نشرت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم الإثنين، مقطعاً مرئياً جديداً وثقت فيه ظهوراً ميدانياً نادراً لرئيس الحركة الشهيد القائد يحيى السنوار، برفقة قائد كتيبة "تل السلطان" في لواء رفح الشهيد محمود حمدان.
ويأتي هذا الفيديو، الذي حمل عنوان "أقمار الطوفان"، ضمن سلسلة توثيقية تهدف إلى إبراز الدور القيادي والميداني لشهداء المعركة، حيث ظهر السنوار في المقطع وهو يرتدي زيه العسكري ويترأس اجتماعاً عملياتياً مع قادة الميدان، مطالعاً الخرائط والخطط القتالية لإدارة الاشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي. هذا الظهور يعزز السردية التي تتبناها المقاومة حول التحام قيادتها المباشر بمجريات الحرب وتواجدهم في الصفوف الأولى للتخطيط والتنفيذ منذ اللحظات الأولى لانطلاق معركة طوفان الأقصى وحتى استشهادهم فوق تراب غزة.
السنوار وحمدان.. إدارة الاشتباك من نقطة الصفر
كشف المقطع المصور عن تفاصيل دقيقة تتعلق بآلية إدارة المعركة داخل أروقة كتائب القسام، حيث بدا السنوار وهو يقدم توجيهات مباشرة للقائد محمود حمدان تتعلق بكيفية التعامل مع التوغلات الإسرائيلية في قطاع غزة، وتحديداً في منطقة رفح.
وظهر حمدان في الفيديو وهو يتحدث بروح معنوية عالية، معبراً عن سعادته بالتواجد في "مواقع الجهاد والاستشهاد"، وموجهاً رسالة واضحة للمقاتلين بضرورة التمسك بطريق المقاومة كخيار وحيد وأصيل لانتزاع الحقوق. وتخللت المادة الإعلامية لقطات تجمع حمدان بكل من القادة الشهداء رائد سعد ومحمد شبانة، مما يظهر وحدة التنسيق والترابط بين مختلف ألوية ودوائر القيادة العسكرية في القسام، ويؤكد أن العمليات لم تكن وليدة الصدفة بل نتاج تخطيط محكم أشرف عليه كبار قادة الحركة.
دلالات التوقيت والرسائل الإعلامية لـ "أقمار الطوفان"
أثار نشر هذا الفيديو في نيسان/ أبريل 2026 تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر محللون ومتابعون أن توقيت البث يحمل دلالات تتجاوز مجرد التوثيق التاريخي.
فمن خلال إبراز السنوار وحمدان وهما يديران العمليات فوق الخرائط، تسعى القسام إلى توجيه رسالة مزدوجة؛ الأولى للداخل الفلسطيني والعربي لتعزيز صورة القائد المرتبط بالأرض والملتحم بالميدان، والثانية للاحتلال الإسرائيلي للتأكيد على أن اغتيال القادة لا ينهي مفعول الخطط التي وضعوها مسبقاً لإدارة الحرب الطويلة. كما يهدف النشر إلى تسليط الضوء على رموز المقاومة الذين استشهدوا في مواجهات مباشرة، وربط تضحياتهم بالمراحل الحالية والمستقبلية من المعركة المستمرة، مما يجدد الروح القتالية لدى القواعد الشعبية والمقاتلين على حد سواء.
يحيى السنوار: شهيد الاشتباك المباشر وسردية البطولات الميدانية
تأتي هذه المشاهد لتعيد إلى الأذهان اللحظات التاريخية التي نعت فيها حركة حماس قائدها يحيى السنوار في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، حين ارتقى في اشتباك مسلح ومباشر مع جنود الاحتلال في منطقة تل السلطان برفح.
إن ربط الفيديو الجديد بصور السنوار وهو يطالع الخرائط يكمل الصورة البطولية التي رُسمت له كمهندس ومخطط ومقاتل في آن واحد، وهو ما دفع الناشطين لتداول المقطع على نطاق واسع مرفقاً بتعليقات تؤكد أن المقاومة الفلسطينية تمتلك مدرسة قيادية فريدة ترفض البقاء في المكاتب وتفضل خوض المعركة من قلب الأنفاق ومن فوق الركام وإن مادة "أقمار الطوفان" لم تكن مجرد فيديو عسكري، بل هي وثيقة بصرية تثبت أن القادة في غزة هم أول من يدفع ثمن المواجهة، وهو ما يعزز التفاف الحاضنة الشعبية حول خيارات المقاومة وصمودها.
محمود حمدان.. أيقونة الصمود في لواء رفح
لم يغفل الفيديو تسليط الضوء على القائد محمود حمدان، الذي قاد كتيبة تل السلطان ببراعة خلال أشرس المعارك التي شهدتها مدينة رفح جنوبي القطاع. إن ظهوره بجانب السنوار يعكس الثقة الكبيرة التي كانت توليها القيادة العليا لكوادر الميدان، ويبرز الدور المحوري الذي لعبه حمدان في التصدي للآليات الإسرائيلية المتوغلة.
وصيته التي وردت في المقطع "لا تسلكوا إلا طريق المقاومة" تحولت فور نشر الفيديو إلى "وسم" اجتاح منصات التواصل، معتبرين إياها خارطة طريق للأجيال القادمة.
وتبرز المادة المصورة كيف استطاعت كتائب القسام توثيق مراحل المعركة لحظة بلحظة، محولةً حياة قادتها واستشهادهم إلى مادة ملهمة تضمن استمرار الزخم الإعلامي والسياسي للقضية الفلسطينية في ظل الحرب المستعرة.








