بدأ نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أسبوعاً خارجياً بالغ الصعوبة على مستوى السياسة الدولية. فقد فشل في مهمتين محوريتين كلفه بها البيت الأبيض، تتعلقان بدعم الحلفاء وإدارة ملف إيران النووي. وجاءت النتائج عكس التوقعات تماماً، وفق ما أوردته صحيفة "الجارديان".
المهمة الأولى تمثلت في دعم رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أحد أبرز حلفاء حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (ماجا). أما الثانية فكانت محاولة التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي ومضيق هرمز. لكن كلا المسارين انتهى دون أي اختراق سياسي أو دبلوماسي.
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن حصيلة الجولة الخارجية كانت "صفر من اثنين" لفانس. إذ خسر حليف واشنطن أوربان الانتخابات في هزيمة تاريخية. كما فشلت مفاوضات إيران في تحقيق أي تقدم، ما زاد من تعقيد موقف الإدارة الأمريكية.
مزحة ترامب
خلال إفطار خاص بعيد الفصح، سأل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نائبه عن سير المفاوضات مع إيران. وأطلق ترامب ما بدا أنها مزحة أمام الحاضرين وسط أجواء من الضحك. إذ قال: "إذا لم تنجح المفاوضات، سأحمّل جي دي فانس المسؤولية، وإذا نجحتُ، فسآخذ أنا كل الفضل".
لكن هذه المزحة، بحسب "الجارديان"، حملت في طياتها دلالة سياسية أعمق من كونها دعابة عابرة. إذ تعكس طبيعة إدارة لا تكافئ الفشل، حتى داخل الدائرة المقربة من الرئيس. وهو ما وضع فانس تحت ضغط إضافي خلال مهمته الخارجية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا النوع من الرسائل العلنية يعكس توازنات دقيقة داخل البيت الأبيض. حيث يُنظر إلى النجاح والفشل بمنطق سياسي صارم. وهو ما جعل مهمة فانس أكثر حساسية منذ البداية.
أوربان المجر
بدأت رحلة فانس في المجر، حيث سعى لدعم فيكتور أوربان قبل الانتخابات الرئاسية. وكان أوربان يُعد من أبرز حلفاء "ماجا" في أوروبا. لكنه كان يواجه هزيمة انتخابية بعد 16 عاماً في السلطة.
خلال الزيارة، كسر فانس تقليداً أمريكياً راسخاً بعدم التدخل في انتخابات حلفاء واشنطن. وظهر إلى جانب أوربان في تجمع انتخابي علني. كما هاجم مسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل بشكل مباشر.
وفي خطابه، دعا فانس الناخبين إلى دعم أوربان قائلاً: "اذهبوا إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع، وادعموا فيكتور أوربان، لأنه يقف معكم". لكن النتائج جاءت عكس ذلك تماماً. إذ فاز حزب "تيسا" بقيادة بيتر ماجيار بـ138 مقعداً من أصل 199، ما منحه أغلبية الثلثين.
فانس ومفاوضات إيران
بعد المجر، توجه فانس إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لقيادة مفاوضات حساسة مع إيران. وجاءت هذه المحادثات في ظل تهديدات أمريكية سابقة بقصف إيران "وإعادتها إلى العصر الحجري". واستمرت المفاوضات 21 ساعة دون أي اتفاق.
كان الهدف الأمريكي إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء البرنامج النووي الإيراني. لكن المفاوضات انتهت بإعلان فشل كامل في التوصل إلى اتفاق. وقال فانس إن "الخبر السيئ" هو عدم التوصل إلى نتيجة.
وبحسب "الجارديان"، فقد عاد فانس من هذه الجولة دون إنجاز دبلوماسي. في وقت صعد فيه ترامب خطواته ضد إيران بفرض حصار على الموانئ. ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي بشكل كبير.
انتكاسات ماجا
وصفت الصحيفة البريطانية ما حدث بأنه انتكاسات واضحة في سياسة "ماجا" الخارجية. سواء في دعم الحركات الشعبوية في أوروبا أو في التعامل مع إيران. وهو ما كشف حدود هذه الاستراتيجية.
كما أشارت إلى أن فانس خرق الأعراف الدبلوماسية الأمريكية خلال دعمه العلني لحلفاء سياسيين في أوروبا. دون تحقيق أي مكاسب سياسية ملموسة. ما أثر على صورته كمرشح محتمل للرئاسة في 2028.
وتقول "الجارديان" إن فانس قد يتحول إلى رمز لفشلين كبيرين خلال أسبوع واحد فقط. الأول في أوروبا مع سقوط أوربان، والثاني في الشرق الأوسط مع إيران. وهو ما يضع مستقبله السياسي تحت ضغط متزايد.
تداعيات سياسية
من بين التداعيات اللافتة أيضاً الجدل حول طبيعة مهمة فانس في إيران. إذ يُعد من المعارضين التقليديين للحروب داخل إدارة ترامب. وكان قد انتقد سابقاً "الحروب التي لا تنتهي" في العراق.
وخلال المفاوضات، كان فانس يتواصل بشكل متكرر مع ترامب. وهو ما أعطى انطباعاً لدى الإيرانيين بأنه لا يمتلك صلاحيات كاملة لاتخاذ القرار. فيما قلل ترامب من فرص التوصل إلى اتفاق قائلاً: "نحن ننتصر".
كما أشار التقرير إلى أن إيران لم تنجح في انتزاع أي تنازلات أساسية من واشنطن. بينما فشلت الولايات المتحدة في فرض شروطها بالكامل. لتبقى النتيجة النهائية هي استمرار الجمود السياسي والدبلوماسي، بحسب "الجارديان".










