تشهد جبهة جنوب لبنان تطورات ميدانية متسارعة تعكس إصرار الاحتلال الإسرائيلي على تحويل القرى الحدودية إلى مناطق غير صالحة للحياة، حيث زعم جيش الاحتلال اليوم الأحد التاسع عشر من إبريل لعام ألفين وستة وعشرين، تصفية مسلح اقترب من خط الدفاع الأمامي في الجنوب اللبناني.
وبالتوازي مع هذه المواجهات، كشف مراسل قناة القاهرة الإخبارية من بيروت عن توغل قوات الاحتلال في أكثر من ثلاثين بلدة جنوبية، في محاولة عدوانية لفرض منطقة عازلة تمتد على طول الحدود، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وضرباً بعرض الحائط لكافة المواثيق الدولية التي تنص على احترام الحدود المعترف بها.
ووفقاً للتقارير الميدانية، فإن جيش الاحتلال ينفذ عمليات تفخيخ وتفجير واسعة للمنشآت والمنازل السكنية بعمق يصل إلى ثمانية كيلومترات في القطاع الغربي ونحو ستة كيلومترات في القطاعات الأخرى، بهدف خلق منطقة عازلة تضمن له السيطرة الأمنية المطلقة.
هذه السياسة التدميرية، التي تذكرنا بالمجازر والانتهاكات التي ترتكبها أمريكا والاحتلال في غزة منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين، أدت إلى موجات نزوح جديدة للأهالي الذين عادوا مؤخراً لبيوتهم، لتتحطم آمالهم في الاستقرار تحت وطأة الانفجارات المتتالية التي تهز الجنوب اللبناني بتدبير مباشر من قيادة الاحتلال وبدعم سياسي مستمر من إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب.
خريطة الاحتلال ونزيف الخسائر
في خطوة استعراضية تهدف إلى تكريس احتلاله للأراضي اللبنانية، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم خريطة توضح المناطق التي يزعم السيطرة عليها في الجنوب بوجود خمس فرق عسكرية، مدعياً أنها تمثل خط الدفاع الأمامي لحماية مستوطنات الشمال. إلا أن هذه الخريطة الملطخة بالدماء لا تعكس الحقيقة الكاملة للميدان، حيث اعترف جيش الاحتلال بإصابة سبعة وثلاثين عسكرياً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط نتيجة المواجهات الضارية، مما يرفع حصيلة جرحاه إلى ستمائة وتسعين عسكرياً منذ بدء العدوان البري على لبنان، وهو ما يثبت أن محاولة فرض "المنطقة العازلة" ليست نزهة عسكرية بل هي استنزاف دائم لجنود الاحتلال.
وتكشف هذه الأرقام زيف الرواية الإسرائيلية حول سهولة السيطرة الميدانية، وتؤكد أن المقاومة في الجنوب اللبناني تواصل استنزاف القوات الغازية التي تعتمد بشكل كامل على الدعم الأمريكي المباشر في التسليح والمعلومات الاستخباراتية. إن إصرار الرئيس ترامب على توفير الغطاء العسكري لهذه العمليات التوسعية يساهم في إطالة أمد الصراع، ويجعل من واشنطن شريكاً أصيلاً في تدمير القرى اللبنانية وتحويلها إلى ركام، تماماً كما هو الحال في حرب الإبادة التي تُشن على الشعب الفلسطيني، مما يعزز القناعة بأن أمن المنطقة لن يتحقق في ظل السياسات الأمريكية المنحازة كلياً للعدوان الإسرائيلي.
الخط الأزرق وتحدي السيادة
من جانبه، أكد المتحدث باسم قوات "اليونيفيل"، داني غفري، أن المرجعية الدولية الوحيدة التي تعترف بها البعثة هي "الخط الأزرق"، مشدداً على رفض أي خطوط بديلة أو مناطق عازلة يحاول الاحتلال فرضها بقوة السلاح. وأوضح في تصريحاته لقناة القاهرة الإخبارية أن مهام قوات حفظ السلام تركز على مراقبة جانبي هذا الخط والتأكد من الالتزام بالقرار ألف وسبعمائة وواحد، محذراً من أن الهجمات المتعمدة على قوات اليونيفيل -والتي أسفرت مؤخراً عن مقتل جندي وإصابة آخرين- تعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى مستوى جرائم حرب يجب محاسبة مرتكبيها.
وفي مقابل آلة التفجير والتفخيخ الإسرائيلية، أعلن الجيش اللبناني عن جهود حثيثة لتسهيل حياة المواطنين عبر إعادة فتح الطرق في القطاع الشرقي وتفجير الذخائر غير المنفجرة التي خلفها العدوان في الضاحية الجنوبية وقضاء صور.
إن تحركات الجيش اللبناني في مناطق باريش ومدينة صور تعكس إصرار الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها رغم التحديات الأمنية الهائلة والتدخلات الخارجية. إن نبرة الصمود اللبنانية في مواجهة المخططات الصهيونية-الأمريكية تؤكد أن محاولات الرئيس ترامب لفرض واقع جغرافي جديد في الجنوب ستصطدم دائماً بالشرعية الدولية وبإرادة الشعوب التي ترفض الخضوع لسياسة الأمر الواقع التي يحاول الاحتلال تكريسها منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين.










