20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأمين العام لحزب الله: صمودنا الأسطوري أسقط مخططات الإبادة والتقسيم في لبنان

في خطاب مفصلي يحمل دلالات سياسية وميدانية عميقة، أطل الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ليضع النقاط على الحروف في مرحلة تعد الأكثر تعقيداً

بقلم: محمد خميس
١٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
الشيخ نعيم قاسم

الشيخ نعيم قاسم

في خطاب مفصلي يحمل دلالات سياسية وميدانية عميقة، أطل الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ليضع النقاط على الحروف في مرحلة تعد الأكثر تعقيداً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، مؤكداً أن ما يواجهه لبنان اليوم ليس مجرد عدوان عابر، بل هو حرب وجودية تقودها "إسرائيل" بدعم أمريكي مباشر ومطلق.

 وأوضح قاسم بلهجة الواثق أن الثلاثية المتمثلة في المقاومين والشعب والبلد قد شكلت حائط صد منيعاً أمام الأطماع التوسعية، مشيراً إلى أن الصمود الأسطوري الذي أبداه لبنان قد أربك حسابات الاحتلال الذي كان يراهن على نصر سريع وخاطف، ليجد نفسه غارقاً في رمال الجنوب اللبناني المتحركة، غير قادر على تحقيق أهدافه العسكرية رغم القصف الجوي المكثف وسياسة الأرض المحروقة التي يتبعها منذ أشهر طويلة.

تعرية المخطط الصهيوني: إبادة القوة تمهيداً للاحتلال

لقد كانت رسالة الأمين العام واضحة في كشف النوايا الحقيقية للاحتلال الإسرائيلي، حيث شدد على أن الهدف من هذا العدوان الواسع ليس كما يروج له الاحتلال في إعلامه، بل هو محاولة ممنهجة لإبادة قوة لبنان ومقاومته بشكل كامل، هذا المسعى الإسرائيلي، كما وصفه الشيخ قاسم، يهدف في جوهره إلى إزالة أي عائق يمنع إقامة "مشروع إسرائيل الكبرى" الذي يطمع في التمدد الجغرافي والسياسي على حساب سيادة لبنان وكرامة شعبه. 

إن استهداف البنية التحتية، واستهداف البيئة الحاضنة للمقاومة، ما هو إلا تمهيد لمرحلة الاحتلال المباشر الذي يسعى الكيان الصهيوني من خلاله إلى تحويل لبنان إلى ساحة مستباحة، وهو ما أفشلته يقظة المقاومة وتلاحم الشعب اللبناني الذي أدرك مبكراً حجم المؤامرة التي تحاك في الغرف السوداء الدولية.

خديعة الدبلوماسية وفشل الاتفاقيات الأممية

في سياق تشريحه للمسار السياسي، فجر الشيخ نعيم قاسم مفاجأة مدوية حين كشف عن تحمل المقاومة لـ 15 شهراً من المماطلة والتعنت الإسرائيلي، حيث لم تلتزم "إسرائيل" بتطبيق بند واحد من بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يؤسس لمرحلة من الاستقرار النسبي.

 وأكد قاسم أن الدبلوماسية الدولية لم تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، بل كانت تُستخدم كغطاء لإعطاء الاحتلال المزيد من الوقت لترتيب أوراقه العسكرية واستكمال عدوانه وإن هذا الفشل الدبلوماسي لم يكن صدفة، بل كان نتيجة مباشرة للدعم الأمريكي الذي وفر الحماية السياسية والميدانية للاحتلال، مما سمح باستمرار وتيرة العدوان على لبنان دون رادع دولي، وهو ما يثبت أن الرهان على الوعود الخارجية هو سراب، وأن القوة الميدانية هي اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا العدو المتغطرس.

خطة العدوان الواسعة ويقظة المقاومة اللبنانية

لقد أشار الأمين العام إلى أن استخبارات المقاومة كانت ترصد بدقة الخطط الإسرائيلية الواسعة التي أُعدت سلفاً للاعتداء على لبنان، مؤكداً أن المقاومة لم تؤخذ على حين غرة، بل كانت في أقصى درجات الجهوزية للتعامل مع أي سيناريو عدواني، هذه الخطة، التي شملت غارات جوية هستيرية وعمليات اغتيال ومحاولات توغل بري، كان يراد منها كسر إرادة المقاومة في لبنان وصناعة واقع سياسي جديد يخدم المصالح الأمريكية الصهيونية في المنطقة. ومع ذلك، أثبت الميدان أن المقاومين يمتلكون من البراعة القتالية والإيمان الراسخ ما مكنهم من تحويل التهديد إلى فرصة لاستنزاف جيش الاحتلال، وتكبيده خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، مما جعل الاحتلال يدرك أن الدخول إلى لبنان ليس نزهة، وأن المقاومة تزداد قوة وتماسكاً مع كل اعتداء جديد.

العدوان الأمريكي الإسرائيلي: شراكة في القتل والدمار

لم يغفل الشيخ نعيم قاسم في خطابه الإشارة إلى الدور المحوري للولايات المتحدة في هذا العدوان، واصفاً إياه بأنه "عدوان أمريكي إسرائيلي" مشترك. هذا التوصيف يعكس الواقع الميداني الذي يرى فيه اللبنانيون السلاح الأمريكي والتمويل الأمريكي والغطاء السياسي الأمريكي هو المحرك الأساسي لآلة الحرب الإسرائيلية وإن واشنطن، بتجاهلها لخروقات الاحتلال ودعمها لاستمرار العمليات العسكرية، شريكة كاملة في كل قطرة دم تسقط على أرض لبنان، هذا التحالف الإمبريالي يسعى إلى إعادة صياغة الشرق الأوسط وفقاً للمصالح الاستعمارية، ولكن صمود لبنان، كما أكد قاسم، يمثل حجر العثرة الرئيس أمام هذا المخطط، حيث يثبت المقاومون يوماً بعد يوم أن إرادة الشعوب الحرة أقوى من صواريخ الـ "إف 35" ومن التكنولوجيا العسكرية المتطورة التي تفتقر إلى الروح القتالية.

صمود الشعب: الركيزة الأساسية في معركة التحرير

ختم الأمين العام رؤيته بالتأكيد على أن الفضل الأول في هذا الصمود يعود إلى الشعب اللبناني الذي صبر وتحمل التضحيات الجسام دون أن يتخلى عن خيار المقاومة وإن هذا التلاحم الشعبي هو الذي منح المقاتلين الزخم المعنوي للاستمرار في المواجهة، وهو الذي أحبط محاولات الاحتلال لزرع الفتنة الداخلية بين اللبنانيين وإن لبنان اليوم، بفضل قيادته الحكيمة وشعبه المعطاء، يقف شامخاً في وجه مشروع الإبادة، مؤكداً أن طريق المقاومة هو السبيل الوحيد لاستعادة الأراضي المحتلة وحماية السيادة الوطنية. إن معركة "إسرائيل الكبرى" قد انكسرت على أبواب القرى الجنوبية، وما ينتظر الاحتلال في قادم الأيام هو المزيد من الفشل والانكسار أمام قوة لا تعرف الهزيمة وتستمد عزيمتها من حقها التاريخي في أرضها وكرامتها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال