21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ترامب يراوغ ويطالب بنقل اليورانيوم المخصب من إيران ورد قاس من طهران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة ستعمل بوتيرة هادئة لاستعادة اليورانيوم المخصب الموجود داخل إيران، وذلك ضمن المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي التوترات في المنطقة. جاء هذا التصريح في إطار الجهود الأمريكية لفرض شروط قاسية على طهران بعد الحرب العدوانية التي شنتها أمريكا والاحتلال الإسرائيلي أواخر فبراير 2026، والتي ألحقت أضراراً جسيمة بالمنشآت النووية الإيرانية وقتلت المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي.

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
ترامب يراوغ ويطالب بنقل اليورانيوم المخصب من إيران ورد قاس من طهران

ترامب يراوغ ويطالب بنقل اليورانيوم المخصب من إيران ورد قاس من طهران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة ستعمل بوتيرة هادئة لاستعادة اليورانيوم المخصب الموجود داخل إيران، وذلك ضمن المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي التوترات في المنطقة. جاء هذا التصريح في إطار الجهود الأمريكية لفرض شروط قاسية على طهران بعد الحرب العدوانية التي شنتها أمريكا والاحتلال الإسرائيلي أواخر فبراير 2026، والتي ألحقت أضراراً جسيمة بالمنشآت النووية الإيرانية وقتلت المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي.

يُعد طلب ترامب نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران مطلباً استراتيجياً أمريكياً خطيراً، يهدف إلى تجريد طهران نهائياً من أي قدرة نووية مستقبلية، حتى لو كانت سلمية.

هذا المطلب يأتي بعد أسابيع من الضربات المشتركة التي دمرت جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني، ويُكمل الصورة الأمريكية الرامية إلى إضعاف إيران عسكرياً وتكنولوجياً لسنوات طويلة قادمة. ترامب يحاول تقديم هذا الطلب كجزء من "اتفاق سلام"، لكنه في الواقع يمثل محاولة لفرض استسلام نووي كامل تحت غطاء دبلوماسي.

رفض إيراني حازم.. لا نقل لليورانيوم المخصب

في المقابل، رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بتصريح حازم وواضح، مؤكداً رفض طهران القاطع لأي نقل لمخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد. أكد بقائي أن إيران لن تسمح بتفريغ مخزونها النووي، معتبراً أي طلب بهذا الاتجاه مساساً مباشراً بسيادتها الوطنية وكرامتها، وانتهاكاً صارخاً لحقها في تطوير الطاقة النووية السلمية وفقاً للقانون الدولي.

يأتي هذا الرفض الإيراني في سياق تأكيد طهران المتكرر أنها حارس مضيق هرمز ولن تتهاون في أي مكان يمس مصالح شعبها وحقوقه. المتحدث بقائي أعاد التأكيد على أن إيران لن تقبل أي اتفاق يفرط في أي جزء من قدراتها النووية المتبقية، خاصة بعد العدوان المباشر الذي تعرضت له، والذي كشف عن النوايا الحقيقية لأمريكا والاحتلال الإسرائيلي في تصفية البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

اليورانيوم المخصب.. جوهر الصراع النووي

يُعد اليورانيوم المخصب أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب إلى نقله خارج إيران لضمان عدم قدرة طهران على استئناف أي نشاط نووي متقدم في المستقبل. هذا المطلب الأمريكي يعكس استمرار النهج العدواني نفسه الذي بدأ بالحرب العسكرية، ثم انتقل إلى الضغط الدبلوماسي لتحقيق ما لم تحققه الضربات العسكرية بشكل كامل.

في المقابل، يرى الجانب الإيراني أن أي نقل لليورانيوم المخصب يعني تسليم آخر أوراق القوة التي بقيت لديه بعد الدمار الذي لحق بمنشآته، وهو ما يرفضه رفضاً قاطعاً. هذا الموقف الإيراني الحازم يتوافق مع التصريحات السابقة للرئيس اللبناني جوزيف عون، الذي أكد أن لبنان لن يكون ورقة في جيب أحد، وأن المفاوضات لا تعني التنازل عن أي حق أو مبدأ.

المنطقة أمام اختبار حقيقي.. بين الضغط الأمريكي والصمود الإيراني

يبرز هذا التبادل التصريحي بين ترامب وبقائي عمق التناقض بين الرؤية الأمريكية الرامية إلى إخضاع إيران وبين الإرادة الإيرانية في الحفاظ على سيادتها وكرامتها الوطنية. ترامب يحاول تصوير المفاوضات كـ"سلام"، بينما يطالب في الواقع بتجريد إيران من آخر مقومات قوتها النووية، في وقت يستمر فيه الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاته على لبنان رغم تحذيراته السابقة.

في مواجهة هذا الضغط، يظل الصمود الإيراني واللبناني عاملاً حاسماً. إيران التي رفضت حتى الآن أي تنازل جوهري، تؤكد أنها لن تسمح بتحويل عدوان فبراير 2026 إلى انتصار دبلوماسي أمريكي إسرائيلي كامل. أما لبنان، فيواصل طريقه نحو استعادة قراره الوطني، رافضاً أن يكون جزءاً من أي صفقة إقليمية تُفرض بالقوة أو بالابتزاز.

يبقى أن المفاوضات المقبلة ستكون حاسمة، فإما أن تنجح أمريكا في فرض شروطها القاسية، أو أن يثبت الصمود الإيراني أن الشعوب المقاومة لا تنكسر مهما بلغت قوة الضغوط العسكرية والدبلوماسية. المنطقة اليوم تقف على مفترق طرق، حيث يتقاطع فيه العدوان المستمر مع إصرار الشعوب على الحفاظ على سيادتها وكرامتها.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال