طالب عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حسام بدران، بضرورة العمل الجاد والفوري على تعزيز الموقف الوطني الفلسطيني الموحد، كاستراتيجية دفاعية وسياسية حتمية لمواجهة التحديات المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة وقطاع غزة.
وجاءت هذه التصريحات الهامة خلال لقاء سياسي موسع نظمته المؤسسة الفلسطينية للإعلام (فيميد) في مدينة إسطنبول التركية، حيث تناول اللقاء بعمق تطورات العلاقات الوطنية الفلسطينية، لا سيما مع السلطة الفلسطينية، والتحديات المعقدة التي تواجه مسار المصالحة والعمل المشترك في ظل الظروف الراهنة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
وأكد بدران أن توحيد الجهود بين كافة القوى والمؤسسات هو السبيل الوحيد لإفشال مخططات الاحتلال الرامية لتفتيت الجغرافيا الفلسطينية وعزل المدن والقرى عن سياقها الوطني العام.
متانة الجبهة الداخلية: تنسيق مستمر مع الجهاد والجبهة الشعبية
تطرق القيادي حسام بدران خلال اللقاء إلى طبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تجمع حركة حماس بحركتي "الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وبقية الفصائل والقوى الوطنية.
وشدد بدران على أن التواصل بين هذه القوى لا يتوقف، بل يجري على مدار الساعة لتنسيق المواقف الميدانية والسياسية، مؤكداً على متانة هذه الشراكة التي تعمدت بالعمل المشترك في كافة الميادين.
وأوضح أن هذا المستوى المتقدم من التنسيق يهدف إلى خلق جبهة وطنية عريضة قادرة على التعامل مع الطروحات السياسية الدولية والإقليمية بوعي جماعي، مشيراً إلى أن حماس نجحت في التوصل إلى تفاهمات ومواقف مشتركة مع الفصائل للتعامل مع المقترحات التي يقدمها المنسق الدولي نيكولاي ميلادينوف، بما يضمن الحفاظ على الثوابت الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
الضفة الغربية تحت المجهر: مواجهة إرهاب المستوطنين والاحتلال
أشار القيادي في "حماس" بوضوح إلى تصاعد الخطورة في المشهد الميداني بالضفة الغربية المحتلة، حيث تشهد المنطقة طفرة في اعتداءات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم بشكل يومي وممنهج.
وأوضح بدران أن الهدف من تكثيف التواصل الفصائلي في هذه المرحلة هو بلورة موقف وطني موحد وقوي تجاه هذه الاعتداءات، بما يضمن تعزيز صمود المواطنين في أراضيهم وتوفير الغطاء السياسي والميداني اللازم للمقاومة الشعبية والوطنية.
وأكد أن ما يجري في الضفة الغربية من محاولات فرض وقائع جديدة يتطلب تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على التناقض الأساسي مع الاحتلال، وهو ما تسعى الحركة لتحقيقه من خلال حواراتها المستمرة مع كافة القوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية.
مخرجات لقاء "فيميد": نحو رؤية وطنية لدوائر صنع القرار
شهد اللقاء الذي نظمته المؤسسة الفلسطينية للإعلام مداخلات ونقاشات معمقة من قبل النخب الإعلامية والسياسية الحاضرة، حيث قدم المشاركون جملة من الأسئلة الجوهرية والملاحظات والتوصيات التي ركزت على آليات تفعيل العمل الوطني المشترك.
وثمن الحضور الطروحات التي عرضها حسام بدران، مؤكدين على أهمية تحويل هذه المخرجات والتفاهمات إلى برامج عمل واقعية تُنقل إلى دوائر صنع القرار في العمل الوطني الفلسطيني.
وأجمع المشاركون على أن المرحلة الحالية لا تحتمل مزيداً من الانقسام، وأن الضرورة تقتضي صياغة ميثاق وطني يجمع بين البرنامج الكفاحي الميداني والتحرك السياسي الدبلوماسي، بما يضمن حماية القدس والأرض الفلسطينية من شبح التهويد والاستيطان الذي يتمدد في ظل الصمت الدولي.










