20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هرمز تحت الحماية الإيرانية: رسائل نارية تحطم أوهام الحصار الأمريكي

خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" ليعبر عن ضيق خيارات بلاده تجاه التحكم الإيراني الكامل في مضيق هرمز.

بقلم: محمد خميس
١٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
مضيق هرمز

مضيق هرمز

في مشهد يعكس حجم الارتباك في الدوائر السياسية الأمريكية أمام الإرادة الإيرانية الصلبة، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" ليعبر عن ضيق خيارات بلاده تجاه التحكم الإيراني الكامل في مضيق هرمز. 

وبينما حاول ترامب تصوير الدفاع الإيراني عن المياه الإقليمية بأنه "انتهاك صارخ"، يرى مراقبون أن التحركات الإيرانية الأخيرة هي تأكيد عملي على فشل الحصار الأمريكي في تحييد قدرات طهران، وتحويل الممر الملاحي الأهم في العالم إلى أداة سيادية قادرة على لجم أي مغامرات عسكرية خارجية.

فرض السيادة الميدانية: رسائل طهران العابرة للقارات

أشار ترامب في تدوينته إلى تعرض سفن فرنسية وبريطانية لطلقات نارية، وهو ما يفسره محللون عسكريون بأنه إثبات لليقظة الإيرانية العالية وقدرة القوات المسلحة على مراقبة وتأديب أي خروقات داخل منطقة نفوذها الحيوية. 

ورغم محاولة واشنطن التقليل من أهمية قرار إغلاق المضيق، إلا أن اعتراف ترامب بتعطل الحركة فيه يؤكد أن طهران هي "صاحبة الكلمة العليا" في الميدان، وأن زمن "المرور المجاني" للقطع البحرية المعادية تحت ذريعة القانون الدولي قد انتهى، ليحل محله قانون "السيادة الوطنية".

إن الادعاءات الأمريكية بأن إغلاق المضيق قرار "غريب" تتناقض مع الواقع الذي يفرضه الحصار الظالم على الشعب الإيراني؛ فمن حق طهران استخدام كافة أوراقها الاستراتيجية للرد على الحرب الاقتصادية، وما استهداف السفن الأوروبية إلا تنبيه للقوى الدولية بأن التماهي مع السياسات الأمريكية في المنطقة سيكون له تكلفة أمنية واقتصادية لا يمكن تحملها، وأن استقرار الملاحة مرهون باحترام حقوق إيران المشروعة.

الحرب النفسية والأرقام الوهمية: حقيقة الخسائر الاقتصادية

في محاولة يائسة للتأثير على المعنويات، زعم ترامب أن إيران تخسر نحو 500 مليون دولار يومياً نتيجة إغلاق المضيق، مدعياً استفادة الموانئ الأمريكية في تكساس ولويزيانا، غير أن هذه الأرقام تفتقر للدقة العلمية؛ فإيران التي تعايشت مع العقوبات لعقود طورت اقتصاداً مقاوماً لا يرتهن للمسارات التي تسيطر عليها واشنطن. وفي المقابل، فإن أي اضطراب في هرمز يرفع تكاليف التأمين والشحن عالمياً، وهو ما يضرب قلب الاقتصاد الغربي، ويجعل من ادعاءات "الاستفادة الأمريكية" مجرد دعاية انتخابية لمحاولة طمأنة الأسواق المذعورة من احتمالات المواجهة الشاملة.

إن التباهي الأمريكي بتحول مسارات الشحن نحو الموانئ الأمريكية لا يغطي حقيقة العجز عن حماية السفن في أهم ممر مائي، ويؤكد أن واشنطن باتت "متفرجاً" أمام الفعل الإيراني المؤثر، حيث تكتفي برصد الخسائر وتحريض الحلفاء، بينما تظل اليد الإيرانية هي القابضة على "صمام الأمان" العالمي.

مفاوضات إسلام آباد: ضجيج التهديد قبل الجلوس على الطاولة

تأتي تصريحات ترامب حول إرسال ممثلين إلى إسلام آباد لإجراء مفاوضات جديدة كاعتراف ضمني بضرورة الحوار مع طهران، ومع ذلك، لم يخلُ الخطاب من لغة التهديد "الخاوية" باستهداف محطات الطاقة والجسور، وهي لغة تعكس العجز لا القوة؛ فالتهديد بضرب البنية التحتية المدنية هو "جريمة حرب" في العرف الدولي، ولجوء ترامب لهذا الخطاب يشير إلى إفلاسه في إيجاد حلول عسكرية ناجعة لمواجهة "الوعد الصادق" الإيراني.

إن وصف ترامب للقدرات الإيرانية بـ "آلة القتل" ما هو إلا محاولة لقلب الحقائق؛ فإيران هي من واجهت الإرهاب وحافظت على استقرار المنطقة، بينما تظل واشنطن هي المسؤولة عن تدمير الدول من العراق إلى أفغانستان.

 وتدرك طهران جيداً أن هذه التهديدات تهدف لرفع سقف المطالب الأمريكية قبيل جولة باكستان، لكن الثوابت الإيرانية لا تتأثر بـ "بروباغندا" وسائل التواصل الاجتماعي، بل تستند إلى صمود شعبها وتطور ترسانتها الدفاعية التي جعلت من استهداف "الجسور" فكرة انتحارية لأي معتدٍ.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هرمز تحت الحماية الإيرانية: رسائل نارية تحطم أوهام الحصار الأمريكي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°