرته على الاحتمال. 

إن "قوة الإرهاب" التي يمارسها الاحتلال لم تعد كافية لردع إرادة الشعوب، واليوم السادس للهدنة يثبت أن إسرائيل هي الطرف الأكثر قلقاً من تداعيات الحصار الذي حرضت عليه.

الحصار البحري.. قرصنة أمريكية تحت غطاء "الهدنة المفخخة"

يمثل إعلان واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في ذروة أيام الهدنة "جريمة حرب" مكتملة الأركان، تهدف إلى عزل طهران اقتصادياً ومنعها من ممارسة حقها الطبيعي في التجارة والملاحة. 

هذا الإجراء، الذي يُنفذ بتنسيق استخباراتي مع الكيان الصهيوني، يهدف إلى اختبار صبر القيادة الإيرانية وجر المنطقة إلى صدام مبرمج يخدم الأهداف الانتخابية والسياسية في البيت الأبيض وتل أبيب.

 واشنطن، بتغييرها لقواعد اللعبة من "هدنة سياسية" إلى "خنق اقتصادي"، تطلق رصاصة الرحمة على ما تبقى من مصداقية للقانون الدولي. إن هذا الحصار البحري ليس علامة قوة، بل هو دليل على فشل الأدوات الدبلوماسية الأمريكية في مواجهة الصمود الإيراني الأسطوري الذي كسر هيبة "الجيش الذي لا يقهر" ووكيله في المنطقة.

تحول الهدنة من مسار تهدئة إلى أداة ضغط وتصعيد غير مباشر

بات من الواضح أن مفهوم الهدنة في القاموس الصهيو-أمريكي هو مجرد "فترة سماح" لإعادة تموضع القوات وتكثيف الضغوط دون دفع أثمان باهظة.

 لقد نجحت طهران في كشف هذا المخطط أمام الرأي العام العالمي، حيث أظهرت أن الهدوء الميداني يقابله تصعيد بحري واقتصادي شرس.

 إن محاولة واشنطن توظيف الهدنة كأداة لابتزاز إيران في ملفاتها السيادية هي مقامرة خاسرة، فالزمن الذي كانت فيه الإدارة الأمريكية تملي إرادتها عبر الهاتف قد ولى بلا رجعة. اليوم، تقف الهدنة في يومها السادس كوثيقة إدانة للاحتلال وحليفه، حيث يظهر بوضوح أن الطرف الذي يخرق التعهدات وينكث الوفود هو نفسه الذي يدعي حرصه على الأمن والسلم الدوليين، بينما هو المهدد الأول لهما.

صمود إيران وخيارات الرد.. نهاية أسطورة الردع الأمريكي

أمام هذا الواقع المفروض تحت النار، تواصل إيران إدارتها الذكية للأزمة، متمسكة بحقها في الدفاع عن أمنها القومي وموانئها الحيوية. إن حالة التأهب الإسرائيلية ليست سوى اعتراف ضمني بأن المبادرة لا تزال في يد طهران وحلفائها، وأن أي خطوة أمريكية متهورة في البحر ستقابل برد يزلزل أركان المنظومة الإمبريالية في الشرق الأوسط.

كما أن هزيمة المشروع الصهيوني لا تكمن فقط في عجز دباباته، بل في عجزه عن جعل الحصار حقيقة واقعة أمام إرادة لا تنكسر وإن الأيام القادمة ستثبت أن سياسة الخنق الاقتصادي لن تزيد إيران إلا قوة وتماسكاً، وأن الهدنة التي أرادتها واشنطن "فخاً" ستتحول إلى "كابوس" يلاحق الاحتلال في كافة موانئه ومطاراته، ليعيد رسم خارطة المنطقة ببوصلة المقاومة والسيادة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال