20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من مدينة حمد إلى زنازين الموت.. رحلة الأسير محمد البكري مع الصعق بالكهرباء والتعذيب الجنسي ( خاص)

تروي هذه السطور قصة أب أرمل فقد زوجته ودُمر منزله، ليواجه في "مسالخ" الاحتلال صنوفاً من التعذيب الجنسي والجسدي والنفسي

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٥ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
28 مشاهدة
محمد زكي البكري.

محمد زكي البكري.

 كشف الأسير المحرر محمد زكي محمود البكري (37 عاماً)، النازح حالياً في مخيم الشاطئ، عن شهادة مروعة تفوق قدرة العقل البشري على التصديق، واصفاً رحلة عذاب بدأت من حصار مدينة حمد بخان يونس في مارس 2024، وانتهت بصفقة تبادل في أكتوبر 2025.

 تروي هذه السطور قصة أب أرمل فقد زوجته ودُمر منزله، ليواجه في "مسالخ" الاحتلال صنوفاً من التعذيب الجنسي والجسدي والنفسي، تبدأ من التجريد من الهوية وتحويل الإنسان إلى مجرد "رقم"، وصولاً إلى استخدام الكلاب البوليسية في عمليات اغتصاب جماعي داخل زنازين سرية يطلق عليها الأسرى اسم "جبال القدس".

من الهوية إلى الرقم: رحلة الاعتقال من مدينة حمد بخان يونس

بدأت فصول المأساة في الثاني من مارس 2024، حين حاصر جيش الاحتلال "مدينة حمد" السكنية، وسط قصف جنوني وتدخل لطائرات "الكوادر كابتر" التي أمرت السكان بالخروج عبر ما يسمى "الممر الآمن". 

يروي البكري في حوار خاص لموقع "180 تحقيقات"، لحظة انتزاعه من بين أطفاله (يزن وإسماعيل) وزوجته دون وداع، ليجد نفسه في حفرة كبيرة ثم مجرداً من ملابسه، مرتدياً كيساً أبيض شفافاً، ومقيد اليدين خلف ظهره، وفي تلك اللحظة، سلب الاحتلال منه اسمه ليصبح الرقم (42).

 بدأت رحلة التعذيب الأولى ببركة مياه فارغة، حيث انهال الجنود عليه بالضرب بالعصي الحديدية والأحذية، مع شتائم بذيئة، ومنع تام من استخدام الحمام لدرجة التبول على النفس، قبل نقله إلى سجن "سديه تيمان" سيئ السمعة في غلاف غزة، حيث استقبل بالضرب المبرح ووضع الرؤوس على الأرض لساعات طويلة تحت وطأة القيود الحديدية.

مسلخ سديه تيمان وغرف "الديسكو": تعذيب بالصوت والجوع

داخل بركسات "سديه تيمان"، حيث يتكدس أكثر من 160 معتقلاً، عاش البكري ظروفاً لا إنسانية؛ البقاء لأكثر من 20 ساعة يومياً دون حركة، والوقوف لطابور "العدد" لساعات تحت الضرب. يتحدث البكري عن "الديسكو" أو "الفقاسات"، وهي غرف خشبية مظلمة تُفتح فيها الأغاني العربية بصوت صاخب جداً لمنع الأسرى من النوم أو الكلام، مع تقديم "كسرة خبز وربع خيارة" طوال اليوم كوجبة وحيدة، هذا التجويع الممنهج ترافق مع انتشار الأمراض الجلدية وفطريات الدم التي لا تزال تلازم جسد البكري حتى اليوم، وسط إهمال طبي متعمد وقتل بطيء لكل من يجرؤ على المطالبة بحقه في العلاج أو حتى قضاء حاجته في الحمام.

الفاجعة الكبرى: اغتصاب بالكلاب واستشهاد أسير تحت النزيف

في يوم عيد الفطر المبارك لعام 2024، شهد البكري ما وصفه بـ "اليوم المستحيل" في سجن مجهول يرجح أنه "جبال القدس". قامت وحدات القمع والقنابل الدخانية بتجريد 6 أسرى من ملابسهم، وأطلق الضباط الكلاب البوليسية عليهم للقيام بعمليات اغتصاب وحشية، إضافة إلى استخدام أدوات جنسية وعصي حديدية طويلة.

 يقول البكري بصوت مخنوق: "كنا نصرخ ودماؤنا تنزف، ولم يهتموا حتى فارق أحد الأسرى الحياة أمام أعيننا نتيجة النزيف الحاد"، لم يكتفِ الجنود بذلك، بل قاموا أثناء نقلهم بصعقهم بالكهرباء في المناطق الحساسة بواسطة أجهزة صاعقة بلاستيكية، مما ترك آثاراً دموية وتشوهات لا تمحى على جلودهم، ليتم إعادتهم إلى "سديه تيمان" وهم غارقون في دمائهم وقاذوراتهم.

تنقلات الموت: من سجن عوفر إلى "تشريفة" خيام النقب

انتقل البكري في يونيو 2024 إلى سجن "عوفر"، حيث استقبل بما يسمى "التشريفة"، وهي ضرب مبرح بالعصي الحديدية على القفص الصدري وجميع أنحاء الجسم. وفي يوليو، نُقل إلى سجن النقب، حيث تم استقبال المعتقلين بإلقاء المياه الساخنة عليهم والصعق بالكهرباء، داخل خيام النقب الجلدية المهترئة، كان 35 أسيراً يتقاسمون خيمة واحدة بلا حمام، يقضون حاجتهم داخل "جردل" بلاستيكي، ويتقاسمون لقمة طعام لا تكفي لعشرة أفراد.

 يصف البكري تلك الفترة بأنها محاولة لكسر الروح، حيث الحرمان من "الفورة" (وقت الخروج للشمس) وقطع المياه المتكرر كعقاب جماعي دون سبب، مع تزايد وتيرة التفتيشات الليلية بواسطة الكلاب والقنابل الصوتية.

لحظة التحرر المسمومة: فقدان الزوجة وإصابة الابن وتدمير المنزل

في 13 أكتوبر 2025، أُفرج عن البكري ضمن صفقة تبادل عبر معبر كرم أبو سالم بتنسيق مع الصليب الأحمر. وبينما كان ينتظر لحظة العناق، جاءت الصدمة التي هزت كيانه؛ فقد ارتقى رفيقة دربه وزوجته "آلاء" شهيدة، وأصيب ابنه الأكبر "يزن" بإصابة بالغة في الجمجمة تسببت له بتشنجات عصبية دائمة، فضلاً عن تدمير شقته بالكامل. اليوم، يعيش محمد البكري في مخيم الشاطئ، يعاني من حالة نفسية مدمرة وفطريات تآكل جسده، عاجزاً عن العيش في خيمة بسبب وضع ابنه الصحي الصعب، ليبقى شاهداً حياً على واحدة من أبشع جرائم الحرب في العصر الحديث، مطالباً العالم ألا يغمض عينيه عما يحدث خلف جدران "المسالخ" الإسرائيلية.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من مدينة حمد إلى زنازين الموت.. رحلة الأسير محمد البكري مع الصعق بالكهرباء والتعذيب الجنسي ( خاص) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°