استمرت آلة القتل الإسرائيلية في حصد أرواح الفلسطينيين الأبرياء في مختلف مناطق قطاع غزة، حيث استُشهد مساء اليوم السبت الشاب يوسف عبد العزيز بن حسن جراء استهدافه برصاص جيش الاحتلال المتمركز في منطقة شمال غرب مدينة رفح جنوبي القطاع، وتأتي هذه الجريمة الجديدة لتؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة نهج التصفية الجسدية بحق الشباب الفلسطيني.
ولم يقتصر إرهاب الاحتلال اليوم على استشهاد الشاب بن حسن، بل امتد ليطال الطفولة الفلسطينية في المناطق التي يدعي الاحتلال أنها آمنة، حيث أصيبت طفلة بجروح ظهر اليوم جراء إطلاق نار من جيش الاحتلال في منطقة "الإقليمي" بمواصي رفح، وهي المنطقة التي تكتظ بآلاف النازحين الذين فروا من الموت ليجدوا رصاص القناصة بانتظارهم في خيامهم المتهالكة.
استشهاد أحمد عبيد.. رصاص المسيرات يلاحق الجرحى حتى الموت
وفي سياق متصل بجرائم الاحتلال المستمرة، أُعلن اليوم السبت عن ارتقاء الشاب أحمد هاني عبيد، البالغ من العمر 25 عاماً، متأثراً بإصابته الخطيرة التي أُصيب بها قبل نحو عام جراء استهدافه من قبل طائرة مسيرة تابعة للاحتلال من نوع "كواد كابتر" شمال القطاع، وتمثل هذه الحالة نموذجاً صارخاً للمعاناة التي يعيشها جرحى غزة.
حيث تلاحقهم الإصابات القاتلة التي تسببت بها الأسلحة التكنولوجية الفتاكة للاحتلال حتى بعد مرور شهور طويلة على الإصابة، إن استخدام مسيرات "كواد كابتر" في قنص المدنيين من الجو يعد جريمة حرب موثقة تضاف إلى سجل الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بحق سكان القطاع، والذين يواجهون الموت إما بالقصف المباشر أو بالمضاعفات الطبية الناتجة عن ندرة العلاج والحصار المطبق.
إحصائيات الموت وحصيلة حرب الإبادة الجماعية
كشفت وزارة الصحة في غزة، في تقريرها الدوري الصادر اليوم، عن نقل جثامين 8 شهداء فلسطينيين إلى مستشفيات القطاع خلال الـ 48 ساعة الماضية، بالإضافة إلى استقبال 24 جريحاً، مما يرفع الحصيلة الإجمالية للشهداء والإصابات منذ بداية حرب الإبادة الجماعية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى أرقام مرعبة.
حيث بلغت 72,549 شهيداً و172,274 جريحاً، وتوضح هذه الأرقام أن الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف يوماً عن ممارسة القتل الممنهج، مدعوماً بضوء أخضر أمريكي وأوروبي سمح له بتجاوز كافة الخطوط الحمراء والقوانين الدولية، ضارباً عرض الحائط بكافة النداءات الإنسانية وأوامر محكمة العدل الدولية التي قضت بضرورة وقف العمليات الحربية وحماية المدنيين من خطر الإبادة.
خروقات وقف إطلاق النار وتعميق الجراح
أوضحت وزارة الصحة تفاصيل مؤلمة تتعلق بالمرحلة التي تلت دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، حيث بلغ إجمالي شهداء الخروقات الإسرائيلية المتعمدة منذ ذلك التاريخ 773 شهيداً، إلى جانب إصابة 2,171 مواطناً.
كما تمكنت أطقم الإنقاذ من انتشال 761 جثة من المفقودين الذين كانوا تحت الأنقاض منذ فترات سابقة، إن هذه البيانات تؤكد أن الاحتلال يستخدم فترات "التهدئة" كستار لتنفيذ عمليات قتل هادئة واستهدافات منتقاة، مما يجعل حياة المواطنين في خطر دائم سواء كانت الحرب في ذروتها أو في فترات الهدوء الهش، وهو ما يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إبقاء قطاع غزة في حالة نزيف مستمر لا يتوقف.
تدمير شامل ومجاعة تفتك بالنازحين
لقد خلفت الإبادة الجماعية الإسرائيلية واقعاً كارثياً في قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الضحايا بين شهيد وجريح ومفقود حاجز الـ 255 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء الذين يمثلون الفئات الأكثر استهدافاً في هذه الحرب، وبالإضافة إلى القتل المباشر، يمارس الاحتلال سياسة التجويع الممنهج التي أزهقت أرواح الكثيرين، ولا سيما الأطفال في شمال القطاع.
كما تعمد جيش الاحتلال تدمير البنى التحتية بشكل كامل ومحو مدن وأحياء سكنية من على الخريطة، مما حول القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، إن هذا الدمار الشامل والتهجير القسري لمئات آلاف النازحين يمثل ذروة الجرائم الصهيونية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية عبر إفراغ الأرض من سكانها الأصليين بالدم والنار.
صمود غزة في وجه الإبادة الصامتة
رغم هول المجازر واستمرار سقوط الشهداء مثل يوسف بن حسن وأحمد عبيد، يواصل الشعب الفلسطيني صموده الأسطوري فوق ركام منازله وفي مخيمات النزوح بمدينة رفح المهددة، إن استمرار الاحتلال في تجاهل القوانين الدولية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني وتاريخي، حيث لم تعد الإدانات اللفظية كافية لوقف شلال الدم في غزة.
وتتطلب المرحلة الحالية تحركاً فعلياً لفرض عقوبات على الاحتلال ومحاسبة قادته أمام المحاكم الدولية كجرمي حرب، لضمان وقف هذه الإبادة الجماعية التي تمارس بدم بارد وبأسلحة محرمة دولياً، ليبقى الحق الفلسطيني راسخاً رغم محاولات الطمس والمحو التي تمارسها آلة الحرب الإسرائيلية.










