هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026، منزلاً في بلدة سلوان ومنشآت "بركسات" في العيسوية بالقدس المحتلة، في خطوة تأتي ضمن حملة مسعورة تستهدف تقويض صمود المقدسيين وتغيير المعالم الديموغرافية للمدينة.
وأفادت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بأن جرافات الاحتلال المرافقة لتعزيزات أمنية مكثفة اقتحمت حي البستان في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وشرعت في هدم منزل عائلة قويدر، تزامناً مع تنفيذ عمليات تجريف لمنشآت زراعية "بركسات" في منطقة روابي بالعيسوية شمال شرق المدينة.
إن هذه العمليات لا تقتصر على كونها إجراءات إدارية، بل هي جزء من رؤية استعمارية تسعى لتفريغ الأحياء الملاصقة للأقصى من سكانها الأصليين لصالح المشاريع التهويدية والحدائق التوراتية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الجرائم المستمرة.
اعتداءات على العائلات والصحفيين والنشطاء
لم يكتفِ الاحتلال بعمليات الهدم والتدمير المادي، بل صاحب ذلك اعتداءات جسدية عنيفة تعكس الوجه الحقيقي لمنظومة القمع الإسرائيلية.
وأكدت التقارير الواردة من محافظة القدس أن شرطة الاحتلال اعتدت بالضرب المبرح على أفراد عائلة قويدر عقب اقتحام منزلهم وتشريدهم منه، كما طالت الاعتداءات عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان، فخري أبو دياب، الذي يعد صوتاً بارزاً في فضح مخططات التهجير.
ولم يسلم الإعلام من هذه الوحشية، حيث تعرض عدد من الصحفيين الأجانب والمحليين للضرب والمنع من التغطية، في محاولة بائسة من سلطات الاحتلال لحجب حقيقة ما يجري في حي البستان عن الرأي العام العالمي. إن استهداف النشطاء والصحفيين يؤكد أن الاحتلال يخشى توثيق جرائمه التي تصنف وفق القانون الدولي كجرائم حرب تندرج تحت بند التهجير القسري للسكان تحت الاحتلال.
أرقام صادمة وتصعيد غير مسبوق للمستوطنين
تأتي عمليات الهدم اليوم في سياق تقرير إحصائي شامل أصدرته محافظة القدس، رصدت خلاله تنفيذ 153 اعتداءً للمستوطنين خلال الربع الأول من عام 2026 فقط.
وأشار التقرير إلى أن هذه الاعتداءات تنوعت بين الإيذاء الجسدي المباشر، الذي سُجل منه 32 حالة، وبين إطلاق النار وإحراق الممتلكات والاستيلاء على المنازل.
ويبرز التصعيد في هذا العام من خلال تكثيف الهجمات على التجمعات البدوية والمقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، بما في ذلك الاعتداءات المتكررة على الكنائس ومحاولات تغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى عبر إدخال "القرابين" والتحريض على ممارسة طقوس تلمودية استفزازية داخل باحاته، مما ينذر بانفجار الأوضاع في ظل الإمعان الإسرائيلي في استفزاز مشاعر المليارات من المسلمين والمسيحيين حول العالم.
تكامل الأدوار: الحماية العسكرية للمستوطنين وفرض الوقائع على الأرض
أوضحت محافظة القدس أن كافة الانتهاكات والجرائم التي ينفذها المستوطنون تجري تحت حماية مباشرة وكاملة من قوات الاحتلال، مما يعكس بوضوح "تكامل الأدوار" بين المنظومة العسكرية والمليشيات الاستيطانية لفرض وقائع جديدة يصعب تغييرها مستقبلاً.
إن توفير الغطاء الأمني للمستوطنين أثناء إقامتهم لبؤر استيطانية جديدة أو إغلاقهم للطرق الحيوية يثبت أن الحكومة الإسرائيلية هي المحرك الأساسي لهذه الفوضى المنظمة.
وتحمل المحافظة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة قانونياً عن هذه الجرائم، مشددة على أن صمت المجتمع الدولي هو ما يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة "التطهير العرقي" الهادئة التي تمارس في أحياء القدس الشرقية، وسط غياب الكلفة السياسية أو القانونية الرادعة لهذه الممارسات العنصرية.
القدس ستبقى عصية على الهدم والتهويد
يبقى صمود المقدسيين في سلوان والعيسوية وكافة أحياء القدس المحتلة هو خط الدفاع الأول والأخير عن عروبة وإسلامية المدينة المقدسة.
إن هدم منزل في حي البستان أو تجريف "بركس" في العيسوية لن يغير من حقيقة الحق الفلسطيني التاريخي في هذه الأرض.
إن هذه السياسات، رغم قسوتها وتسببها في معاناة إنسانية هائلة للعائلات المشردة، تزيد من إصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بمقدساته وممتلكاته.
وفي عام 2026، ومع تصاعد هذه الانتهاكات، تظل القدس البوصلة والوجهة، ويظل المطلب الفلسطيني واضحاً بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للمقدسيين ومحاسبة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية على جرائم الهدم والاعتداءات الجسدية التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة.









