أعلن اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية في الضفة الغربية عن رفضه القاطع واستنكاره الشديد للقرار الجائر الذي اتخذته سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع إدخال المنتجات الغذائية الفلسطينية، وبشكل خاص الألبان واللحوم المصنعة، إلى أسواق مدينة القدس المحتلة.
وأكد الاتحاد في بيان رسمي صدر اليوم السبت، أن هذا القرار يمثل حلقة جديدة من حلقات الحرب الاقتصادية التي يشنها الاحتلال لتدمير البنية الإنتاجية الفلسطينية، معتبراً الخطوة انتهاكاً صارخاً للحقوق الاقتصادية والوطنية، وخرقاً واضحاً لبروتوكول باريس الاقتصادي الذي ينظم العلاقة التجارية على أساس حرية انسياب السلع بين الطرفين.
وشدد البيان على أن هذه المنتجات تسوق في القدس منذ عشرات السنين دون عوائق قانونية، مما يثبت أن الدوافع خلف هذا المنع هي دوافع سياسية بامتياز تهدف إلى عزل القدس اقتصادياً عن عمقها الفلسطيني.
القدس قلب الاقتصاد الفلسطيني وحق المنتج الوطني
أعاد اتحاد الصناعات التأكيد على الثوابت الوطنية، مشدداً على أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، ومن الحق الطبيعي والقانوني للمنتج الوطني الفلسطيني التواجد في أسواقها بحرية كاملة ودون قيود، تماماً كما هو الحال في باقي المدن الفلسطينية، وأوضح الاتحاد أن التذرع بأسباب فنية أو صحية لمنع هذه السلع هو ادعاء باطل.
حيث تُصنَّع المنتجات الغذائية الفلسطينية وفق أحدث التقنيات العالمية وتخضع لرقابة صارمة من الجهات الرسمية المعتمدة محلياً ودولياً، وقد أثبتت جودتها الفائقة وسلامتها من خلال تصديرها الناجح إلى العديد من دول العالم دون تسجيل أية ملاحظات صحية، مما يجعل القرار الإسرائيلي محاولة مكشوفة لحماية المنتجات الإسرائيلية من المنافسة الفلسطينية القوية والجودة المتصاعدة.
ازدواجية المعايير وتضليل المستهلك الإسرائيلي
في المقابل، لفت الاتحاد الانتباه إلى التمييز الصارخ في التعامل التجاري، حيث تتدفق المنتجات الغذائية الإسرائيلية إلى أسواق الضفة الغربية وقطاع غزة دون ضوابط كافية أو عوائق تذكر، وذلك بسبب غياب المعابر المخصصة وعدم التزام الشركات الإسرائيلية بالمواصفات الفنية الفلسطينية.
وكشف الاتحاد عن مخالفات جسيمة ترتكبها الشركات الإسرائيلية، تتعلق بتعمد عدم ذكر تاريخ الإنتاج والاكتفاء بتاريخ الانتهاء فقط، وهو ما يُعد تضليلاً ممنهجاً للمستهلك الفلسطيني ومخالفة صريحة للقوانين التجارية المعمول بها، وطالب الاتحاد بضرورة تفعيل الرقابة الوطنية الشاملة لوقف هذا التدفق غير المنضبط الذي يضر بالصحة العامة وبالاقتصاد الوطني على حد سواء.
مطالب للحكومة: المعاملة بالمثل والتحرك الدبلوماسي
طالب اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية حكومة السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات فورية وحازمة للرد على هذا الاستهداف، وعلى رأسها تطبيق مبدأ "المعاملة بالمثل" استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2016، والذي يقضي بمنع إدخال منتجات خمس شركات إسرائيلية كبرى إلى الأسواق الفلسطينية، كما دعا الاتحاد إلى بدء تحرك دبلوماسي مكثف مع الدول الشقيقة والصديقة للضغط على سلطات الاحتلال للتراجع عن قرارها، وتعزيز دور الضابطة الجمركية والجهات الرقابية لمنع دخول أي سلع إسرائيلية غير مطابقة للمواصفات الفلسطينية، مؤكداً أن حماية المنتج الوطني هي ركيزة أساسية لصمود الاقتصاد والشعب الفلسطيني في وجه محاولات الاقتلاع الاقتصادي.
خطوات تصعيدية وقانونية لاسترداد الحقوق
أعلن القطاع الخاص الفلسطيني، عبر اتحاد الصناعات، عن حزمة من الخطوات التصعيدية لمواجهة هذا الحظر، تشمل التوجه إلى القضاء ومحكمة الاحتلال العليا استناداً إلى سابقة قانونية عام 2016 أبطلت قراراً مماثلاً، بالإضافة إلى تنظيم وقفات احتجاجية سلمية أمام المعابر التجارية بمشاركة كافة المتضررين من عمال وأصحاب مصانع.
كما سيقوم الاتحاد بالتواصل مع المجتمع الدولي والسفراء والقناصل لفضح هذه الممارسات التي تهدف إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني، ودعا الاتحاد كافة الفعاليات الوطنية لتبني سياسات عاجلة لدعم المنتج الوطني ومنح الأولوية له في العطاءات والمشتريات، وتعزيز وعي المستهلك بضرورة مقاطعة منتجات الاحتلال كفعل مقاوم يحمي السيادة الوطنية ويحقق الاكتفاء الذاتي في ظل الحصار المستمر.









