20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حالة "الاستنزاف المؤجل" وليس "الحل الجذري"

نحن لا نعيش لحظة "تسوية" أو "سلام وشيك"، بل نمر بمرحلة موازنة حرجة  بين "الحل الدبلوماسي غير المكتمل" و"الخوف من الحرب الشاملة".

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١٧ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
26 مشاهدة
حالة "الاستنزاف المؤجل" وليس "الحل الجذري"

حالة "الاستنزاف المؤجل" وليس "الحل الجذري"

1. الحقيقة الجوهرية للمشهد الحالي:

نحن لا نعيش لحظة "تسوية" أو "سلام وشيك"، بل نمر بمرحلة موازنة حرجة  بين "الحل الدبلوماسي غير المكتمل" و"الخوف من الحرب الشاملة".
* مصر: تحاول لعب دور "وسيط استراتيجي" لوقف الانفجار الإقليمي (إيران/إسرائيل) وتقديم نموذج "السلام عبر المفاوضات والتنازلات".
* الإيرانيون/المقاومة:يرفضون الحل الذي يفصل السلاح عن السياسة، وينظرون للحوار الدبلوماسي كوسيلة لـ "كسب الوقت" أو "إعادة التسلح" وليس كنهائية للمقاومة، بل تغير خارطة التحالفات وتطمح إلى شرق اوسط بدون مستعمرات وقواعد عسكرية استعمارية وتطبيع مع إسرائيل.
* (إسرائيل): مصرة على "الحل العسكري" الكامل كشرط لسلامها، وتعتبر أي حوار مع حماس "استسلامًا إذا لم يسبقه نزع سلاح"، و قف الحرب دون إسقاط نظام إيران إشكالية وتهديد وجودي لاسرائيل
بل قنبلة موقوتة.

*2. تحليل التناقضات الرئيسية (النقاط الساخنة):*

*   *تضارب التعريفات:*
    *   لمصر/العالم: "المفاوضات" هو حل.
    *   لحماس/إيران: "المفاوضات " هو أداة سياسية فقط، و"السلاح هو الحل".
    *   لإسرائيل: "الحل" هو القضاء على السلاح، والمفاوضات هو خطوة لاحقة أو تحت النار.
    *  النتيجة: لا يوجد أرضية مشتركة للحوار الحقيقي، بل هو "تبادل لخطاب دبلوماسي" يغطي على استمرار التوتر.

* مفهوم "تجديد الحرب":
    * الحرب لا تنتهي؛ هي تدخل في *دورة متجددة* من "اشتباك الى هدنة إلى توتر إلى اشتباك".
    *   وجود حماس في غزة (بسلاح أو تنظيم) وعدم قدرة إسرائيل على القضاء التام عليها (استراتيجيًا أو تكتيكيًا) يخلق حالة "حرب مستمرة منخفضة الشدة" يمكن أن تشتعل في أي لحظة (كما في غزة أو لبنان).

3. التوقعات المستقبلية (سيناريوهات محتملة)

*  أ. السيناريو الأكثر احتمالية (التوتر الذكي):
    *   استمرار الهدنات الطويلة والقصيرة دون حل جذري.
    *   محاولات دبلوماسية مستمرة (مصر وقطر) لتهدئة الأعصاب، لكنها تفشل في الوصول لاتفاق دائم.
    *   تدهور الوضع الإنساني في غزة، مما يزيد الضغط على المجتمع الدولي.
    *   تصعيد محدود ومتقطع على الجبهات الشمالية (لبنان) وتبادل الضربات الإقليمية مع إيران.

*  ب. سيناريو التجدد العسكري (الخطر الوشيك):
    *   إذا فشلت المفاوضات في إيجاد حل "لإدارة الأزمات"، سترجع إسرائيل لحرب شاملة أو عمليات واسعة في غزة أو لبنان.
    *   هذا السيناريو يكون محفزًا بـ: اختراق حدود، هجوم إسرائيلي على إيران، أو تفجر الوضع الإنساني في غزة.

*  ج. سيناريو "الحل السياسي" (الأقل احتمالية):
    *   يتطلب تنازلات جوهرية من الطرفين:  تقبل بدولة أو حل سلطوي (غير وارد حاليًا)، وإسرائيل تقبل بنهاية الاحتلال (غير وارد حاليًا).

4. التوصيات والاستنتاجات 

*للطرف المصري والدولي:
    *   التركيز على "إدارة الأزمات" كحل مؤقت، وليس "الحل النهائي"، لأن الشروط المتضادة أو المتضاربة تمنع الحل الجذري.
    *   ضرورة ربط أي نزع سلاح أو هدوء دائم بحل سياسي واضح (دولة، أو تنازلات إسرائيلية)، وإلا سيعتبره الطرف الفلسطيني "استسلامًا".

* (لإسرائيل):
    *   استنزاف طويل الأمد قد لا يحقق "الأمن المطلق"، بل يخلق جيلًا جديدًا من المقاومة.
    *   الحل العسكري وحده غير كافٍ في وجود عدو لا يتنازل عن سلاحه إلا بقرار سياسي.

* للمقاومة (حماس/حزب الله):
    *   استمرار "السلاح" كخيار استراتيجي حتى تحقق أهداف سياسية واضحة.
    *   خطر التحوّل لـ "حرب استنزاف" قد تؤثر على البنية التحتية والشرعية الشعبية.

الخاتمة:

نحن في *مرحلة "حرب باردة حارة"*. التصريحات المصرية تكتسح الغبار عن "الحوار" كأداة لتجنب الكارثة، لكنها لا تحل الخلافات الجوهرية. 
تجدد الحرب مقرر تقريبًا إذا لم يتم إعادة رسم الخريطة السياسية (بما في ذلك حل قضية فلسطين). حتى ذلك الحين، المنطقة ستستمر في حالة "تأرجح" بين الهدنة والاشتباك، حيث كل طرف ينتظر اللحظة التي يعطي فيها الطرف الآخر "الذريعة" للعودة للحرب الكاملة.

الخلاصة النهائية:

لا يوجد "حل عسكري" كما تقول مصر، ولا يوجد "حل سياسي" كما يرى الطرف الإسرائيلي، مما يتركنا في مصيدة الاستنزاف المستمر التي تُدار فقط عبر "إدارة الأزمات" وليس "إنهائها"
وهذا يتطلب من المقاومة الفلسطينية واللبنانية أن تبني مواقفها مع إيران والمحور لتقوية لغة المفاوضات والسلاح والاستفادة من البيئة الجديدة المترتبة على نتائج الحرب مع إيران.
المراوغة وكسب الوقت سلاح حماس الاخير .

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال