21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف يواجه الفلسطينيون سياسة "اغتيال الهوية" وشرعنة القتل خلف الزنازين؟

وفقاً لآخر الإحصائيات التي وثقتها مؤسسات الأسرى حتى مطلع نيسان 2026، فإن الرقم الإجمالي للأسرى قد تجاوز 9600 أسير

بقلم: محمد خميس
١٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
زنازين الاحتلال

زنازين الاحتلال

انطلقت دعوات فلسطينية عارمة، وجهتها القوى الوطنية والإسلامية لجماهير الشعب الفلسطيني وكافة أحرار العالم، بضرورة الانخراط الفاعل والواسع في فعاليات "يوم الأسير الفلسطيني" لعام 2026. 

وتأتي هذه الدعوات في ظل ظروف استثنائية يمر بها 9600 أسير فلسطيني يقبعون في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتعرضون لعمليات اغتيال ممنهجة وتصعيد غير مسبوق في أدوات القمع الاستعماري. 

ويؤكد المحللون أن حشد الطاقات الشعبية والدولية في هذا التوقيت لا يمثل مجرد حراك تضامني تقليدي، بل هو ضرورة وجودية لإسقاط "قانون إعدام الأسرى" الإجرامي، الذي يمثل تحولاً نوعياً في بنية العنف الصهيوني، ساعياً لتحويل أدوات القمع إلى منظومة تشريعية تشرعن القتل بدم بارد، مما يستدعي وحدة الموقف وتصعيد الضغط الميداني والسياسي لإفشال هذا المخطط الذي يستهدف تصفية الرموز الوطنية الفلسطينية خلف القضبان.

9600 أسير وواقع الطفولة والنساء في السجون

وفقاً لآخر الإحصائيات التي وثقتها مؤسسات الأسرى حتى مطلع نيسان 2026، فإن الرقم الإجمالي للأسرى قد تجاوز 9600 أسير، مما يعكس حملة استنزاف ديموغرافي وسياسي كبرى يمارسها الاحتلال. 

ومن بين هؤلاء المعتقلين (84) أسيرة يواجهن ظروفاً قاسية، بالإضافة إلى نحو (350) طفلاً يحتجزهم الاحتلال في سجني "مجدو وعوفر"، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية المعنية بحقوق الطفل. 

إن احتجاز هذا العدد الكبير من الأطفال والنساء يهدف بوضوح إلى ضرب النسيج الاجتماعي الفلسطيني وزرع الرعب في قلوب الأجيال القادمة، إلا أن الدعوات الحالية تشدد على أن هؤلاء الصغار والنساء هم قلب المعركة الوطنية، وأن يوم الأسير هذا العام يجب أن يكون منصة عالمية لمطالبة المجتمع الدولي بوقف هذه المذبحة القانونية التي تُرتكب بحق الطفولة الفلسطينية.

الالتفاف على القانون لشرعنة التغييب

يشكل الارتفاع المهول في أعداد المعتقلين الإداريين، والذين وصل عددهم إلى (3532) معتقلاً، ظاهرة هي الأعلى في تاريخ الحركة الأسيرة مقارنة بالأسرى المحكومين أو الموقوفين. ويمثل الاعتقال الإداري أداة سياسية تعسفية تفتقر لأدنى معايير المحاكمة العادلة، حيث يُغيب الفلسطيني لسنوات تحت مسمى "الملف السري".

 وبموازاة ذلك، برز تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين" الذي يشمل (1251) معتقلاً، وهو تصنيف مطاطي يستخدمه الاحتلال لإخفاء مصير معتقلي قطاع غزة المحتجزين في معسكرات الجيش السرية، ويمتد ليشمل أيضاً معتقلين عرباً من لبنان وسوريا. 

إن هذا الالتفاف القانوني يسعى لنزع صفة "أسير حرب" عن المعتقلين، مما يسهل عمليات التعذيب والإخفاء القسري، وهو ما دفع القوى الوطنية للمطالبة بفتح هذه المعسكرات أمام الرقابة الدولية فوراً.

يتقدم قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في عام 2026 كأخطر تشريع عنصري عرفته المنطقة في العصر الحديث، حيث صِيغ على نحو تمييزي يستهدف الهوية الوطنية الفلسطينية دون سواها.

 ويرى المحللون السياسيون أن هذا القانون لا يكتفي بإضفاء طابع قانوني زائف على جرائم القتل، بل يؤسس لمرحلة جديدة من "شرعنة الإبادة الممنهجة". 

إن تحويل منصات القضاء الإسرائيلي إلى "مقصلة" رسمية تعكس نزعة استعمارية تسعى لتقنين الموت وتحويله إلى روتين تشريعي. 

ومن هنا، تأتي دعوة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والقوى الوطنية بجعل يوم 17 نيسان يوماً عالمياً لمناهضة منظومة الإبادة المستمرة، والضغط بكافة الوسائل الدبلوماسية والشعبية لإسقاط هذا القانون قبل أن يتحول إلى أداة لتصفية آلاف الأحرار القابعين في الزنازين.

تكامل الحراك الشعبي والدولي: استراتيجية "السند" لتحرير الأسرى

ثمنت حركة حماس في بياناتها الأخيرة الحراك الجماهيري والفعاليات التضامنية التي انطلقت في مختلف العواصم، مؤكدة أن هذا الحراك هو "السند" الحقيقي للأسرى في معركتهم ضد السجان. 

إن تكثيف وتعزيز كل أشكال الحراك الجماهيري، من المسيرات الميدانية إلى الحملات الرقمية والضغط الحقوقي، يسهم في عزل الاحتلال دولياً وفضح وجهه العنصري.

 وتؤكد الفصائل الفلسطينية أن المطلوب في يوم الأسير 2026 هو تجاوز حالة التضامن الموسمي نحو "العمل الاستراتيجي المستدام"، الذي يربط بين نضال الأسرى وحقوق الشعب الفلسطيني في التحرر والعودة.

 إن هذه المناسبة المتجددة يجب أن تكرس النضال من أجل تحرير الأسرى بكافة الوسائل، ورفض سياسات الإعدام، والتصدي لمنظومة العنف الاستعماري التي تحاول كسر إرادة الإنسان الفلسطيني من خلال القضبان والتشريعات الجائرة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال