اقتحم عشرات المستوطنين، صباح اليوم الثلاثاء، المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي. وأفادت مصادر مقدسية بأن الاقتحامات شملت أداء طقوس تلمودية داخل باحات المسجد، وسط انتشار أمني مكثف يرافق تحركات المستوطنين. ويأتي ذلك ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي.
وبحسب المصادر، فقد بلغ عدد المقتحمين 152 مستوطناً خلال الفترة الصباحية فقط. وقام المستوطنون بجولات استفزازية داخل الساحات، تخللتها ممارسات دينية ورمزية مرتبطة بجماعاتهم المتطرفة. كما رُفعت أعلام الاحتلال في محيط قبة الصخرة في خطوة وُصفت بأنها تصعيد واضح داخل المسجد.
وتتم الاقتحامات عادة ضمن فترتين صباحية وبعد الظهر، في ظل قيود مشددة على دخول الفلسطينيين. وتفرض قوات الاحتلال إجراءات أمنية تحد من وصول المصلين إلى المسجد، خاصة من سكان القدس القديمة. ويؤدي ذلك إلى تغيير تدريجي في طبيعة الوجود الفلسطيني داخل المكان.
منع الأذان في الأقصى
منع الاحتلال رفع أذان صلاة العشاء في المسجد الأقصى مساء الاثنين، في واقعة أثارت استنكاراً واسعاً. وتزامن ذلك مع دوي صفارات الإنذار في القدس والداخل المحتل، مع بدء احتفالات ما يسمى بـ”يوم الذكرى” في ساحة البراق. ويعكس هذا الإجراء مستوى التدخل المباشر في الشعائر الدينية داخل المسجد ومحيطه.
ولم يُسمع الأذان داخل باحات المسجد ولا في المناطق المحيطة به، في مشهد تكرر خلال مناسبات مماثلة. ويعتمد الاحتلال في هذه المناسبات على تعطيل أنظمة الصوت داخل المسجد لمنع رفع الأذان. ويُنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من محاولات فرض السيطرة الرمزية على المكان.
وتتخذ سلطات الاحتلال من ساحة البراق مركزاً رئيسياً لاحتفالاتها السنوية في هذه المناسبة. وغالباً ما تترافق هذه الاحتفالات مع قيود أمنية مشددة على المسجد الأقصى. كما سبق أن تم اقتحام المسجد وتعطيل مكبرات الصوت فيه خلال فعاليات مشابهة.
دعوات الصمود
وجه الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، رسالة إلى الفلسطينيين دعاهم فيها إلى حماية المسجد الأقصى. وشدد على ضرورة عدم ترك المسجد وحيداً في مواجهة الاقتحامات المتكررة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال. وأكد أن الحضور الشعبي في المسجد يشكل خط الدفاع الأول عنه.
وقال الخطيب إن المسجد الأقصى “من أرضه إلى سمائه خالص للمسلمين”، ولا يملك الاحتلال أي حق فيه. واعتبر أن ما يجري من اقتحامات وقيود يمثل محاولة لفرض أمر واقع بالقوة. كما دعا الفلسطينيين إلى الاستمرار في الرباط والدفاع عن المسجد باعتباره مسؤولية جماعية.
وحثّ الفلسطينيين في الداخل المحتل على لعب دور أكبر في حماية المسجد الأقصى. ووصف الرباط فيه بأنه شرف وواجب لا يمكن التفريط به. كما شدد على أن استمرار الوجود في المسجد هو رسالة صمود في وجه محاولات التهويد المتصاعدة.







