أعربت حركة المقاومة الإسلامية حماس عن ترحيبها بقرار وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرةً أن هذا التطور لم يأتِ بمعزل عن صمود الشعب اللبناني وما قدّمته مقاومته من تضحيات جسيمة على مدار فترة العدوان. وترى الحركة أن هذه النتيجة تعكس بوضوح فشل الأهداف التي سعى إليها الاحتلال الإسرائيلي، رغم امتلاكه قدرات عسكرية كبيرة وأدوات تدمير واسعة، لم تنجح في كسر إرادة المواجهة لدى المجتمع اللبناني.
وفي هذا السياق، يشير البيان إلى أن تجربة لبنان تؤكد قاعدة متكررة في الصراع، وهي أن التفوق العسكري لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية، خاصة عندما يصطدم بإرادة شعبية صلبة. فالمقاومة، وفق توصيف الحركة، لم تكن مجرد رد فعل ميداني، بل حالة متكاملة من الصمود المجتمعي والسياسي، ما أفقد العدوان قدرته على فرض معادلات جديدة بالقوة.
وحدة الساحات
تربط الحركة بين ما جرى في لبنان وما يتعرض له الشعب الفلسطيني، معتبرة أن السياق واحد وأن العدوان يندرج ضمن مشروع أوسع يستهدف شعوب المنطقة. وترى أن هذا المشروع يقوم على فرض الهيمنة من خلال القوة العسكرية، ومحاولة إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بما يخدم مصالح الاحتلال وحلفائه.
غير أن البيان يؤكد في المقابل أن هذا المسار يواجه عائقًا متناميًا يتمثل في صمود الشعوب واستمرار حركات المقاومة، التي نجحت—بحسب الحركة—في تعطيل الكثير من هذه المخططات. ويُبرز هذا الطرح رؤية تعتبر أن الساحات المختلفة ليست منفصلة، بل مترابطة ضمن معادلة صراع ممتدة، تتجاوز الحدود الجغرافية لتشمل أبعادًا سياسية واستراتيجية أوسع.
تحية للمقاومة اللبنانية
وجّهت الحركة تحية مباشرة إلى الشعب اللبناني، مشيدةً بما وصفته بالصمود البطولي، ومخصِّصة بالذكر قوى المقاومة، وعلى رأسها حزب الله، باعتبارها طرفًا أساسيًا في هذه المواجهة. وترى أن ما تحقق يمثل محطة مهمة في مسار الصراع مع الاحتلال، وقد يترك أثرًا على شكل المواجهات المقبلة.
كما يحمل هذا التقدير دلالة سياسية تتجاوز الإشادة، إذ يعكس تقاطعًا في الخطاب والرؤية بين أطراف ما يُعرف بمحور المقاومة، ويؤكد على أهمية التنسيق المعنوي والسياسي بين هذه القوى في مواجهة التحديات المشتركة، وفق ما يفهم من مضمون البيان.
دعم إنساني وسياسي
أكدت الحركة وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني في هذه المرحلة، مع التركيز على البعد الإنساني للأزمة، خصوصًا ما يتعلق بالنازحين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم خلال فترة التصعيد. وشددت على ضرورة ضمان عودتهم الآمنة إلى منازلهم وبلداتهم، في إطار استعادة الاستقرار بعد وقف إطلاق النار.
واختتمت الحركة بيانها بالدعاء لضحايا المواجهات، راجيةً الرحمة للقتلى والشفاء للمصابين، مع التأكيد على التمنيات بحفظ لبنان وشعبه من أي أخطار قادمة. ويعكس هذا الختام محاولة الجمع بين الخطاب السياسي والدعم الإنساني، في ظل تداعيات إنسانية لا تزال مستمرة رغم توقف العمليات العسكرية.










