20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عدنان القصاص لـ "180 تحقيقات": إجلاء مرضى غزة تحول من ملف طبي إلى أداة ابتزاز سياسي

إن من أبرز التحديات اللوجيستية في مواجهة الإجلاء الطبي للمرضى والجرحى للعلاج خارج محافظات غزة هو أنها تتم بوتيرة بطيئة ولا تتناسب مع عدد الحالات الحرجة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
44 مشاهدة
عدنان القصاص 2

عدنان القصاص 2

في وقتٍ تتفاقم فيه الكارثة الصحية في قطاع غزة، وتتزايد أعداد الجرحى والمرضى في ظل نظام طبي مُنهك يفتقر إلى الحد الأدنى من الإمكانيات، يظلّ ملف الإجلاء الطبي عبر معبر رفح واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا وإثارة للجدل، فإعادة فتح المعبر بشكل جزئي لم تكن كافية لتخفيف حجم المعاناة، بل كشفت عن إشكاليات أعمق تتجاوز البعد اللوجستي لتلامس أبعادًا سياسية وإنسانية شديدة الحساسية.

في هذا السياق، وفي حوار خاص مع موقع "180 تحقيقات"، يقدّم الباحث والكاتب في العلاقات الدولية والدبلوماسية الفلسطيني، عدنان القصاص، قراءة تحليلية لواقع الإجلاء الطبي، مستعرضًا أبرز التحديات التي تعيق إنقاذ المرضى، ومسلطًا الضوء على خطورة تسييس الملف الإنساني، إلى جانب طرحه لجملة من الحلول العاجلة، وتحذيراته من سيناريوهات كارثية محتملة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

عدنان القصاص

ما أبرز التحديات اللوجستية التي تواجه عمليات الإجلاء الطبي عبر معبر رفح منذ اعادة فتحه بشكل جزئي؟

 

إن من أبرز التحديات اللوجيستية في مواجهة الإجلاء الطبي للمرضى والجرحى للعلاج خارج محافظات غزة هو أنها تتم بوتيرة بطيئة ولا تتناسب مع عدد الحالات الحرجة، أضف إلى ذلك الإجراءات معقدة ومتشابكة للغاية ما بين تقارير طبية وموافقات أمنية وتنسيق دولي، ما يعيق الاجلاء الطبي بسهولة. كما أن في المقابل الاعتماد على دول مستضيفة وفتح المعبر بشكل متقطع يجعل الإجلاء غير مستقر ويعمل بشكل محدود أقرب للرمزية أكثر منه للتداعي الحقيقي لانقاذ الأرواح.

 

هل يمكن اعتبار تقييد خروج المرضى نوعا من تسييس الملف الطبي؟

 

بالطبع هو محاولة للتسييس والأكثر من ذلك توظيف الملف الإنساني لأغراض أمنية، إذ يلاحظ عند  خروج المرضى ترتبط عمليات اجلائهم بموافقات غير طبية فقط. ما يحوّل العلاج إلى قرار سياسي. ويجعل من العمل الانساني وسيلة لتحقيق غايات سياسية وأمنية مخالفة بذلك القوانين والأعراف الانسانية والدولية، وهذا بدوره ينعكس بانتهاك الحق في الصحة، وغياب العدالة بين المرضى والجرحى، وكءلك تعريض حياتهم للخطر بسبب التأخير.

 ما الخطوات العاجلة التي يجب اتخاذها لضمان فتح ممرات آمنة ومستدامة للجرحى والمرضى؟

 

من الضرورة العمل على إنشاء آلية دولية مستقلة لإجلاء الجرحى والمصابين، عبر المؤسسات الدولية ذات العلاقة. وتحديد أعداد يومية كافية من الحالات العاجلة، بالاضافة إلى فتح ممر طبي انساني دائم. بالتزامن مع توسيع أعداد الدول المستضيفة، وتسريع الإجراءات عبر أنظمة واضحة وسريعة من شأنها تسريع الإحلاء الطبي للجرحى والمرضى دون أي تقييدات.

 

 ما السيناريوهات المتوقعة للوضع الصحي في غزة خلال الأشهر المقبلة إذا لم تتغير وتيرة الإجلاء؟

 

باعتقادي؛ من المتوقع مذبحة جديدة تمارس بصمت بحق الجرحى والمصابين، في ظل  استمرار تدهور الواقع الصحي بشكل متسارع وارتفاع نسبة الوفيات مع استمرار حالة  استنزاف النظام الصحي. وهذا المتوقع في ظل استمرار الإجلاء المحدود جداً دون توفر حل فعلي، أو تحسن ولو مؤقت في ظل ضغط دولي ضعيف و بدون استدامة، وانقطاع في امدادات الغذاء والدواء واللوازم الطبية اللازمة لتحسين الواقع الطبي الهش.

 

وبناءً على ما سبق باعتقادي لم تعد المشكلة لوجستية بقدر ما أصبحت سياسية بامتياز، وبالتالي إن الوقت في هذه الحالة لم يعد عامل محايد، بل يمثل كلفة إضافية على حياة المرضى والمصابين.

 

في المحصلة، يكشف هذا الواقع المعقّد أن أزمة الإجلاء الطبي في غزة لم تعد مجرد تحدٍ إجرائي أو لوجستي، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئه الإنسانية، فاستمرار القيود، وبطء الإجراءات، وتداخل الاعتبارات السياسية مع الحق في العلاج، كلها عوامل تجعل حياة آلاف المرضى والجرحى رهينة للوقت والقرارات غير الطبية.

 

وبينما تتسارع وتيرة التدهور الصحي، تتعاظم الحاجة إلى تحرك عاجل وفعّال يضع حدًا لهذا النزيف الصامت، عبر آليات واضحة ومستدامة تضمن حق العلاج بعيدًا عن أي حسابات أخرى. فكما يشير عدنان القصاص، لم يعد الوقت عاملًا محايدًا، بل بات ثمنه يُدفع يوميًا من أرواح تنتظر فرصة قد لا تأتي.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال