أعلن "حزب الله" اللبناني في بيان عسكري رسمي صدر يوم الخميس عن تنفيذ سلسلة من العمليات الميدانية النوعية التي استهدفت تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمق المناطق الحدودية والساحلية.
حيث أكد الحزب استهداف دبابة من طراز "ميركافا" كانت تتمركز في بلدة البيّاضة باستخدام صاروخ موجه دقيق الإصابة، مما أدى إلى تدميرها بشكل مباشر واشتعال النيران فيها بالكامل وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع المستهدف بشكل مكثف.
وتأتي هذه العملية في وقت يحاول فيه جيش الاحتلال تثبيت نقاط ارتكاز له في القرى الأمامية، إلا أن صواريخ المقاومة الموجهة لا تزال تشكل التهديد الأكبر لآلياته المحصنة، مما يعكس قدرة المقاومة على الرصد والمناورة الميدانية رغم القصف الجوي العنيف والرقابة اللصيقة التي يفرضها الطيران المسير التابع للاحتلال على كافة المحاور القتالية.
وفي تطور لافت يعكس تطور قدرات الدفاع الجوي لدى المقاومة، أعلن حزب الله عن نجاح مقاتليه في إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية متطورة من نوع "هرمز 450" أثناء قيامها بمهمة عدوانية قبالة بلدة عدلون الساحلية.
حيث تم اعتراضها بصاروخ أرض–جو أدى إلى سقوطها مباشرة في عرض البحر الأبيض المتوسط. وتعد طائرة "هرمز 450" من الركائز الأساسية لسلاح الجو الإسرائيلي في عمليات الاستطلاع والاغتيال، ويمثل إسقاطها رسالة قوية للاحتلال بأن الأجواء اللبنانية لم تعد مستباحة بالكامل، وأن الرد على الهجمات المتواصلة سيشمل كافة الأبعاد العسكرية براً وجواً، وذلك في سياق الاستراتيجية التي يتبعها الحزب للدفاع عن لبنان وشعبه وحماية السيادة الوطنية من الانتهاكات الصهيونية المتكررة التي طالت القرى والمدن والمنشآت الحيوية.
الحراك الدبلوماسي الأمريكي وهدنة العشرة أيام
على المقلب السياسي وتزامناً مع هذا الاشتعال الميداني الكبير، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وصوله إلى ما وصفها بـ "محادثات ممتازة" أجراها مع كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أفضت إلى موافقة الطرفين على بدء وقف إطلاق نار مؤقت يمتد لعشرة أيام كاملة كفترة اختبار للنوايا وبحث إمكانية الوصول إلى حل مستدام.
وأوضح ترامب أن هذه الهدنة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مما يضع الجبهة أمام ساعات حاسمة من الترقب، حيث يسعى البيت الأبيض من خلال هذه الخطوة إلى تبريد الجبهة المشتعلة وفتح نافذة للحوار الدبلوماسي الذي تعطل طويلاً بسبب إصرار حكومة نتنياهو على استمرار العمليات العسكرية وتوسيع رقعة العدوان في العمق اللبناني.
ولضمان عدم انهيار هذا الاتفاق الهش في ساعاته الأولى، كلف الرئيس الأمريكي فريقاً رفيع المستوى يضم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، بمهمة متابعة الاتصالات المباشرة واليومية مع كافة الأطراف المعنية للوصول إلى صيغة اتفاق دائم وشامل ينهي الصراع الحدودي.
ويرى محللون أن تكليف هذه الشخصيات الوازنة يعكس جدية الإدارة الأمريكية الحالية في إغلاق ملف الحرب على الجبهة الشمالية للاحتلال، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في مدى التزام جيش الاحتلال بالانسحاب من المناطق التي توغل فيها، ومدى قبول المقاومة اللبنانية بوقف عملياتها في ظل استمرار وجود القوات الإسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية، مما يجعل الأيام العشرة المقبلة بمثابة "حقل ألغام" سياسي وعسكري قد ينفجر في أي لحظة.
آفاق التهدئة وتحديات الواقع الميداني
إن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذها حزب الله في البياضة وعدلون تحمل دلالات سياسية واضحة بأن المقاومة لن تقبل بفرض وقائع ميدانية جديدة تحت غطاء المفاوضات، وأن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يضمن حماية السيادة اللبنانية بشكل كامل وغير منقوص.
وفي ظل تأكيدات الحزب بأن عملياته تأتي رداً على الهجمات الإسرائيلية المتواصلة، يبقى الرهان على قدرة الوسطاء الدوليين في كبح جماح العدوان الصهيوني الذي لم يتوقف حتى اللحظات التي سبقت إعلان الهدنة.
إن اشتعال النيران في دبابات "الميركافا" وسقوط المسيرات في البحر يبعث برسالة مفادها أن تكلفة الاستمرار في الحرب ستكون باهظة جداً على الاحتلال، وهو ما قد يدفع نتنياهو للالتزام بالهدنة مؤقتاً تحت ضغط الخسائر البشرية والمادية المتزايدة في صفوف قواته.






