قال الباحث محمود الروبي باحث دكتوراة فى الاقتصاد والعلوم السياسية ودكتوراة فى القانون، إن مجرد الاقتراب من اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران أعاد تشكيل توقعات الأسواق العالمية، لكن السيناريو الأهم لم يتحقق بعد وهو توقيع اتفاق فعلي يعيد إيران إلى النظام الاقتصادي العالمي بكامل طاقتها.
وتابع الروبي في تصريحات خاصة لـ 180 تحقيقات، أنه إذا نجحت المفاوضات وتم التوصل لاتفاق حقيقي فإن العالم سيشهد تحولًا اقتصاديًا سريعًا، أبرز ملامحه انخفاض واضح في أسعار النفط وهو ما يكسر موجات التضخم المرتبطة بالطاقة واستقرار سلاسل الإمداد في منطقة الخليج وانخفاض تكلفة التأمين والنقل البحري، وانتعاش الأسواق المالية نتيجة تراجع المخاطر الجيوسياسية وزيادة شهية المستثمرين عالميًا، وتحسن معدلات النمو العالمي مع تراجع الضغوط التضخمية، وهو ما يعطي دفعة قوية للاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
وأوضح أنه عن الواقع المحلي المصرى، فإن أي تحسن عالمي لن يظل في الخارج بل سينعكس بشكل مباشر داخل مصر فلو تحقق الاتفاق فالمواطن المصري قد يشعر بالتأثير في عدة نقاط واضحة من بينها هدوء في أسعار الوقود والطاقة أو على الأقل تباطؤ زيادتها نتيجة تراجع الأسعار عالميًا وتخفيف الضغوط التضخمية على السلع والخدمات لأن تكلفة النقل والإنتاج ستنخفض، وتحسن نسبي في قيمة الجنيه نتيجة تقليل الضغط على الدولار مع انخفاض فاتورة الاستيراد، وزيادة فرص الاستثمار داخل مصر لأن استقرار الاقتصاد العالمي يدفع رؤوس الأموال للبحث عن أسواق واعدة مثل السوق المصري وعودة الاموال الساخنة التى قد هربت بالفعل من المنطقة خلال الفترة الماضية.
وتابع أنه في نفس الوقت يجب التعامل مع هذا السيناريو بواقعية، لأن هذا التحسن لن يكون سحريًا أو فوريًا بالكامل، فالاقتصاد المصري لا يعتمد فقط على أسعار النفط بل على مجموعة عوامل داخلية وخارجية متشابكة ورغم أن سيناريو الاتفاق يحمل مكاسب واضحة، مؤكد أن المفاوضات لا تزال غير محسومة وأي تعثر قد يعيد التوتر فورًا، والأسواق قد تنقلب من التفاؤل إلى القلق في لحظات، وبالتالي فإن ما نراه الآن هو تفاؤل مشروط وليس استقرارًا مضمونًا.








