قالت الدكتورة مونيكا وليم الباحثة في العلاقات الدولية، إن إسرائيل تلعب دوراً محورياً في التأثير على مسار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تبدو أقل ميلاً إلى تثبيتها وأكثر اهتماماً بإفشالها أو على الأقل منع تحولها إلى اتفاق دائم، فالحسابات الإسرائيلية، في ظل حكومة يمينية، ترتبط بعدم تحقيق الحرب نتائج حاسمة ضد إيران، ما يخلق حاجة داخلية لإعادة إنتاج صورة “الإنجاز العسكري”، ومن هنا يمكن فهم تكثيف الضربات الإسرائيلية في لبنان، ليس فقط في إطار المواجهة مع حزب الله، بل أيضاً كأداة سياسية لإبقاء حالة الحرب قائمة، وإرسال رسالة بأن التهديد لم ينتهِ.
وتابعت مونيكا وليم في تصريحات لـ 180 تحقيقات إن هذا التصعيد في لبنان يخدم هدفين متوازيين: الأول، تقويض فرص نجاح الهدنة عبر فتح جبهة موازية تربط عملياً بين المسارين الإيراني واللبناني، بما يعقد أي تسوية محتملة؛ والثاني، دفع حزب الله إلى استئناف المواجهة، بما يبرر لإسرائيل استمرار عملياتها العسكرية ويمنع الانتقال إلى مرحلة تهدئة قد تُفسَّر داخلياً كفشل.
وفي هذا الإطار، يبدو أن إسرائيل تتبنى استراتيجية “التفاوض بالنار”، أي إجراء محادثات سياسية مع لبنان في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية، بما يخلق واقعاً ميدانياً يفرض شروطها التفاوضية.
وأكدت أن هذا النهج يضع إسرائيل في حالة تباين مع الولايات المتحدة، التي تميل إلى احتواء التصعيد للحفاظ على مسار التفاوض مع إيران. وقد ظهر هذا التباين في الضغوط الأمريكية على تل أبيب لتقليص عملياتها في لبنان، وهو ما يعكس اختلافاً في الأولويات: واشنطن تسعى إلى منع توسع الصراع إقليمياً، بينما ترى إسرائيل أن توسيع الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لتحقيق مكاسب استراتيجية.
واختتمت أن مستقبل الهدنة يتجه نحو أحد مسارين رئيسيين: إما “الجمود النشط”، حيث تستمر الهدنة شكلياً مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والعسكرية دون انفجار شامل، أو “الانهيار التدريجي”، عبر احتكاكات محدودة خاصة في مضيق هرمز تتطور بفعل سوء التقدير إلى مواجهة أوسع. وفي كلا السيناريوهين، تلعب إسرائيل دور “المُسرِّع” للتصعيد، بينما تمثل الولايات المتحدة “الموازن” بين الرغبة في الحسم والخشية من الانزلاق، في حين تظل إيران الطرف الأكثر تمسكاً بإطالة أمد الصراع لاستنزاف خصومها.







