هدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي بإغلاق مضيق هرمز مجدداً في حال تعرض اللبنانيين لأي ضغوط أو تهديدات من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقال طلائي صراحة إن الوضع المعلن في مضيق هرمز حاليا مؤقت، وإن أي ضغط على الأشقاء اللبنانيين سيعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل التهدئة.
هذا الربط الواضح بين أمن لبنان وأمن الملاحة في مضيق هرمز يعكس موقفاً إيرانيا استراتيجيا حازما يرفض فصل الجبهتين، ويؤكد أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان إسرائيلي جديد على الأراضي اللبنانية.
أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن مضيق هرمز مفتوح حالياً فقط في ظل وقف إطلاق النار وبشروط صارمة، وشددت على أنه «لا يحق لسفن مرتبطة بقوى معادية المرور عبره». هذا التصريح يمثل صفعة مباشرة للادعاءات الأمريكية التي تحاول تصوير المضيق بأنه «مفتوح بالفعل» وأن الأمور تسير على ما يرام، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية وإخفاء تداعيات الحرب.
قاليباف يكذب ترامب: سبع ادعاءات كاذبة في ساعة واحدة
من جانبه، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدلى بسبعة ادعاءات خلال ساعة واحدة، وجميعها غير صحيحة. وقال قاليباف رداً على تصريحات ترامب: «لم يحققوا النصر في الحرب بهذه الأكاذيب، وبالتأكيد لن يحققوا أي تقدم في المفاوضات». وأضاف: «مع استمرار الحصار لن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً، وسيتم عبور المضيق وفق «المسار المحدد» وبإذن من إيران فقط».
هذه التصريحات المتتالية من قيادات إيرانية رفيعة المستوى تكشف عن رفض قاطع للرواية الأمريكية الإسرائيلية، وتؤكد أن إيران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية حقيقية، أبرزها السيطرة الفعلية على ممر الطاقة العالمي الأهم. الربط الصريح بين أمن لبنان ومصير مضيق هرمز يعني أن أي محاولة إسرائيلية لاستئناف العدوان على الجنوب اللبناني ستؤدي مباشرة إلى إعادة إغلاق المضيق أو فرض قيود شديدة على الملاحة.
مضيق هرمز.. سلاح استراتيجي بيد إيران
يُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي الذي يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. تهديد إيران بإغلاقه أو تقييد المرور عبر «مسار محدد» بإذن إيراني يمثل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي. المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أوضح أن الوضع الحالي مؤقت، وأن أي انتهاك للتهدئة في لبنان سينهي هذه التهدئة فوراً في الخليج.
هذا الموقف الإيراني يتوافق تماماً مع التصريحات السابقة للمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، الذي أكد أن إيران هي الحارس الحقيقي لمضيق هرمز ولن تتهاون في أي مكان يمس مصالح شعبها أو حلفائها. كما ينسجم مع موقف الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي أعلن أن لبنان استعاد قراره الوطني ولن يكون بعد اليوم ورقة في جيب أحد أو ساحة لحروب الآخرين.
المنطقة على حافة تصعيد جديد.. والاقتصاد العالمي مهدد
يأتي هذا التهديد الإيراني في وقت يحاول فيه الرئيس ترامب الترويج لاقتراب اتفاق نووي، بينما يستمر الاحتلال الإسرائيلي في فرض ضغوط على لبنان ويطلب توضيحات من واشنطن بعد تحذيرات ترامب نفسه من استئناف الهجمات.
الربط الإيراني بين لبنان ومضيق هرمز يعني أن أي خطأ إسرائيلي في الجنوب اللبناني قد يؤدي إلى اضطراب حاد في أسعار الطاقة العالمية، مما ينعكس سلباً على اقتصادات دول عديدة، بما فيها مصر التي تراقب عن كثب تأثير أي إغلاق محتمل على أسعار الوقود والغاز.
في مواجهة الغطرسة الأمريكية الإسرائيلية، تثبت إيران مرة أخرى أنها تمتلك القدرة والإرادة على استخدام أوراقها الاستراتيجية دفاعاً عن سيادتها وعن حلفائها. الشعب الإيراني، كما أكد قاليباف، لن يتأثر بالحرب الإعلامية والأكاذيب المتكررة، وسيبقى ملتزماً بمصادره الرسمية وموقفه الثابت: لا تنازل عن السيادة، ولا قبول بأي حصار أو ضغط يمس كرامة الشعب أو أمن حلفائه.
يبقى أن أي استمرار في الضغوط على لبنان أو محاولة فرض شروط استسلامية على إيران قد يدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، تكون فيها تكلفة الاعتداء باهظة على الجميع، وفي مقدمتهم الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن زعزعة الاستقرار الإقليمي.










