20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تفاؤل يتآكل : كيف يرى الإسرائيليون حكوماتهم في زمن الحروب ؟

تشير نتائج استطلاع حديث إلى صورة مركّبة ومعقدة لكيفية نظر الإسرائيليين إلى دولتهم، حيث يتجاور التفاؤل النسبي مع شعور عميق بالانقسام وعدم اليقين

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
21 مشاهدة
إسرائيل

إسرائيل

تشير نتائج استطلاع حديث إلى صورة مركّبة ومعقدة لكيفية نظر الإسرائيليين إلى دولتهم، حيث يتجاور التفاؤل النسبي مع شعور عميق بالانقسام وعدم اليقين. فعلى الرغم من أجواء الحرب والتوترات الأمنية التي أحاطت بالبلاد خلال الأشهر الماضية، يبدو أن المزاج العام داخل المجتمع الإسرائيلي يميل إلى قدر من التفاؤل مقارنة بالعام السابق، لكن هذا التفاؤل لا يخفي التصدعات السياسية والاجتماعية التي ما زالت تؤثر بعمق في قراءة الواقع وتقييمه.

تفاؤل بعد الحرب

بحسب ما نشرته صحيفة معاريف نقلًا عن استطلاع أجراه معهد لزار للبحوث، فإن الإسرائيليين خرجوا من نحو أربعين يومًا من القتال مع إيران و"حزب الله" وهم يحملون درجة أعلى من التفاؤل مقارنة بالسنة الماضية، رغم الغموض الذي يلف المستقبل. ويعكس هذا التحول حالة نفسية مرتبطة بتجاوز مرحلة التصعيد العسكري، ولو مؤقتًا، ما يمنح شعورًا نسبيًا بالاستقرار، حتى وإن كان هشًا.

ورغم هذا التفاؤل، لا يخفي المستطلعون استياءهم من عدة ملفات داخلية، على رأسها الوضع الأمني وغلاء المعيشة، فضلًا عن تقييمات منخفضة لأداء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، فإن المزاج العام يبقى أفضل نسبيًا مما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يكشف عن مفارقة لافتة بين الرضا عن الدولة كفكرة، والانتقاد الحاد لإدارتها.

الانقسام يحدد الإدراك

تكشف نتائج الاستطلاع بوضوح أن الانقسام السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي لا يقتصر على التوجهات، بل يمتد ليؤثر على فهم الواقع ذاته. فالإجابات على الأسئلة المختلفة بدت متناقضة أحيانًا، تبعًا للانتماء السياسي للمستطلعين، وهو نمط تكرر خلال العام الماضي ولم يشهد تغيرًا يُذكر.

كما يبرز انقسام آخر بين التيارات العلمانية والمتدينة داخل المجتمع اليهودي، حيث تظهر فجوات واضحة في مستوى الثقة بالمؤسسات، خصوصًا المحكمة العليا والشرطة. هذا التباين يعكس صراعًا أعمق حول طبيعة الدولة وهويتها، بين من يراها دولة مدنية ومن يدفع باتجاه طابع ديني أكثر وضوحًا.

الفخر والانتماء

فيما يتعلق بالشعور بالانتماء، أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين ما زالت تشعر بالفخر تجاه دولتهم. فقد قال 53% إنهم "فخورون جدًا" بكونهم إسرائيليين، مقارنة بـ56% في العام الماضي، بينما أشار 30% إلى أنهم "فخورون بما يكفي". وبذلك، فإن 83% من المشاركين عبّروا عن مستوى من الفخر، وهي نسبة ثابتة تقريبًا.

أما عن تقييمهم لجودة الحياة في إسرائيل، فقد اعتبر 36% أنها "جيدة جدًا"، وهي نسبة ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بـ27% في العام السابق، فيما رأى 34% أنها "جيدة بما يكفي". في المقابل، أبدى 28% تقييمات أقل إيجابية، تراوحت بين "لا بأس" و"ليست جيدة على الإطلاق"، ما يعكس تباينًا في التجربة المعيشية داخل المجتمع.

بين البقاء والهجرة

عند طرح سؤال افتراضي حول حرية الاختيار بين البقاء أو الهجرة، فضّل 75% من المستطلعين الاستمرار في العيش داخل إسرائيل، مقابل 15% أبدوا رغبتهم في الانتقال إلى دولة أخرى. هذه النتيجة تعكس ارتباطًا قويًا بالدولة، رغم التحديات، لكنها لا تلغي وجود شريحة تفكر جديًا في الهجرة، وهو مؤشر على القلق من المستقبل.

ويتقاطع هذا المعطى مع التقييمات الاقتصادية، حيث أبدى غالبية المستطلعين تشاؤمًا بشأن إمكانية خفض غلاء المعيشة خلال العقد القادم. فقد توزعت الآراء بين 13% "متفائلون جدًا" و19% "متفائلون إلى حد ما"، مقابل 35% "متشائمون إلى حد ما" و29% "متشائمون جدًا"، ما يعكس أزمة ثقة في قدرة الحكومة على معالجة الأوضاع الاقتصادية.

تماسك اجتماعي هش

في ما يتعلق بمستقبل الوحدة الاجتماعية، جاءت الآراء متقاربة نسبيًا، لكنها تميل نحو التشاؤم. إذ أعرب 15% عن تفاؤل كبير، و30% عن تفاؤل نسبي، بينما أبدى 34% تشاؤمًا متوسطًا و17% تشاؤمًا حادًا. هذه النتائج تعكس إدراكًا متزايدًا لحالة الانقسام الداخلي، والتي لم تعد مجرد خلافات سياسية، بل باتت تهدد النسيج الاجتماعي ذاته.

ويظهر هذا القلق بشكل خاص في ظل استمرار الاستقطاب بين التيارات المختلفة، ما يجعل أي حديث عن "وحدة وطنية" أقرب إلى الطموح منه إلى الواقع.

الأمن بين التفاؤل والقلق

على صعيد الوضع الأمني، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فقد ارتفعت نسبة المتفائلين بتحسن الوضع الأمني خلال العقد القادم إلى 22% "متفائلون جدًا"، مقارنة بـ13% في عام 2025 و9% فقط في 2023، ما يشير إلى تحسن نسبي في الثقة. كما أعرب 32% عن تفاؤل متوسط.

في المقابل، لا يزال 43% من المستطلعين يميلون إلى التشاؤم بدرجات متفاوتة، وهو ما يعكس استمرار القلق من التهديدات الإقليمية، رغم أي إنجازات عسكرية أو استخباراتية تُعلن.

تقييم القيادة والمؤسسات

في تقييم أداء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، منح 44% من المشاركين درجات منخفضة (بين 1 و3)، مقابل 25% درجات متوسطة، و31% درجات عالية. هذه الأرقام تكشف عن انقسام حاد في الموقف من القيادة السياسية، وتعكس تآكل الثقة لدى شريحة واسعة من الجمهور.

أما على مستوى المؤسسات الأمنية، فقد حظي جهاز "الشاباك" بثقة مرتفعة نسبيًا، حيث أعرب 24% عن ثقة كبيرة جدًا، و44% عن ثقة كبيرة. في المقابل، جاءت الثقة في الشرطة أقل بكثير، إذ لم تتجاوز نسبة من يثقون بها بدرجة كبيرة أو كبيرة جدًا 42%، بينما عبّر عدد كبير عن مستويات ثقة منخفضة.

صورة متناقضة لدولة مأزومة

تكشف هذه النتائج في مجملها عن صورة متناقضة لدولة تعيش حالة من التوازن الهش بين الشعور بالقوة والانكشاف، وبين الفخر والانقسام. فالإسرائيليون، وفقًا لهذا الاستطلاع، لا يزالون متمسكين بدولتهم ويعبّرون عن قدر من التفاؤل، لكنهم في الوقت نفسه يدركون عمق الأزمات التي تواجههم، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.

وفي ظل استمرار الصراع في المنطقة، وخاصة منذ أكتوبر 2023 وما رافقه من حرب مدمرة على الفلسطينيين بدعم أمريكي مباشر، تبدو هذه المؤشرات جزءًا من مشهد أوسع، تتداخل فيه العوامل الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يجعل مستقبل هذه الدولة مفتوحًا على احتمالات متعددة، لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي الأوسع.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال