20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

يوم الأسير الفلسطيني: ️الجبهة الشعبية تطالب بـ تدويل القضية والاعتراف بهم "أسرى حرب"

في يوم الأسير الفلسطيني، تستعاد واحدة من أكثر صور النضال الفلسطيني عمقًا وتأثيرًا، حيث تتحول الزنازين إلى مساحات مفتوحة للمقاومة، لا تُقاس بضيق المكان بل باتساع الفكرة. فداخل هذه الجدران المغلقة، ينجح الأسرى والأسيرات في إعادة تعريف السجن ذاته،

بقلم: سماح عثمان
١٧ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الأسرى

الأسرى

في يوم الأسير الفلسطيني، تستعاد واحدة من أكثر صور النضال الفلسطيني عمقًا وتأثيرًا، حيث تتحول الزنازين إلى مساحات مفتوحة للمقاومة، لا تُقاس بضيق المكان بل باتساع الفكرة. فداخل هذه الجدران المغلقة، ينجح الأسرى والأسيرات في إعادة تعريف السجن ذاته، ليغدو ساحة اشتباك يومي بين إرادة الحرية ومنظومة القمع، في مشهد يعكس جوهر الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ولا يقتصر هذا النضال على البعد الرمزي فقط، بل يتجسد في تفاصيل الحياة اليومية داخل المعتقلات، حيث تُبنى منظومات وعي وتنظيم تُشبه إلى حد بعيد مدارس ثورية حقيقية. وبهذا المعنى، تصبح تجربة الأسر ليست مجرد حالة اعتقال، بل حالة نضالية مركبة تُجسد معركة طويلة بين إنسان يسعى إلى الحرية، وقوة استعمارية تحاول كسر إرادته.

الحركة الأسيرة: طليعة لا تنكسر
أثبتت الحركة الأسيرة الفلسطينية، عبر عقود من المواجهة، أنها تشكل طليعة نضالية صلبة لا يمكن كسرها، رغم كل أدوات القمع التي يستخدمها الاحتلال. فالقيد، الذي يُفترض أن يكون وسيلة لإخضاع الإنسان، يتحول في التجربة الفلسطينية إلى رمز لعجز السجّان أمام صمود الأسير وإيمانه العميق بعدالة قضيته.

هذا الثبات لا ينبع فقط من إرادة فردية، بل من حالة جماعية متماسكة، تُعيد إنتاج نفسها باستمرار داخل المعتقلات. فالأسرى لا يواجهون السجن كأفراد معزولين، بل كجزء من حركة منظمة تمتلك أدواتها النضالية، من الإضرابات عن الطعام إلى بناء الهياكل التنظيمية الداخلية، ما يجعل من كل محاولة لكسرهم مشروع فشل متكرر.

الأسرى..رموز في قلب المعركة


في هذا السياق، تبرز أسماء قيادية أصبحت رموزًا للنضال الفلسطيني داخل الأسر، وفي مقدمتهم الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، إلى جانب شخصيات بارزة مثل مروان البرغوثي، وحسن سلامة، وبسام السعدي، ووجدي جودة، وعاهد أبو غلمى.

تمثل هذه الشخصيات، ومعها آلاف الأسرى والأسيرات، حالة نضالية مستمرة تُعيد تعريف القيادة من داخل السجون، حيث لا تُقاس المكانة بالموقع الجغرافي، بل بمدى التأثير والاستمرار في الاشتباك مع الاحتلال. كما يشكل شهداء الحركة الأسيرة عنوانًا إضافيًا لهذه المعركة، إذ يدفعون حياتهم ثمنًا لثباتهم داخل المعتقلات.

قضية وطنية بامتياز
تؤكد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن قضية الأسرى ليست ملفًا إنسانيًا فحسب، بل هي في جوهرها قضية تحرر وطني، تتصدر أولويات العمل السياسي والنضالي. ومن هذا المنطلق، تشدد على ضرورة إعادة تقديم الأسرى على الساحة الدولية بوصفهم "مناضلي حرية"، في مواجهة الرواية الإسرائيلية التي تسعى إلى تجريم نضالهم.

هذا الطرح يعكس محاولة لإعادة صياغة الخطاب السياسي المرتبط بالأسرى، بحيث ينتقل من دائرة التعاطف الإنساني إلى دائرة الاعتراف السياسي والقانوني بحقهم في مقاومة الاحتلال، وهو ما يشكل تحديًا مباشرًا للمنظومة الدولية التي غالبًا ما تتعامل بازدواجية مع هذا الملف.

الوحدة كضمانة أساسية
ترى الجبهة أن الوفاء الحقيقي للأسرى لا يتحقق بالشعارات، بل من خلال بناء استراتيجية وطنية شاملة تعيد الاعتبار لوحدة الصف الفلسطيني. فغياب هذه الوحدة، بحسب الطرح السياسي للجبهة، يضعف القدرة على حماية قضية الأسرى ويمنح الاحتلال مساحة أوسع لفرض سياساته القمعية دون رادع فعلي.

كما أن استعادة الوحدة لا تُعد خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان استمرار النضال بمختلف أشكاله، بما في ذلك الدفاع عن الأسرى وتدويل قضيتهم. فالقضية، في جوهرها، تحتاج إلى حاضنة سياسية موحدة قادرة على تحويل معاناة الأسرى إلى قوة ضغط حقيقية على المستوى الدولي.

نحو تدويل القضية
ضمن هذا الإطار، تطالب الجبهة الشعبية بضرورة التحرك الفوري لتدويل قضية الأسرى، والعمل على الاعتراف بهم كـ"أسرى حرب"، وهو توصيف يحمل أبعادًا قانونية وسياسية كبيرة. كما تدعو إلى إطلاق حملة دولية لإسقاط ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى"، معتبرة إياه جريمة حرب تعكس طبيعة السياسات الإسرائيلية القائمة على التصعيد والانتهاك المنهجي.

هذا التوجه يأتي في سياق أوسع يسعى إلى نقل ملف الأسرى من الإطار المحلي أو الإقليمي إلى ساحة المواجهة الدولية، حيث يمكن فضح الممارسات الإسرائيلية وكشف تناقضها مع القوانين والمواثيق الدولية، خاصة في ظل تصاعد الانتهاكات منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي مباشر، وفق ما تشير إليه تقارير حقوقية دولية.

تصعيد النضال وكسر الصمت
تدعو الجبهة إلى تصعيد الفعل النضالي، سواء على المستوى الشعبي داخل فلسطين أو على المستوى العالمي، بهدف كسر حالة الصمت الدولي. ويشمل ذلك بناء جبهة تضامن دولية حقيقية لا تكتفي بالمواقف الرمزية، بل تمارس ضغوطًا فعلية على الاحتلال، بما في ذلك تفعيل أدوات المقاطعة.

كما توجه تحية خاصة إلى نشطاء التضامن حول العالم الذين تعرضوا للاعتقال بسبب دعمهم للقضية الفلسطينية، معتبرة أن هذا الامتداد الدولي للنضال يعكس عدالة القضية وقدرتها على تجاوز الحدود الجغرافية، رغم محاولات القمع والتشويه.

مسؤولية دولية تحت الاختبار
في ختام مواقفها، تُحمّل الجبهة الشعبية المجتمع الدولي، إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل تصاعد المخاوف بشأن مصير أسرى قطاع غزة. وتطالب بإرسال لجان تحقيق دولية مستقلة للكشف عن أوضاعهم، في ظل التعتيم الذي يفرضه الاحتلال.

هذا الطرح يضع المؤسسات الدولية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها، في وقت تتزايد فيه الأدلة على الانتهاكات الجسيمة داخل السجون الإسرائيلية، ما يجعل من قضية الأسرى واحدة من أبرز عناوين المواجهة القانونية والحقوقية في المرحلة الراهنة.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

يوم الأسير الفلسطيني: ️الجبهة الشعبية تطالب بـ تدويل القضية والاعتراف بهم "أسرى حرب" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°