4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة: ترامب يسوق لانتصارات زائفة

خرج رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة بتصريحات نارية وحاسمة عبر شاشة الجزيرة مباشر، فند خلالها الادعاءات التي يروج لها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب حول تحقيق مكاسب سياسية في الملف التفاوضي.

بقلم: محمد أبو غالي
١٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة: ترامب يسوق لانتصارات زائفة

رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة: ترامب يسوق لانتصارات زائفة

خرج رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة بتصريحات نارية وحاسمة عبر شاشة الجزيرة مباشر، فند خلالها الإدعاءات التي يروج لها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب حول تحقيق مكاسب سياسية في الملف التفاوضي.

وأكد الدبلوماسي الإيراني أن ما يسوقه ترامب ليس سوى "انتصارات زائفة" وأوهام إعلامية تهدف إلى دغدغة مشاعر الناخب الأمريكي، مشدداً على أن طهران لم ولن تقدم تنازلات تمس جوهر حقوقها الوطنية أو سيادتها، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية في مأزق أخلاقي وسياسي أمام المجتمع الدولي الذي يراقب زيف الرواية الرسمية لواشنطن.

وتأتي هذه التصريحات الكاشفة لتسلط الضوء على النهج الدعائي الذي تتبعه إدارة ترامب منذ عودتها للسلطة في ألفين وستة وعشرين، حيث تحاول تصوير الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية وكأنها أجبرت القوى الإقليمية على الرضوخ. إن محاولات ترامب لتزييف الحقائق تعكس رغبة أمريكا في التغطية على فشلها في احتواء القوى الرافضة للهيمنة، خاصة في ظل الدور الأمريكي المباشر في دعم المجازر الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين، وهي الجرائم التي جعلت من المصداقية الأمريكية في المنطقة مجرد أثر بعد عين.

خطوط النووي الحمراء

وفيما يتعلق بالقدرات التقنية والسيادية، قطع رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية الطريق أمام أي طموحات أمريكية للسيطرة على البرنامج النووي السلمي لبلاده، معلناً بلهجة قاطعة أن طهران لن تسلم اليورانيوم المخصب إلى أمريكا أو إلى أي دولة أخرى تحت أي ظرف من الظروف. هذا الموقف يمثل حجر زاوية في الإستراتيجية الإيرانية التي تعتبر أن امتلاك التكنولوجيا النووية حق أصيل لا يقبل المقايضة، وأن أي حديث عن نقل هذه المواد لخارج الحدود هو ضرب من الخيال، وهو ما ينسف الخطط التي كان يروج لها البيت الأبيض حول نزع فتيل القدرات الإيرانية عبر صفقات أحادية الجانب.

ويحلل المراقبون هذا الإصرار الإيراني باعتباره رداً عملياً على سياسة الابتزاز التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بدعم مباشر من ترامب، حيث يحاول الطرفان فرض معادلة أمنية تجرد المنطقة من مصادر قوتها لصالح التفوق الصهيوني.

إن التمسك باليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية هو رسالة تحدٍ واضحة للتحالف "الأمريكي-الإسرائيلي"، وتأكيد على أن زمن الإملاءات قد ولى، وأن السيادة الوطنية لا تُشترى بالوعود الاقتصادية الواهية التي لم تجلب للمنطقة سوى الدمار والخراب منذ بدء العدوان النازي على قطاع غزة والقدس المحتلة.

مسؤولية الانسداد البحري

وعلى صعيد الأمن الملاحي، حمل المسؤول الإيراني أمريكا المسؤولية الكاملة عن حالة التوتر والمأزق الحالي الذي تشهده الممرات المائية الدولية، مشيراً إلى أن مضيق هرمز كان مفتوحاً وآمناً أمام حركة التجارة العالمية قبل اندلاع شرارة الحرب والتدخلات الخارجية.

وأوضح أن الوجود العسكري المكثف والسياسات الاستفزازية التي تنتهجها واشنطن هي التي حولت هذه المناطق الحيوية إلى ساحة للصراع، مما يثبت أن أمريكا ليست "حامية للملاحة" كما تدعي، بل هي المحرض الرئيسي على زعزعة استقرار الممرات التي يعتمد عليها اقتصاد العالم.

وختم رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية تصريحاته بالتأكيد على أن طهران لن تنجر أبداً إلى مسار "التفاوض من أجل التفاوض"، واصفاً إياه بالفخ الدبلوماسي الذي يهدف إلى كسب الوقت واستنزاف الطاقات دون تحقيق نتائج فعلية.

وشدد على تمسك بلاده بتحقيق كافة مطالبها الوطنية المشروعة، معتبراً أن أي حوار لا يؤدي إلى رفع الظلم وإنهاء التدخلات الخارجية هو حوار عبثي. إن هذه النبرة الكاشفة تضع إدارة ترامب أمام خيارين؛ إما الاعتراف بالحقوق الإقليمية أو الاستمرار في سياسة التضليل التي لن تجني منها واشنطن سوى المزيد من العزلة في شرق أوسط بات يدرك جيداً هوية المعتدي الحقيقي.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال