19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من واشنطن إلى بيروت.. كواليس الاتفاق الذي أعلنه ترامب وباركه رئيس الحكومة اللبنانية

اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية، دولة الرئيس نواف سلام، أن إعلان وقف إطلاق النار الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل "مطلباً لبنانياً محورياً"

بقلم: محمد خميس
١٦ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
31 مشاهدة
نواف سلام

نواف سلام

اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية، دولة الرئيس نواف سلام، أن إعلان وقف إطلاق النار الذي كشف عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل "مطلباً لبنانياً محورياً" وجوهرياً، سعت إليه الحكومة اللبنانية بكل طاقتها وإمكانياتها منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب المدمرة.

 وأكد سلام، في بيان رسمي صادر عن رئاسة الحكومة، أن التوصل إلى هذه التهدئة، وإن كانت مؤقتة في بدايتها، يشكل "إنجازاً لكل اللبنانيين" الذين صمدوا في وجه آلة القتل والدمار، مشدداً على أن هذا المسار لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة مباشرة للضغوط والمباحثات المكثفة التي أجراها الوفد اللبناني الرسمي خلال اللقاءات الرفيعة التي عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الثلاثاء الماضي، حيث وضعت الحكومة اللبنانية ملف وقف العدوان الفوري كأولوية قصوى لا تتقدم عليها أي ملفات أخرى في أجندة المباحثات الدولية.

وشدد رئيس الحكومة في كلمته الموجهة للشعب اللبناني على ضرورة استثمار هذه اللحظة التاريخية لتعزيز الوحدة الوطنية وتجاوز آثار العدوان، معبراً عن فخره بالروح التي أظهرها اللبنانيون خلال الأزمة. 

وأضاف سلام قائلاً: "أهنئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز الذي تحقق بفضل تكاتفهم وصبرهم، وأترحم في هذه اللحظات على أرواح الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم، كما أؤكد تضامني الكامل والعميق مع عائلاتهم المكلومة ومع كافة الجرحى الذين أصيبوا في هذا الصراع، ولا يفوتني أن أحيي أبناءنا وبناتنا من المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح قسراً عن بيوتهم وقراهم، مؤكداً أن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لضمان عودتهم الكريمة وتأمين سبل العيش لهم بعد توقف آلة الحرب".

تفاصيل الاتفاق والدور الأمريكي المرتقب

يأتي موقف رئيس الحكومة اللبنانية متناغماً مع الإعلان المفاجئ والمدوي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد فيه إجراء "محادثات ممتازة" وبناءة مع كل من الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي المحادثات التي أفضت في نهاية المطاف إلى موافقة الجانبين على بدء تنفيذ وقف إطلاق نار شامل لمدة عشرة أيام كفترة اختبار أولي. 

وبحسب الإعلان الأمريكي، فإن هذه الهدنة ستدخل حيز التنفيذ الفعلي عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مما يفتح الباب أمام تهدئة ميدانية تتيح للمنظمات الإغاثية التحرك وللمدنيين التقاط أنفاسهم بعد أسابيع طويلة من القصف العنيف والاشتباكات المتواصلة التي طالت مختلف المناطق اللبنانية الحدودية منها والعميقة.

ولإضفاء صبغة الجدية والاستدامة على هذا الاتفاق، أوضح الرئيس ترامب أنه كلف فريقاً من أركان إدارته يضم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، بمهمة المتابعة اللصيقة والدقيقة لكافة الاتصالات والترتيبات مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي. 

ويهدف هذا التكليف الرفيع إلى مراقبة الالتزام بالهدنة المؤقتة والعمل الدؤوب لتحويلها من مجرد وقف مؤقت للأعمال العدائية إلى اتفاق دائم وشامل يضمن الاستقرار على جانبي الحدود، وهو ما يتقاطع مع رغبة الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام في إنهاء الحالة العسكرية والانتقال إلى مرحلة التعافي الوطني وإعادة الإعمار تحت مظلة القرارات الدولية والسيادة اللبنانية الكاملة.

تحديات المرحلة المقبلة وآفاق السلام

ورغم التفاؤل الحذر الذي ساد الأوساط الرسمية والشعبية في بيروت عقب تصريحات سلام وترامب، إلا أن رئيس الحكومة اللبنانية يدرك حجم التحديات التي تفرضها الأيام العشرة المقبلة، حيث يمثل الالتزام الميداني الاختبار الحقيقي لمدى نجاح الوساطة الأمريكية. 

إن الحكومة اللبنانية، وعبر تواصلها المستمر مع قيادة الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل)، تسعى لضمان عدم حدوث أي خروقات قد تقوض هذا الإنجاز الديبلوماسي، خاصة وأن لبنان يرى في هذه الهدنة فرصة ذهبية لاستعادة المبادرة السياسية وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة بشكل كامل. كما يبرز ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة كأحد أكبر التحديات التي تواجه حكومة سلام، والتي ستحتاج إلى دعم دولي وعربي واسع لمواجهة آثار الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال