21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محافظة القدس: المسجد الأقصى حق خالص للمسلمين ولن تمنحه الاقتحامات شرعية

أصدرت "محافظة القدس" بياناً شديد اللهجة اليوم الاثنين، حذرت فيه من تصاعد الدعوات التحريضية والممنهجة التي تنشرها منصات متطرفة مرتبطة بجماعات "الهيكل"

بقلم: محمد خميس
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
24 مشاهدة
محافظة القدس

محافظة القدس

أصدرت "محافظة القدس" بياناً شديد اللهجة اليوم الاثنين، حذرت فيه من تصاعد الدعوات التحريضية والممنهجة التي تنشرها منصات متطرفة مرتبطة بجماعات "الهيكل"، والتي تهدف لحشد المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى المبارك ورفع علم الاحتلال داخله يوم الأربعاء المقبل، وتأتي هذه الدعوات بذريعة الاحتفال بما يسمى "يوم الاستقلال"، في خطوة اعتبرتها المحافظة استفزازية وخطيرة للغاية.

 وتشكل اعتداءً صارخاً ومباشراً على حرمة المسجد الأقصى المبارك، ومحاولة يائسة لفرض واقع تهويدي بالقوة تحت حماية سلطات الاحتلال، وأوضحت المحافظة أن هذه الدعوات ليست مجرد أحداث عابرة أو تصرفات فردية، بل تندرج ضمن مخطط استراتيجي منظم تقوده الحكومة الإسرائيلية بمشاركة الجمعيات الاستيطانية، بهدف فرض السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى وتغيير وضعه القانوني والتاريخي القائم، وذلك عبر تكثيف الاقتحامات اليومية والانتهاكات المستمرة، وفرض أمر واقع يتنافى تماماً مع القوانين والمواثيق الدولية التي تؤكد على إسلامية المكان وقدسيته.

وشددت محافظة القدس في بيانها لعام 2026 على أن محاولات تقديم هذه الممارسات العدوانية على أنها تعبير عن "السيادة" تمثل تضليلاً إعلامياً وسياسياً مرفوضاً، ولن تمنح الاحتلال أي شرعية قانونية أو تاريخية على المسجد الأقصى المبارك.

وأكدت المحافظة بلهجة حازمة أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، سيبقى حقاً خالصاً وحصرياً للمسلمين وحدهم، رغم تصاعد وتيرة الاعتداءات ومحاولات التهويد المستمرة.

 وحذرت المحافظة من أن استمرار هذا النوع من التحريض العلني، في ظل صمت دولي مطبق، يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في انتهاكاتها، واستغلال الظروف الإقليمية الراهنة لتمرير مخططاتها الاستيطانية الكبرى، في تجاهل صارخ وواضح لكل مبادئ القانون الدولي ولمشاعر مئات الملايين من المسلمين حول العالم الذين يرون في الأقصى جزءاً لا يتجزأ من عقيدتهم وهويتهم.

التصدي لحملات التحريض والدور الرقابي للمحافظة

وفي إطار مواجهتها لهذه التحديات، أكدت محافظة القدس أن حملات التحريض الموجهة ضد دورها الرسمي والوطني في التحذير من هذه المخططات لن تثنيها أبداً عن الاستمرار في أداء رسالتها، وستواصل رصد كافة الانتهاكات وتوثيقها بدقة متناهية، تمهيداً لعرضها على مختلف المستويات الدولية والقانونية.

 وأشارت المحافظة إلى أنها تعمل جاهدة على حشد موقف دولي أوسع وأكثر فاعلية لرفض هذه السياسات التهويدية، مؤكدة أن سلاح التوثيق والحقيقة هو الوسيلة الأنجع لفضح ممارسات الاحتلال أمام العالم، ودعت المحافظة في بيانها كافة وسائل الإعلام العربية والدولية إلى ضرورة تكثيف التغطية الإخبارية والتحليلية لما يجري في القدس المحتلة، والتعامل مع هذه الاقتحامات باعتبارها جزءاً من سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني والإسلامي في المدينة، وليس مجرد أحداث موضعية أو احتفالات مؤقتة.

تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي

إن التحذير الذي أطلقته محافظة القدس اليوم يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، حيث أن المساس بالمسجد الأقصى كان دائماً هو المحرك الأساسي للهبات الشعبية والتصعيد الميداني في المنطقة.

 ويشير التقرير إلى أن استغلال "يوم الاستقلال" المزعوم لإدخال الأعلام والرموز الصهيونية إلى قلب المصليات والباحات هو استفزاز لمشاعر المؤمنين وتعدٍ على الوضع التاريخي القائم "الستاتيكو"، والذي يقر بأن الأقصى مكان للعبادة للمسلمين وحدهم، وتؤكد المحافظة أن هذه السياسة قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، محملة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تدهور قد يحدث نتيجة هذه الممارسات الرعناء، وطالبت المجتمع الدولي بالخروج عن دائرة الإدانة اللفظية والانتقال إلى مرحلة الإجراءات العملية التي تلزم الاحتلال باحترام الوضع التاريخي في القدس.

بالإضافة إلى ذلك، تلعب محافظة القدس دوراً محورياً في تعزيز الوعي الشعبي حول مخاطر هذه الاقتحامات، من خلال نشر الحقائق التاريخية والقانونية التي تثبت زيف الادعاءات الصهيونية، وتؤكد المحافظة في ختام بيانها أن الشعب الفلسطيني، وفي مقدمته المقدسيون، سيبقى السد المنيع أمام كل محاولات التهويد، وأن الأجيال الشابة متمسكة بهويتها وعروبة مدينتها أكثر من أي وقت مضى.

 إن معركة "الأعلام" التي يحاول المستوطنون فرضها داخل الأقصى هي معركة خاسرة أمام الحق التاريخي والشرعية الدولية، وستظل مآذن القدس وقبابها شاهدة على هوية هذه الأرض، ولن يغير من حقيقتها رفع علم هنا أو اقتحام هناك، طالما أن هناك صوتاً رسمياً وشعبياً فلسطينياً يرفض الخضوع لسياسة الأمر الواقع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال