مع دخول الهدنة في الحرب بين إيران وإسرائيل يومها السابع، تتجه الأنظار نحو جولة جديدة من المفاوضات التي يُعوّل عليها في كسر الجمود القائم. ورغم الحديث عن تقدم نسبي في بعض الملفات، فإن هذا التقدم لا يزال هشاً ومحاطاً بتعقيدات ميدانية وسياسية تجعل من أي اختراق حقيقي أمراً غير مضمون.
تجري هذه المفاوضات في ظل ضغوط متزايدة من مختلف الأطراف، حيث تحاول القوى الدولية، وعلى رأسها دونالد ترامب بصفته الرئيس الأمريكي الحالي، الدفع نحو تهدئة طويلة الأمد. غير أن هذا الحراك الدبلوماسي يصطدم بواقع ميداني متوتر، يعكس فجوة واضحة بين ما يُطرح على طاولة التفاوض وما يجري فعلياً على الأرض.
الهدنة الهشة
رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، فإن الوقائع تشير إلى استمرار حالة من التوتر القابل للانفجار في أي لحظة. فالهدنة الحالية لا تستند إلى تسوية شاملة، بل إلى ترتيبات مؤقتة تفتقر إلى ضمانات حقيقية، ما يجعلها عرضة للانهيار مع أي تصعيد محدود.
هذا الهشاشة لا ترتبط فقط بطبيعة الاتفاق، بل أيضاً بتراكم الأزمات غير المحلولة، سواء على المستوى العسكري أو الإنساني. فكل يوم يمر دون معالجة هذه الملفات يزيد من احتمالات العودة إلى المواجهة، وربما بشكل أكثر حدة.
الحصار كأداة ضغط
في موازاة المسار التفاوضي، يستمر الحصار كعامل رئيسي في تشكيل المشهد، حيث يُستخدم كوسيلة ضغط لدفع الأطراف نحو تقديم تنازلات. غير أن هذه السياسة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، إذ تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في المناطق المتضررة من الحرب.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن استمرار القيود على دخول المساعدات والوقود يخلق بيئة قابلة للانفجار، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل أيضاً على المستوى الأمني. فكلما اشتدت الضغوط المعيشية، تراجعت فرص التهدئة، وازدادت احتمالات التصعيد.
فجوة بين السياسة والميدان
تكشف تطورات الأيام الأخيرة عن فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن تقدم في المفاوضات، والواقع الميداني الذي لا يزال يشهد توترات وانتهاكات. هذه الفجوة تضعف الثقة في العملية التفاوضية، وتطرح تساؤلات حول جدية الأطراف في الوصول إلى اتفاق فعلي.
كما أن تعدد الأطراف المنخرطة في الأزمة، وتباين مصالحها، يزيد من تعقيد المشهد، حيث لا يقتصر القرار على طرفين فقط، بل يتداخل فيه الإقليمي بالدولي، ما يجعل أي تسوية رهينة بتوازنات أوسع.
سيناريوهات مفتوحة
في ظل هذه المعطيات، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة. فقد تفضي جولة المفاوضات المرتقبة إلى اتفاق جزئي يمدد الهدنة، لكنه لن يعالج جذور الأزمة. وفي المقابل، قد يؤدي تعثر المباحثات إلى انهيار التهدئة وعودة المواجهات، وربما بوتيرة أكثر تصعيداً.
ما يمكن استخلاصه من المشهد الحالي هو أن الهدنة، رغم أهميتها، ليست سوى محطة مؤقتة في صراع أعمق، وأن أي حل مستدام يتطلب معالجة شاملة للأسباب السياسية والعسكرية والإنسانية التي تقف خلف هذا التصعيد المستمر.










