في محاولة جديدة لهروب رئيس حكومة الاحتلال من أزماته الداخلية المتفاقمة، خرج بنيامين نتنياهو اليوم الإثنين بتصريحات تحمل نبرة استعلائية زائفة، مدعيًا أن إسرائيل لم تنهِ مهمتها بعد في مواجهة ما أسماه "التهديد النووي الإيراني". زعم نتنياهو أن النشاط العسكري والسياسي الذي تقوده حكومته المتطرفة هو الذي حال دون وقوع كارثة كبرى، في محاولة بائسة لتصوير كيانه المحتل في ثوب الضحية التي تمنع دمار المنطقة.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام عبرية تابعة للاحتلال، فإن هذه الادعاءات جاءت لتغطي على الفشل الاستراتيجي الذي يواجهه الكيان في الميدان، حيث يحاول نتنياهو تحويل الأنظار عن المجازر المستمرة التي يرتكبها جيشه منذ أكتوبر 2023، عبر استدعاء "البعبع" النووي الإيراني كذريعة لتبرير استمرار العربدة العسكرية في الشرق الأوسط.
توظيف "يوم الذكرى"
استغل نتنياهو مراسم افتتاح فعاليات ما يسمى "يوم الذكرى" في القدس المحتلة ليشن هجوماً حاداً وموتوراً على طهران، حيث ذهب في خياله بعيداً مشبهاً المفاعلات النووية السلمية بمعسكرات الإبادة النازية، وهو توظيف سياسي رخيص يهدف لاستجداء تعاطف دولي وتغطية وجه الاحتلال القبيح. وادعى نتنياهو أن العمليات الاستخباراتية التي استهدفت منشآت "نطنز" و"فوردو" أحبطت مخططات لإنتاج قنابل ذرية، متجاهلاً أن كيانه هو الوحيد الذي يمتلك ترسانة نووية غير خاضعة للرقابة في المنطقة.
وفقاً لتقارير إعلامية رصدت كلمته، فإن هذا الخطاب التحريضي يعكس حالة الذعر لدى القيادة الإسرائيلية من تنامي القدرات الدفاعية في المنطقة، حيث يحاول الاحتلال فرض وصايته العسكرية عبر الأكاذيب وتزييف الحقائق التاريخية والجغرافية، وهو نهج دأب عليه نتنياهو لضمان بقائه السياسي في السلطة على حساب دماء الأبرياء.
تزييف الرواية الميدانية
وفيما يخص العدوان الوحشي المستمر منذ السابع من أكتوبر، واصل نتنياهو تزييف الرواية الميدانية بزعمه أن جيش الاحتلال يواصل توجيه ضربات قوية في مختلف الساحات، مدعياً أن السيطرة الجوية الإسرائيلية تثبت تفوقها على ما أسماه "المحور الإيراني". تعمد نتنياهو تجاهل حقيقة الفشل الذريع في تحقيق أي من أهداف الحرب المعلنة، مكتفياً بالتباهي بقدرة طائراته على قصف المدنيين العزل في قطاع غزة والبلدات اللبنانية.
وبحسب مراقبين للشأن الإسرائيلي، فإن حديث نتنياهو عن التفوق الجوي ليس إلا محاولة لرفع الروح المعنوية المنهارة لجنوده، بينما تستمر المجازر المروعة منذ أكتوبر 2023 في كشف الوجه الحقيقي للاحتلال أمام العالم أجمع، وهي المجازر التي لم تكن لتستمر لولا الضوء الأخضر والدعم العسكري اللامحدود من أمريكا.
تحالف الدم مع واشنطن
شدد نتنياهو في تصريحاته على عمق التحالف العضوي مع واشنطن، معتبراً أن الطرفين يقفان في خندق واحد لحماية ما وصفها بـ "الحضارة الغربية". هذا التصريح يبرز بوضوح الدور الأمريكي المباشر والشراكة الكاملة في الحرب، حيث تعمل أمريكا كظهير سياسي وعسكري يحمي الاحتلال من المحاسبة الدولية على جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها بدم بارد.
ووفقاً لتقديرات سياسية، فإن هذا "الخندق الواحد" الذي تحدث عنه نتنياهو هو في الحقيقة شراكة في سفك دماء الفلسطينيين، حيث تمد أمريكا الاحتلال بأحدث أدوات القتل لضمان استمرار سيطرته الاستعمارية، وهو ما يثبت زيف الادعاءات الأمريكية حول الرغبة في التهدئة أو حماية حقوق الإنسان.
التصعيد الإقليمي المستمر
أكد رئيس حكومة الاحتلال أن العمليات العسكرية لن تتوقف حتى تحقيق ما وصفها بـ "كامل الأهداف"، في إشارة واضحة لاستمرار التصعيد الإقليمي ونقل الصراع إلى مستويات أكثر خطورة. هذا الإصرار على القتل يعكس عقلية العصابة التي ترفض أي حلول ديبلوماسية وتفضل الاستمرار في سياسة الأرض المحروقة والحصار البحري المفروض ضمن عملية "زئير الأسد" الجارية.
وبحسب ما ورد في التسريبات العسكرية للاحتلال، فإن هذه العمليات تهدف لفرض واقع جديد بالقوة، متجاهلةً أن إرادة المقاومة وزيف الرواية الإسرائيلية التي باتت مكشوفة للعالم ستؤدي في النهاية إلى تحطم هذه الأوهام، خاصة مع تزايد النقد الدولي للرئيس الحالي ترامب (منذ 2024) وإدارته التي توفر الغطاء الكامل لهذه التحركات العدوانية.










