حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" من تزايد مخاطر انتشار الأمراض المعدية داخل مخيمات النزوح المكتظة في قطاع غزة، مؤكداً أن التدهور المستمر في الأوضاع المعيشية والبيئية يسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمات الصحية بين السكان.
وأوضح المكتب في بيان رسمي نُشر اليوم، أن الشركاء في المجال الإنساني رصدوا انتشاراً واسعاً لأمراض جلدية والتهابات تنفسية بين النازحين في مئات المخيمات، تزامناً مع تفشٍ مقلق للقوارض والآفات الحشرية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل ظروف إنسانية هي الأصعب منذ سنوات، حيث يفتقر النازحون لأبسط مقومات النظافة الشخصية والمياه الصالحة للشرب، مما يحول خيام الإيواء إلى بؤر مهيأة علمياً لانتقال العدوى وتفشي الأوبئة التي قد تخرج عن السيطرة في حال استمرار القيود على دخول الإمدادات الطبية والوقائية اللازمة لمكافحة هذه النواقل الحيوية.
جبال من النفايات: 700 ألف طن تهدد سكان القطاع بـ "بيئة وبائية مفتوحة"
أكدت منظمات محلية وجهات بلدية في قطاع غزة أن الكارثة الصحية مرتبطة بشكل عضوي بتكدس مئات آلاف الأطنان من النفايات في مساحات مكتظة بالسكان وملاصقة لخيام النازحين.
وتشير التقديرات إلى وجود ما يقارب 700 ألف طن من النفايات الصلبة والعضوية في مكبات عشوائية غير مجهزة، وهو ما تسبب في خلق ما وصفه الخبراء بـ "البيئة الوبائية المفتوحة".
هذه النفايات، التي تتحلل في ظل ظروف مناخية تتسم بالحرارة والرطوبة النسبية في شهر أبريل، تفرز مواد عضوية سامة وروائح كريهة، مما يسرّع بشكل هائل من وتيرة تكاثر البعوض والذباب والقوارض.
إن هذه العوامل مجتمعة توفر الشروط العلمية المثالية لانتقال طيف واسع من الأمراض المعوية والتنفسية، وتحول المناطق التي كان من المفترض أن تكون آمنة للنازحين إلى مصادر دائمة للتهديد الصحي والبيئي الذي يطال الأطفال وكبار السن على وجه الخصوص.
نقص المياه والصرف الصحي: وقود لأزمات الإسهال والالتهابات الجلدية
تسهم محدودية المياه النظيفة وضعف خدمات الصرف الصحي في تفاقم الحالة الصحية العامة داخل مخيمات غزة عام 2026، حيث ترصد المنظمات الإنسانية العاملة في الميدان ارتفاعاً حاداً في حالات الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.
وتشمل هذه الحالات الإسهالات الحادة التي تهدد حياة الرضع، بالإضافة إلى التهابات الجلد الفطرية والبكتيرية الناتجة عن انعدام القدرة على الاستحمام أو غسل الملابس بشكل دوري.
وأشار مكتب "أوتشا" إلى أن الجهات الإنسانية تبذل جهوداً مضنية لمكافحة الآفات وتحسين الظروف الصحية، إلا أن هذه الجهود تصطدم بتحديات لوجستية معقدة، أبرزها شح الإمدادات الخاصة بالتعقيم ومبيدات الحشرات، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة بشدة نتيجة استمرار القيود الميدانية، مما يجعل الاستجابة الإنسانية دون المستوى المطلوب لمواجهة حجم الكارثة المتدحرجة.
استجابة "أوتشا": دعوات لتعزيز الدعم الدولي العاجل ومنع الانهيار
دعا مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تكثيف الدعم المالي واللوجستي وتعزيز الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة بشكل فوري.
وأكدت "أوتشا" أن الحد من تفاقم المخاطر الصحية يتطلب ضمان توفير بيئة أكثر أماناً للنازحين، تبدأ من ترحيل النفايات المتكدسة وتوفير كميات كافية من المياه الصالحة للشرب وتفعيل برامج مكافحة القوارض.
إن استمرار تجاهل النداءات الأممية قد يؤدي إلى ظهور أنماط جديدة من الأمراض المعدية التي لم تكن معروفة سابقاً في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويضع النظام الصحي المتهالك في غزة أمام تحديات قد تفوق قدرته على الاحتمال، خاصة في ظل النقص الحاد في الكوادر الطبية والمستلزمات العلاجية الأساسية اللازمة لمواجهة حالات التسمم والعدوى الجماعية.










