20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة تحت وطأة الإبادة: حصيلة الشهداء تقترب من 73 ألفاً وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، عن استمرار نزيف الدم الفلسطيني نتيجة العدوان

بقلم: محمد خميس
١٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
26 مشاهدة
غزة تحت وطأة الإبادة

غزة تحت وطأة الإبادة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، عن استمرار نزيف الدم الفلسطيني نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل، حيث تم نقل 8 شهداء و24 جريحاً إلى المستشفيات خلال الـ 48 ساعة الماضية.

 وتأتي هذه الحصيلة الجديدة لتعمق جراح القطاع المنكوب، حيث أكدت الوزارة أن إجمالي عدد الشهداء منذ انطلاق حرب الإبادة الجماعية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 قد ارتفع إلى رقم مهول بلغ 72,549 شهيداً، فيما وصلت حصيلة المصابين إلى 172,274 جريحاً، وتوضح هذه الأرقام المأساوية حجم الاستهداف المباشر للمدنيين، لا سيما وأن نسبة كبيرة من هؤلاء الضحايا هم من الفئات الضعيفة التي يلاحقها الاحتلال في الخيام والبيوت والملاجئ، وسط ظروف صحية وبيئية كارثية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

كارثة المفقودين تحت الركام وفي الطرقات

أشارت وزارة الصحة في تقريرها الميداني إلى وجه آخر من وجوه المأساة، يتمثل في وجود أعداد كبيرة من الضحايا الذين لا يزالون تحت أنقاض المنازل المدمرة وفي طرقات الموت.

 حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة، ويرجع ذلك إلى الاستهداف الإسرائيلي المباشر لفرق الإنقاذ، بالإضافة إلى تدمير الطرق الرئيسية ونقص المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام، إن بقاء الجثامين في الشوارع وتحت الأنقاض يمثل انتهاكاً صارخاً لكرامة الإنسان، ويهدد بكوارث صحية وبيئية في المناطق المكتظة بالنازحين، وهو ما يسعى الاحتلال لتعزيزه كأداة من أدوات الضغط النفسي والجسدي على الحاضنة الشعبية للمقاومة في غزة.

خروقات التهدئة واستمرار القتل الغادر

رغم دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، إلا أن المعطيات الرسمية تظهر بوضوح أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالهدنة، بل استمر في تنفيذ خروقات دامية.

 وأوضحت الوزارة أن إجمالي شهداء هذه الخروقات الإسرائيلية قد بلغ 773 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 2,171 مواطناً، فيما نجحت الفرق الطبية في انتشال 761 جثة من المفقودين الذين كانوا عالقين تحت الأنقاض منذ فترات سابقة، إن هذه الأرقام تثبت أن جيش الاحتلال يستخدم التهدئة كغطاء لتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات ميدانية، مستغلاً تحركات المواطنين لمحاولة العودة إلى منازلهم أو البحث عن ممتلكاتهم وسط ركام المدن المحطمة.

إبادة جماعية بدعم دولي وتجاهل للقانون

منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتكبت "إسرائيل" بدعم عسكري وسياسي ومادي من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، جريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان في قطاع غزة.

 ولم يقتصر العدوان على القتل المباشر بالقصف الجوي والمدفعي، بل شمل سياسة التجويع الممنهج عبر إغلاق المعابر، والتدمير الكلي للبنية التحتية، والتهجير القسري لملايين المواطنين، فضلاً عن حملات الاعتقال والتعذيب، وكل ذلك يجري في ظل تجاهل تام للنداءات الدولية والمطالبات الشعبية العالمية، بل وضاربة بعرض الحائط الأوامر الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية بوقف العدوان وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مما يضع النظام الدولي برمته أمام اختبار المصداقية والعدالة.

دمار شامل ومحاولات لمحو الجغرافيا الفلسطينية

خلفت حرب الإبادة الإسرائيلية واقعاً مرعباً تجاوز الـ 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، مع وجود أكثر من 11 ألف مفقود انقطعت آثارهم وسط الدمار، وبالإضافة إلى الكلفة البشرية الباهظة، تعمد الاحتلال ممارسة سياسة "الأرض المحروقة" عبر محو معظم مدن القطاع ومناطقه الحيوية من على الخريطة، وتحويل الأحياء السكنية الراقية والمخيمات التاريخية إلى تلال من الرماد والركام، وترافق هذا الدمار مع مجاعة حقيقية أزهقت أرواح الكثيرين، لاسيما الأطفال الرضع وكبار السن، في محاولة إسرائيلية واضحة لتحويل قطاع غزة إلى مكان غير صالح للعيش البشري ودفع السكان نحو التهجير القسري خارج حدود وطنهم.

الصمود الفلسطيني في وجه آلة الموت

رغم كل هذه التضحيات الجسام وحجم الدمار الذي لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلاً، لا يزال الشعب الفلسطيني في قطاع غزة متمسكاً بأرضه ورافضاً لمخططات التصفية والتهجير.

إن التقارير الصادرة عن وزارة الصحة تعكس حجم البطولة والمظلومية في آن واحد، وتطالب المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لفرض عقوبات على الاحتلال ووقف شلال الدم، وتؤكد الفعاليات الوطنية أن توثيق هذه الجرائم هو جزء من معركة الحقيقة التي ستلاحق قادة الاحتلال في المحاكم الدولية، مشددة على أن إبادة غزة لن تمر دون حساب، وأن دماء الشهداء الذين سقطوا وهم ينتظرون المساعدات أو تحت ركام بيوتهم ستظل لعنة تطارد القتلة ومن يدعمهم في هذا العالم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غزة تحت وطأة الإبادة: حصيلة الشهداء تقترب من 73 ألفاً وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°